
“لينا” تتعرض لاعتداء جنسي داخل غرفة الغسيل في ستوكهولم: “سلبني إحساسي بالأمان وحريتي”
تحولت بداية يوم عمل عادية بالنسبة لإحدى الموظفات في وسط العاصمة السويدية ستوكهولم إلى تجربة قاسية ما زالت آثارها النفسية تلازمها حتى اليوم، بعدما تعرضت لاعتداء داخل مكان عملها في ساعات الصباح الباكر على يد رجل غريب دخل المبنى بصورة مفاجئة.
وتقول “لينا” اسم مستعار ، إن أكثر ما فقدته بعد الحادث ليس فقط شعورها بالأمان، بل إحساسها بحريتها أيضاً، مؤكدة أن الخوف أصبح يرافقها بشكل دائم منذ ذلك اليوم.
صباح هادئ تحول إلى كابوس
وقعت الحادثة قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل، في أحد أيام أوائل شهر مايو، عندما وصلت “لينا” إلى مقر عملها في وسط ستوكهولم حيق تعمل في خدمات الرعاية المنزلية للمسنين . وبينما كانت تستعد لفتح باب المبنى السكني، لاحظت وجود رجل في الشارع. ورغم أنها انتبهت إليه بسبب خلو المنطقة تقريباً من المارة في ذلك الوقت المبكر، فإنها اعتقدت أنه مجرد شخص سيمر في طريقه.
وقالت خلال التحقيقات إنها رأت الرجل أثناء فتح الباب، ولأن الشارع كان شبه خالٍ فقد لفت انتباهها، لكنها لم تتوقع أن يشكل أي خطر. وبعد دخولها المبنى السكني، توجهت إلى غرفة الغسيل لإنجاز بعض الأعمال المتعلقة بعملها. وفجأة فوجئت بالرجل نفسه يدخل إلى الغرفة. حاول طمأنتها مدعياً أنه يعمل في المكان، لكنها أدركت فوراً أن حديثه غير صحيح.

وتقول إنها بدأت بالصراخ مباشرة لأنها شعرت منذ اللحظة الأولى أنه لم يدخل إلى المكان لسبب طبيعي أو مشروع. وبحسب لائحة الاتهام التي قدمها الادعاء، أمسك الرجل بذراعي المرأة، ثم اعتدى عليها جنسياً من خلال ملامسة مناطق حساسة من جسدها فوق الملابس عدة مرات، رغم مقاومتها الواضحة واعتراضها المستمر.
وخلال حالة الفوضى التي تلت ذلك، تمكنت المرأة من دفعه بعيداً عنها، إلا أنه قام بتمزيق قميصها قبل أن تتمكن من الفرار باتجاه أحد الممرات داخل المبنى. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. وفعندما كانت تحاول الهروب نحو باب الخروج، لحق بها الرجل وأمسك بها من الخلف داخل الممر.
وخلال محاولتها الإفلات منه، تسبب ضغطه القوي في إصابتها بخدوش في منطقة البطن وكدمات في ساقيها. وفي النهاية نجحت في التخلص منه والخروج إلى الشارع. وتقول إنها في تلك اللحظات لم تكن تشعر بالألم، لأن الخوف كان يسيطر عليها بالكامل.
بمجرد وصولها إلى خارج المبنى، بدأت تصرخ طالبة النجدة. وسمعها أحد المارة، فتواصل معها وسارع إلى الاتصال بالشرطة التي حضرت إلى المكان بعد وقت قصير.
وتؤكد “لينا” أن ما حدث ترك أثراً عميقاً في حياتها. فمنذ وقوع الحادث لم تتمكن من العودة إلى عملها، وما زالت تعيش في حالة خوف دائم. وخلال التحقيقات قالت إنها لا تزال خائفة، وتشعر بصدمة نفسية مستمرة، كما تخشى أن يتم الإفراج عن الرجل، وأن يعثر عليها مرة أخرى ويكرر ما فعله. وأضافت أن العيش يومياً تحت وطأة هذا الخوف المستمر أصبح يستنزفها نفسياً ويجعلها تشعر بإرهاق دائم.
ومن بين الأدلة التي حصلت عليها الشرطة تسجيلات كاميرات المراقبة. وأظهرت المقاطع أن الرجل كان يسير خلف “لينا” منذ خروجها من محطة مترو الأنفاق وحتى وصولها إلى مكان عملها. وتقول المرأة إن معرفتها بأنه كان يتعقبها طوال الطريق زادت من شعورها بالخوف وعدم الأمان.
المتهم: كنت مخموراً ولا أتذكر
ألقت الشرطة القبض على الرجل في موقع الحادث. وخلال التحقيقات قال إنه كان قد أمضى ليلته في شرب الكحول في منطقة ستوربلان (Stureplan) الشهيرة وسط ستوكهولم، وإن ذاكرته عن تلك الساعات غير واضحة. وأضاف أنه لا يعرف كيف وصل إلى مكان عمل “لينا” ، وقال إنه كان يتجول مترنحاً، ولا يتذكر حتى كيف انتقل من محطة مترو ستوربلان إلى الساحة التي وقع فيها الحادث.
القضية أمام المحكمة
وجه الادعاء العام إلى الرجل تهمة محاولة الاغتصاب، كما أدرج تهماً بديلة يمكن للمحكمة النظر فيها، تشمل التحرش الجنسي الجسيم والاعتداء الجسدي. من جهته، أكد محامي الدفاع أن موكله ينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه. وقالت المحامية إيلين روس إن موكلها يؤكد أن ما حدث لم يكن بأي شكل محاولة لارتكاب اعتداء جنسي. وأضافت أنها تتوقع صدور حكم بالبراءة، مشيرة إلى أنه في حال إدانته، فإن فريق الدفاع سيقوم بالطعن في الحكم أمام المحكمة الأعلى.









