
العاطلون في السويد يبحثون عن وظيفة من خلال أنتظار “الواسطة”
في وقت يشهد فيه سوق العمل السويدي – Arbetsmarknaden i Sverige ضغوطًا متزايدة وارتفاعًا في معدلات البطالة – Arbetslöshet، ظهرت في ستوكهولم مبادرة اجتماعية مختلفة تحاول معالجة المشكلة من زاوية إنسانية ونفسية، المبادرة تحمل اسم Walk & Talk، وفكرتها بسيطة لكنها فعّالة:
باحثون عن عمل يلتقون، لا في قاعات رسمية أو مكاتب توظيف، بل في جولات مشي جماعية، حيث يتحول الحديث العفوي إلى وسيلة لبناء شبكات علاقات – Nätverk وكسر العزلة التي يعيشها كثيرون خلال فترات البطالة.
اللقاء يبدأ عادة قرب المحطة المركزية – Centralstationen في ستوكهولم، ثم ينطلق المشاركون في نزهة باتجاه حديقة Rålambshovsparken، وخلال المشي يتم تبديل الشركاء في الحوار كل عشر دقائق، حتى تتاح الفرصة للجميع للتعارف وتبادل الخبرات.
قصص من الواقع: حسن وراما وحيدر
حسن، مهندس نظم معلومات، يقول إن البطالة في السويد ليست فقط مسألة دخل:
“أكبر مشكلة واجهتني لم تكن المال، بل الشعور بالعزلة. Walk & Talk أعاد لي الإحساس بأنني جزء من المجتمع – del av samhället”.
أما راما، التي عملت سابقًا في مجال الاقتصاد، فتؤكد أن الحديث عن المستقبل بدل التركيز على الماضي أحدث فرقًا نفسيًا كبيرًا معها:
“في كل مرة أقدم CV وأُرفض، أشعر بالإحباط. هنا نتحدث عمّا نريد فعله، وليس فقط عمّا فعلناه”.
بينما يرى حيدر، الذي فقد عمله في شركة تقنية، أن هذه الجولات تساعد على فتح أبواب غير متوقعة:
“أغلب مقابلات العمل – Anställningsintervjuer – التي وصلتني جاءت عبر معارف، وليس عبر إعلانات”.
القائم على مبادرة Walk & Talk، يوناس ماوريتسون، أوضح أن الفكرة لا تقوم على سؤال المشاركين: “ماذا كنت تعمل؟”، بل على سؤال مختلف تمامًا: “ماذا تريد أن تفعل لاحقًا؟ – Vad vill du göra framåt?” برأيه، التركيز المستمر على الوظائف السابقة يزيد الضغط النفسي على العاطلين عن العمل، بينما الحديث عن الخطط والطموحات المستقبلية يفتح باب الأمل ويعيد الثقة بالنفس، وهي عناصر مفقودة لدى كثيرين في ظل بطالة طويلة الأمد – Långtidsarbetslöshet.
هل تلعب العلاقات والوساطات دورًا في التوظيف بالسويد؟ نعم… ولكن بشروط مختلفة
في السويد – Sverige لا يمكن إنكار أن العلاقات المهنية – Nätverk، والمعارف، وحتى الأقارب أحيانًا، قد يكون لهم دور في فتح باب لفرصة عمل. لكن الفارق الجوهري بينها وبين ما يُعرف بالواسطة في كثير من دول العالم الثالث هو طبيعة هذا الدور وحدوده.
في السياق السويدي، العلاقة لا تعني تعيين شخص غير مؤهل، بل منح فرصة لمن يملك أصلًا الكفاءة أو الخبرة، لكنه قد لا يصل إلى صاحب القرار عبر الطرق التقليدية.
على سبيل المثال،يوهانسون قد يرشّحه صديق لمديره لأنه يعرف مستواه المهني الحقيقي، ولكن أيضاً لآنه صديق وقريب له .
و”مايا” قد تحصل على مقابلة عمل عبر والدتها التي تعمل بنفس مكان العمل، لكن
أما حيدر، فلديه CV جيد ، ولكن يجد صعوبة للوصول لفرصة عمل ، ويخضع لاختبارات ومقابلات مثل أي متقدم آخر.
بعبارة أخرى، العلاقات في السويد تعمل كـ مفتاح للباب – Dörröppnare، لا كـ كرسي مضمون.
هي تساعد صاحب الكفاءة على الظهور، لكنها لا تحمي غير المؤهل من الرفض. ولهذا السبب تُعد مبادرات مثل Walk & Talk مهمة، لأنها تخلق علاقات مهنية قائمة على التعارف الحقيقي وتبادل الخبرات، لا على المجاملة أو المحسوبية.
هذا الفهم يفسر لماذا تُعتبر الشبكات المهنية عنصرًا مهمجداً ولكنه ليس أساسي في سوق العمل السويدي، دون أن تتعارض – نظريًا وعمليًا – مع مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
نجاح التجربة في ستوكهولم شجّع على توسيعها إلى مدن أخرى مثل يوتيبوري و**مالمو**، بل وحتى خارج السويد إلى أوسلو.
المشاركة في الجولات:
- مجانية – Gratis
- لا تتطلب تسجيلًا مسبقًا – Ingen anmälan
- مفتوحة لكل من يعاني من البطالة أو عدم الاستقرار الوظيفي
لماذا تلقى المبادرة اهتمامًا؟
لأنها تمس جانبًا غالبًا ما يُهمل في نقاش البطالة:
الصحة النفسية – Psykisk hälsa، والخروج من دائرة العزلة والخمول التي قد ترافق فقدان العمل.
في بلد مثل السويد، حيث الفرص موجودة لكن المنافسة شديدة، تذكّر مبادرة Walk & Talk بأن الطريق إلى الوظيفة لا يمر دائمًا عبر شاشة الكمبيوتر، بل أحيانًا عبر حديث صادق أثناء المشي.









