
بلدية سويدية تطالب مهاجرين بإخلاء السكن والعودة لبلادهم قبل أكتوبر 2026
23/5/2026
أثار قرار صادر عن بلدية ليدينغو (Lidingö kommun) موجة نقاش واسعة في السويد، بعد أن طُلب من لاجئين مغادرة المساكن المؤقتة، ومغادرة السويد والعودة لبلادهم. وجاء القرار بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات السويدية في سبتمبر 2026، وانتشار الخطابات السياسية من حزب سفاريا ديكقارطنا وزعيمه جيمي أوكسون حول معادرة المهاجرين للسويد بالتوازي قوانين تشديد منح الجنسية السويدية وسحبها من المهاجرين في السويد ،
قرار بلدية Lidingö جاء مع انتهاء عقود الإيجار في أكتوبر المقبل لهؤلاء اللاجئين، ومعظمهم من الجنسية الأوكرانية. كما حثّت البلدية اللاجئين على العودة إلى بلادهم، وعدم إضاعة مزيد من الوقت في السويد.
وأعادت هذه الخطوة إلى الواجهة أسئلة حساسة تتعلق بسياسات التعامل مع المهاجرين في السويد، في ظل تجاذب سياسي حاد بين معسكرين رئيسيين؛ الأول تمثله الأحزاب الاشتراكية التي ترفض سياسات التشديد ضد المهاجرين واللاجئين، مع دعمها في الوقت نفسه لخفض معدلات الهجرة، بينما يمثّل المعسكر الثاني تحالف اليمين، الذي يضم المحافظين وأحزاب اليمين المتشدد، ويتبنى موقفًا صارمًا تجاه سياسات الهجرة ووجود المهاجرين الجدد في السويد.
كما انعكس الجدل في وسائل الإعلام السويدية، التي سلطت الضوء على مسألة المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية تجاه اللاجئين، ولا سيما الأوكرانيين، في ظل استمرار الحرب وعدم استقرار الأوضاع الأمنية والمعيشية في مناطق واسعة من أوكرانيا.
خلفية القرار: “حل مؤقت انتهى أجله”
وبحسب رسالة رسمية وُجهت إلى المقيمين، أوضحت البلدية أن السكن الذي قُدم للاجئين الأوكرانيين منذ عام 2022 كان إجراءً مؤقتًا (tillfällig lösning) يهدف إلى منح الفارين من الحرب فرصة أولية للاستقرار والتقاط الأنفاس.
ويعيش عشرات اللاجئيين من اوكرانيا في هذه المساكن داخل ليدينغو (Lidingö)، التي تُعد من المناطق ذات الطلب المرتفع على السكن، وارتفاع الأسعار في سوق الإيجارات (hyresmarknaden).
البلدية شددت على أنها لا تستطيع، على المدى الطويل، معاملة فئة من السكان بمعايير مختلفة عن غيرهم، مؤكدة أن الجميع يخضع لنفس القواعد المتعلقة بالسكن والدعم الاجتماعي.
دعوة للانتقال… أو العودة
في رسالته، أشار رئيس المجلس البلدي إلى أن المقيمين مدعوون إلى:
- البحث عن حلول سكن بديلة بمفردهم
- أو الانتقال إلى بلديات أخرى في السويد
- أو النظر في العودة إلى أوكرانيا إذا كانت الظروف تسمح بذلك
واستند في موقفه إلى فكرة راسخة في المجتمع السويدي مفادها أن الأفراد غالبًا ما ينتقلون إلى المناطق التي تتوفر فيها فرص العمل (arbetsmöjligheter) والسكن.
كما أشار إلى أن “أجزاء كبيرة من أوكرانيا ما زالت صالحة للعيش وتعمل بشكل شبه طبيعي”، وهو تصريح فجّر انتقادات حادة من أطراف سياسية وإنسانية.
شهادة من الواقع: “العودة غير ممكنة”
لودميلا، لاجئة أوكرانية تبلغ من العمر 79 عامًا وتنحدر من مدينة خاركيف، ترى أن الحديث عن العودة غير واقعي.
تقول إن القصف لم يتوقف، وإن البنية التحتية (infrastruktur) والمباني السكنية ما زالت تتعرض للدمار.

وتؤكد أن عائلتها أمضت سنوات في بناء حياة جديدة داخل ليدينغو، وأن الانتقال مجددًا يعني خسارة الاستقرار والبدء من الصفر، وهو أمر صعب نفسيًا واجتماعيًا، خاصة لكبار السن.









