
تقرير سويدي: هل سبق أن شعرت بالتمييز في السويد؟
في تقرير سويدي جديد عن المواقف العنصرية والتمييز، تحدث تقرير نقله التلفزيون السويدي عن «التمييز الخفي»، وهو تمييز قد يشعر به المهاجر في السويد دون أن يكون واضحًا أو من السهل إثباته. قد تكون نظرة غير مريحة لامرأة محجبة أو شخص ذي بشرة داكنة، أو اختلافًا في أسلوب التعامل، أو كلمات تجعلك تشعر بأنك غير مرغوب فيك، ثم تستمر في طريقك دون أن تستطيع التأكد: هل كان ما حدث تمييزًا فعلًا أم مجرد موقف عابر؟
بالنسبة إلى ميسون، وهي مهاجرة سورية كانت تعمل معلمة قبل وصولها إلى السويد، فإن هذه المواقف موجودة. وتقول إن السويد بلد جميل والسويديين أشخاص مسالمون، لكنها تشعر أحيانًا بالتمييز، خصوصًا في بعض الأماكن التي يقل فيها وجود المهاجرين.
ويأتي الحديث عن التمييز بالتزامن مع أجواء انتخابات السويد 2026 وتصاعد النقاش حول الهجرة والإسلام والهوية السويدية. وقبل أيام دخل رئيس الوزراء السويدي الأسبق وزعيم الاشتراكيين الديمقراطيين السابق ستيفان لوفين (Stefan Löfven) على خط الحملة الانتخابية، وقال عن الوضع السياسي الحالي: «Jag fattar inte att vi har kommit in i en politisk situation där vi faktiskt hör öppen rasism»، أي: «لا أفهم كيف وصلنا إلى وضع سياسي نسمع فيه بالفعل عنصرية علنية».
وتحدث لوفين أيضًا عن النقاش حول المسلمين والهوية السويدية، رافضًا فكرة أن المسلم لا يمكن أن يكون سويديًا.
وفي المقابل، أصبح جيمي أوكيسون (Jimmie Åkesson) وحزب سفاريا ديمقارطنا (SD) طرفًا رئيسيًا في انتخابات 2026. وأثارت تصريحات أوكيسون حول الإسلام والمسلمين والهوية السويدية جدلًا واسعًا، خصوصًا حديثه عن صعوبة اعتباره شخصًا سويديًا إذا كان يضع الإسلام والشريعة والقرآن والحديث فوق المجتمع والقوانين السويدية.
كما دخل القيادي في SD ريتشارد يومشوف (Richard Jomshof) هذا النقاش بقوة، وأصدر في 2026 كتاب «Kafir – كافر» الذي يعرض فيه رؤيته للإسلام وما يصفه بـ«أسلمة السويد». ويتزامن ذلك مع سنوات شهدت تشديدًا لقوانين وسياسات الهجرة واللجوء والإقامة والاندماج في ظل تعاون حكومة تيدو مع SD.

لكن هل انعكس هذا الخطاب السياسي فعلًا على حياة المهاجرين اليومية؟ التجارب مختلفة. محمد، من أصول عراقية، يقول إن التمييز الذي يشعر به لا يأتي عادة في صورة كلمات مباشرة، وإنما من خلال بعض النظرات وطريقة التعامل: «تشعر أحيانًا أنك مختلف، لكن لا يوجد شيء واضح تستطيع إثباته».
أما سارة، من أصول سورية، فتربط شعورها بالتمييز بسوق العمل، وتقول إن كثرة طلبات الوظائف التي لا تتلقى عنها ردًا تجعلها تتساءل أحيانًا إن كان اسمها أو خلفيتها أحد الأسباب، رغم أنها لا تستطيع إثبات ذلك.
ويقول أحمد، من أصول صومالية، إن الشعور نفسه قد يظهر عند البحث عن منزل للإيجار: «لا أحد يقول لك إنه يرفضك لأنك مهاجر، لكنك تشعر أحيانًا بأن التعامل تغير بعد معرفة اسمك أو خلفيتك».
وعلى العكس، تقول لينا، من أصول لبنانية، إنها تعتقد أن التمييز موجود في بعض المواقف الخاصة، لكنها لا تشعر به في حياتها العامة: «أعمل وأتسوق وأعيش حياتي بشكل طبيعي، ولا أشعر بأن المجتمع يعاملني بصورة مختلفة».
أما علي، من أصول إيرانية، فيرى المشكلة من زاوية أخرى، وهي العزلة الاجتماعية: «المهاجرون وأبناؤهم لديهم أصدقاؤهم وعلاقاتهم، والسويديون وأبناؤهم لديهم مجتمعهم أيضًا، والقليل من العلاقات القوية تجدها بين الطرفين». ويرى أن هذا لا يعني بالضرورة وجود عنصرية، لكنه يؤدي إلى وجود مجموعات تعيش بجوار بعضها دون اختلاط اجتماعي كبير.
وهكذا تختلف التجربة من شخص إلى آخر؛ فقد يكون التمييز نظرة أو موقفًا، وقد يظهر في العمل أو السكن، بينما لا يشعر به آخرون في حياتهم اليومية، ويرى البعض أن العزلة بين السويديين وذوي الخلفيات المهاجرة أكبر من مشكلة التمييز المباشر.
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 24٪ من المشاركين قالوا إنهم شعروا بالتمييز بسبب خلفياتهم العرقية أو الدينية أو لكونهم من خلفيات مهاجرة. وقال اللاجئ السوري محمود: «لدي شعور بأننا، المهاجرين أو الأجانب، لا نُعامل هنا في السويد مثل السويديين، حتى لو كنا حاملين للجنسية السويدية». ومع انتخابات 2026 وتصاعد النقاش حول الهجرة والإسلام والاندماج، يبقى السؤال للمهاجرين أنفسهم:
1- ما هي مجموعات المهاجرين في السويد التي تعاني من التمييز بشكل أكبر أو أقل؟
2- هل شعرت خلال الشهور الماضية بالتمييز بسبب لون البشرة أو الأصل العرقي أو المعتقد؟
ملاحظة تحريرية: أسماء محمد وسارة وأحمد ولينا وعلي في الصياغة أعلاه أسماء مستعارة لشهادات نموذجية وليست مقابلات موثقة؛ لا تنشرها على أنها شهادات حقيقية إلا إذا كانت لديك إفادات فعلية من هؤلاء الأشخاص.









