قضايا وتحقيقات

العفو الدولية: سياسات الهجرة في السويد “ضارة”.. السلوك السيئ والتمييز

المركز السويدي للمعلومات – أخبار السويد: تقرير دولي ينتقد مسار حقوق الإنسان في السويد ويكشف ملفات حساسة حول الهجرة والاحتجاج والمناخ وحقوق السامي ، حيث كشف تقرير سنوي حديث صادر عن منظمة العفو الدولية حول وضع حقوق الإنسان في العالم عن مجموعة تطورات مثيرة للجدل داخل السويد ، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه تحديات متزايدة في ملفات الهجرة وحقوق السكان الأصليين وحرية التظاهر، إلى جانب قضايا التمييز والسياسات المناخية. وسياسات لتقييم المهاجرين بالسلوك السيئ والتمييز





التقرير يرسم صورة معقدة لسياسات الدولة السويدية، تجمع بين تشديد قانوني مثير للانتقادات من جهة، وبعض الخطوات الإصلاحية المحدودة من جهة أخرى.

تغييرات الهجرة واللجوء تحت مجهر الانتقاد

بحسب التقرير، واصلت الحكومة السويدية الدفع بحزمة تعديلات وُصفت بأنها مُضرّة بحقوق طالبي اللجوء – Asylsökande والمهاجرين، وتشمل:

  • تشديد شروط الإقامة الدائمة – Permanent uppehållstillstånd
  • تقييد لمّ الشمل – Familjeåterförening
  • توسيع نطاق الترحيل والإعادة – Återvändande
  • تقليص المساعدات الاجتماعية (Socialbidrag)
  • تشديد شروط الحصول على الجنسية – Svenskt medborgarskap
  • إضعاف المساعدة القانونية – Rättshjälp في قضايا اللجوء

وترى المنظمة أن هذه التغييرات تُسهم في خلق حالة عدم استقرار قانوني للمهاجرين، وتؤدي إلى هشاشة متزايدة في أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.




شرط «حسن السلوك»… غموض قانوني يفتح باب التمييز

ومن أكثر النقاط المثيرة للقلق، وفق التقرير، اقتراح إدخال شرط يُعرف بـ “حسن السلوك – Skötsamhetskrav” ضمن قانون الأجانب – Utlänningslagen.

هذا الشرط، غير المحدد بشكل دقيق، قد يسمح للسلطات برفض منح الإقامة أو سحبها بناءً على تصرفات لا تُعد جرائم، ولا يعاقَب عليها المواطن السويدي، ما يخلق تمييزًا قانونيًا واضحًا بين الأجانب والمواطنين.

وقد قوبل المقترح بانتقادات واسعة داخل السويد، حيث حذّرت جهات حقوقية وقانونية من تحوّله إلى أداة انتقائية تُستخدم ضد فئات بعينها، خصوصًا المهاجرين ذوي الخلفيات غير الأوروبية.




حرية الاحتجاج: قلق متزايد على نشطاء المناخ

التقرير تطرق أيضًا إلى ملف حرية التظاهر – Demonstrationsfrihet، معربًا عن مخاوف من ملاحقة نشطاء المناخ بسبب أعمال عصيان مدني.

وفي يوليو، أصدرت المحكمة العليا السويدية حكمًا ببراءة 11 ناشطًا اتُّهموا بالتخريب بعد إغلاق طريق عام، معتبرة أن الفعل لا يرقى إلى مستوى الإخلال الجسيم بالنظام.

لكن في المقابل، أشار التقرير إلى استمرار ملاحقات أخرى، حيث لجأ ستة من نشطاء غرينبيس إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، احتجاجًا على إدانتهم في قضية سابقة، معتبرين أن حقوقهم في التعبير والاحتجاج جرى انتهاكها.




سياسات المناخ: السويد بعيدة عن أهداف 2030

في ملف المناخ – Klimatpolitik، أظهر التقرير أن السياسات الحالية غير كافية لتحقيق أهداف السويد المناخية والتزاماتها الأوروبية بحلول عام 2030.

وتتطابق هذه الخلاصة مع تقييمات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي حذّرت من فجوة متزايدة بين الخطاب البيئي السويدي والإجراءات الفعلية على الأرض.




حقوق شعب سامي: حماية قانونية غير كافية

أما فيما يخص السكان الأصليين – Urfolk، فقد وجّه التقرير انتقادات حادة للتشريعات السويدية، معتبرًا أنها لا توفر حماية كافية لحقوق شعب سامي – Samer، خصوصًا في قضايا استخدام الأراضي.

وأشار إلى غياب التزامات قانونية تُجبر الدولة على الحصول على الموافقة المسبقة من الساميين قبل تنفيذ مشاريع كبرى، مثل التعدين أو البنية التحتية.

كما نقل التقرير انتقادات أمين المظالم لشؤون التمييز – Diskrimineringsombudsmannen، لافتًا إلى أن تشريعًا أوروبيًا جديدًا ساهم في تسريع أنشطة التعدين على أراضي السامي التقليدية، ما يزيد من المخاطر على نمط حياتهم وحقوقهم التاريخية.




تطورات إيجابية… ولكن محدودة

رغم الانتقادات الواسعة، رصد التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها:

  • إيقاف استخدام نظام ذكاء اصطناعي – AI-system في تقييم مستحقي المساعدات الاجتماعية، بعد ثبوت ممارسته تمييزًا ممنهجًا على أساس الجنس والخلفية الأجنبية والدخل والتعليم.
  • اقتراح حكومي في ديسمبر لتعديل الدستور السويدي – Regeringsformen بما يكرّس الحق في الإجهاض – Aborträtt، وهي خطوة وُصفت بأنها تقدمية في سياق حقوق المرأة.




خلاصة تحليلية

يرسم تقرير منظمة العفو الدولية صورة لبلد يشهد تراجعًا تدريجيًا في بعض معايير حقوق الإنسان، لا سيما في ملف الهجرة، مقابل محاولات محدودة للحفاظ على صورته الحقوقية في مجالات أخرى.
وبين تشديد القوانين والضغوط الأمنية والسياسية، تبرز تساؤلات حقيقية حول مستقبل الحقوق الأساسية في السويد، ومدى قدرتها على الموازنة بين الأمن، والهجرة، والالتزامات الحقوقية الدولية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى