المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

قصة مهاجر اكثر من عشرين عام من التشرد بعد رفض طلب لجوءه …”لا أريد الموت هنا”

 بعد أن رفضت السلطات في بريطانيا طلب لجوء قدمه شاب مهاجر قبل 20 عاما من الآن  يُدعى “سيد ” ، لم يجد سيد مع رفض طلب لجوءه  ملاذا آمنا إلا على متن حافلات تجوب ليلا شوارع العاصمة لندن،




فبدلا من النوم والتصعلك بالشوارع بعد طرده من سكن الهجرة ووقف المساعدات ، وجد ” سيد” أن العيش في  الباصات هي الطريقة الأفضل للنوم والراحة ، ! فكيف قضى تلك الليالي داخل تلك الحافلات الشهيرة؟




قصة ” سيد” قصة قد تتكرر في دول أوروبا ، حلم الهجرة واللجوء قد يتحول لكابوس بعد أن يتم رفضك ..ولكونك بالفعل غير قادرة على العودة لبلدك ، فأنت تدخل في متاهة الزمان والمكان ……





يقول ” سيد ”  الآن عمري 55 عام وأعيش في بريطانيا ، عندما كنت في الــ 25 عام  تورطت في قضايا سياسية أمنية ، وبين جدران خرسانية داخل سجن في بلدي الأصلي كنت معتقل تحت التعذيب والقهر ، وجريمتي هي النضال من أجل الديمقراطية.




استطاع أقارب ” سيد ” ومعارفه شراء حريته، عن طريقة الواسطة والمحسوبية وبعد أن دفعوا رشوة للجميع، من  وكان عل السيد الهروب من بلده لأوروبا قبل أن يتم إعادة لاعتقاله لأي سبب جديد ، وعلى متن طائرة تنقل ” سيد” من دولة إلى أخري بطرق التهريب المعروفة حتي وصل  إلى لندن .




 ويقول سيد بعد سنوات وجدت اسمي في قائمة قضية وحكم بالإعدام ..لذلك انتهى أي أمل لي للعودة لوطني في المستقبل .

  شعر” سيد”  بامتنان للحصول على فرصة ثانية في الحياة.عندما وصل بريطانيا وقام بتقديم اللجوء وحصل على مساعدات وسكن ، وبدأ دراسة اللغة والتدريب على فن التصوير.




كان ” سيد” قد حصل على دورة تدريبية في صناعة الأفلام الوثائقية، واختار تناول موضوع يركز على حياة المشردين في لندن، ولم يكن يتصور على الإطلاق أنه قريبا سيكون من بينهم بعد أن يحصل على كل الرفوضات ويتم طرده للشارع !.




حلم سيد بمستقبل مشرق وآمن تحت حماية بلاد جلالة الملكة البريطانية ، لكن السلطات البريطانية رفضت طلب لجوئه. !!!! ووضعه هذا الأمر أمام خيارين، إما العودة إلى الوطن الذي تحكمه قبضة حديدية ، وتنفيذ الحكم  عليه أخيرا ، أو الاختباء  . لم يكن الاختيار صعبا أمامه. …. وهكذا ظل ” سيد ” لمدة  21 عاما يتنقل على متن حافلات لندن، التي أدرك   أنها أكثر أمانا ودفئا من النوم في الشوارع.




كانت كاهنة في إحدى الكنائس أول من اشترت له بطاقة شهرية لدفع أجرة المواصلات مقدما، ” بطاقة باص  بين مدن لندن وما يجاورها ” ودأبت على فعل ذلك شهريا، على أن يتولى بعض الأصدقاء هذا الأمر حين تغيب.




كان سيد يتطوع للعمل لدى الكنائس نهارا، وعندما كان ينتهي من عمله، كان يذهب غالبا إلى مكتبة ويستمنستر لمتابعة الأخبار أو استكمال قراءة كتاب كان يقرأه.




ويقول إنه كان يحصل على الطعام  من الكنيسة أحيانا ، أو يطلب من المطاعم  تقديم بعض بقايا الطعام له، وإنه نادرا ما كان يُرفض طلبه…وكانوا يعطون له الطعام ، وكانت المطاعم اغلبها لمهاجرين .




  موعد لا يتجاوز التاسعة مساء،  يذهب ” سيد”  لانتظار حافلة النوم الأولى .. في أول رحلة ليلية للنوم من ثلاث باصات ، أو ربما أربع رحلات، ليلا عبر العاصمة ومدن بجوارها .




وسرعان ما اكتشف سيد أفضل الباصات للاستمتاع ببعض الراحة: الحافلة رقم   29 من ميدان ترافلغار إلى مدينة لوود غرين الشمالية. لكن الحافلة رقم 25، التي تعمل 24 ساعة، توفر له أطول فترة نوم دون انقطاع، وأثناء الحركة المرورية، تستغرق الرحلة ساعتين ونصف  للوصول من وسط لندن إلى مدينة إلفورد، ،




ومن هناك – يركب الباص نفسه للعودة به وهكذا يحصل على 4 إلى 5 ساعات نوم ف مكان دافئ ومريح ، افضل من النوم بالشارع !

 كان سيد يتنقل بخفة، لأن حقيبته الصغيرة التي يحملها تجنبه وصمة التشرد خلال ساعات النهار.




واستغرق الأمر بعض الوقت ليتعلم سيد كل الحيل ليختار مكان الجلوس المريح في الباص ، حيث الباص في الليل فارغ ، أدرك سيد أن الطابق السفلي للحافلة يناسب أكثر مَن يريدون بعض الهدوء، والعائلات وكبار السن، وأنه نادرا ما تحدث مشكلة بالقرب من السائق، وكانت المقاعد الخلفية مثالية، ليس لراحة الرأس فحسب، بل لراحة البال.






بيد أن الأمر لم يسلم دائما من وجود إزعاج، مثل  وضجيج الركاب المخمورين ليلا، وطنين المحرك. كان النوم لساعتين طوال ليلة كاملة بمثابة إنجاز.




  عندما يشعر بالجوع،  كان يتوجه إلى مطعم لمكادونالدز، لم يكن يستجدي شيئا على الإطلاق، بل كان حمل القمامة وينظف، وكان العاملون في فرع المطعم الكائن في ليستر سكوير يعطون له الطعام ويسمحون له بالحلاقة في الحمامات، وأحيانا كان يصادف زبائن لطفاء أيضا يمنحون له بعض النقود ، ولكنه يقول لم أكن اطلب او استجدي المال من أحد !.




وإن كان التوقيت مناسبا، كان يذهب إلى الفرع الذي يعمل على مدار الساعة في هارينغي، في منتصف الطريق الذي تسير فيه الحافلة رقم “إن29″، ليستمتع بالهدوء الذي كان نادرا أن ينعم به في فروع وسط لندن، ليسند رأسه على طاولة ويواصل النوم.




استطاع سيد خلال بعض احتفالات عيد الميلاد أن يكسر روتينه، وجرب الملاجئ الليلية في فصل الشتاء التي تتيحها الكنائس. كانت سبع كنائس توفر الملاجئ الليلية بالتناوب، وكانت منتشرة في مواقع مختلفة في جميع أنحاء العاصمة، وهو ما أدى إلى حالة هجرة جماعية بصفة يومية، أو بحسب تعبير سيد “موتى سائرون”، يسعون إلى الوصول إلى سريرهم التالي قبل المساء.




أدرك سيد أن الأفضل بالنسبة له أن ينام في الحافلة بدلا من النوم على الأرض في غرف مزدحمة عن آخرها. فقد كان من الصعب عليه النوم وسط رائحة التبغ والكحول والأجسام المتسخة، وبطبيعة الحال، صرخات نائمين تعذبهم الكوابيس.




لقد شاهد سيد عبر الزمن ، من مقاعد الحافلات في لندن، الوجه المتغير للعاصمة لندن ، تتراجع تدريجيا نسبة عدد السكان من ذوي البشرة البيضاء، واتساع رقعة المشردين.




وأصبح سيد بارعا في مطابقة الوجوه أو اللهجات بموطنها، كما تطورت لديه حاسة توقع حدوث مشكلات، واستطاع رصد علامات التحذير من خلال الإيماءات، ابتسامة المراهقين المثيرين للقلق، والأفواه الطافحة بكلمات العنصرية.




في الأشهر التي تلت استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  -بريكست ، بدا أن العداء للمهاجرين متزايدا، وأصبح نداء “عودوا إلى بلادكم”، يُسمع باستمرار.




 لا يلوم سيد الحكومة البريطانية على ورطته وتشرده لعشرين عام وضياع شبابه وأحلامه ، ويقول يجب أن اللوم على بلادي فلو لم تكن بلادي سيئة للغاية، لما كنت مشرد هنا بطبيعة الحال .




أخيرا استطاع فريق محاماة يتبع كنيسة نوتردام دو فرانس، قبالة ليستر سكوير، تقديم طلب بالنيابة عنه للحصول على تصريح بالإقامة، الذي بموجبه يستطيع كل مَن يثبت إقامته المستمرة في بريطانيا لمدة 20 عاما الحصول على حق الإقامة، بيد أن سيد قضى كل ذلك الوقت بعيدا عن السجلات الرسمية، متجنبا اكتشافه، فكيف يمكن إثبات أنه كان موجودا طوال تلك الفترة؟




تقول رسالة من وزارة الداخلية: “نتفهم أن موكلكم بلا مأوى في الوقت الحالي، لكننا لا نزال نطلب وثائق تثبت الإقامة المستمرة من عام 1995 حتى تاريخه. أدلة مثل فواتير خدمات وكشوف بنكية وعقود إيجار”. عاش سيد خمس سنوات كطالب لجوء في لندن ، ومن 2000 إلى 2018 كان مشرد 




طلب سيد من سائقي الحافلات الأكثر ودا أن يكتبوا له خطاب دعم فهم يعرفونه منذ 20 عام ، والتزم أحدهم، وأكد أنه (سيد) كان “من الركاب المنتظمين طوال الليل لمدة عشرين عام”. كما قدم موظفين في المطاعم ، ومدير المكتبة التي كان يتعلم ويقرأ فيها “سيد” 




كما قدمت الكنائس التي تطوع سيد للعمل بها على مر سنوات خطابات دعم، واستخرجت صورا قديمة تسجل حضوره في المناسبات الخيرية.




كان سيد في تلك الأيام يلتقط الصور، وكان يستخرج من حقيبته كاميرا أُعطيت له للحديث عن قصته كجزء من مشروع للتصوير الفوتوغرافي.





حصل سيد عام 2019، في سن 55 عاما، على تصريح بالإقامة في بريطانيا، بعد أن استغرقت الإجراءات مدة عام، وأصبح لديه أخيرا حق المأوى والعمل والوجود، ويشعر بامتنان لذلك.




وحتى الآن في بعض الأحيان يركب الحافلات ليلا لفترة طويلة ويقول ” أصبحت اعتاد على ذلك هذا هي حياتي منذ 20 عام ، اشعر إني انتمي لهذا المكان ..الباصات الليلية . كان شبابي ورجولتي ونضوجي في الباصات …




عندما وصلت بريطانيا لم تكن التكنولوجيا حديثة لم أتواصل مع عائلتي لا أنترنيت أو هواتف ذكية ، وعندما ظهرت كنت مشرد لا استطيع تحمل كلفتها وكان الجميع في بلدي نسى وجودي ….، أبي وأمي توفيا في 1998 وعام 2000 ، الجميع لم يتذكروني لا احد يتذكر الفاشلين ! ،   كنت مشرد في لندن ولا ارغب  لاحد أن يسمع أخبازي ، ولم اكن لأطلب أن يساعدوني .






تقدم العمر بـسيد، اصبح عمره يزيد عن 55 عام الآن ، و بعد أن تركت قصة كفاحه بصمة على ملامحه، يشكر السائق، وهو ينزل من الحافلة إلى الرصيف، يستمتع باستنشاق النسيم وهو عائد إلى غرفة استأجرها، يبتسم وعلى شفتيه آثار تشققات بفعل برد الشتاء. ويقول ” لا ارغب بالموت هنا “

تعاون “سيد”، وهو اسم غير حقيقي، مع الصحفية والمصورة فينيشيا مينزيس لتنفيذ وثائقي حول قصته.






قد يعجبك ايضا
error: Content is protected !!