
5000 كرون إضافية شهريًا لكل أسرة في السويد؟ من أين يأتي هذا “التوفير” وهل هو حقيقي فعلًا؟
في خضم الجدل الاقتصادي المتصاعد، خرج رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون بتصريح لافت أكد فيه أن السياسات المالية للحكومة الحالية حسّنت الوضع المعيشي للأسر، مشيرًا إلى أن “الأسرة العادية” في السويد باتت تمتلك ما يقارب 5 آلاف كرون إضافية شهريًا مقارنة بالعام الماضي.
لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل هذا الرقم واقعي؟ ومن أين يأتي هذا التوفير أصلًا؟
كيف تقول الحكومة إن الأموال توفرت؟
بحسب ما أوضحه كريسترشون، فإن التحسن لا يعود إلى زيادة مباشرة في الرواتب، بل إلى تقليص المصاريف الإجبارية عبر عدة إجراءات:
- خفض ضرائب الوقود (Bensinskatt / Dieselskatt)
- تقليل الضرائب على العاملين والمتقاعدين (Skattesänkningar för arbetstagare och pensionärer)
- تخفيف العبء الضريبي على السلع الأساسية مثل المواد الغذائية (Matpriser & Moms)
هذه الخطوات – وفق الحكومة – ساهمت في كبح التضخم (Inflation) الذي تجاوز 10% عند تسلّمها الحكم، ما انعكس على القدرة الشرائية للأسر، حتى دون زيادة الأجور فعليًا.
ميزانية الربيع: رسائل طمأنة… وتحذير مبطن
تزامن تصريح رئيس الوزراء مع إعلان إليزابيت سفانتيسون عن ميزانية الربيع (Vårbudget)، حيث شددت على أن الاقتصاد السويدي لا يزال متماسكًا رغم الأزمات العالمية، مثل الحروب وارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ النمو في أوروبا.
لكن في الوقت نفسه، دعت وزيرة المالية إلى الحذر، مؤكدة أن مؤشرات التحسن لا تعني انتهاء المخاطر، خاصة مع استمرار الضغوط على أسعار الفائدة (Ränta) وسوق العمل.
هل التوفير حقيقي أم “رقمي”؟
هنا يبدأ الانقسام:
- وجهة نظر الحكومة:
التوفير حقيقي لكنه غير مباشر، ويظهر في انخفاض الفواتير الشهرية (الكهرباء، الوقود، الضرائب)، وليس في تحويل نقدي مباشر. - وجهة نظر المعارضة:
الرقم “نظري” ويعتمد على متوسطات حسابية، ولا ينطبق على جميع الأسر، خاصة العاطلين عن العمل أو أصحاب الدخل المحدود. كما تحذر من أن جزءًا من هذه الإصلاحات ممول عبر الاقتراض الحكومي (Statlig upplåning).
أين ذهبت أموال ميزانية الربيع؟
ركزت الميزانية على دعم الأسر والاقتصاد عبر حزمة إنفاق واسعة، من أبرزها:
- 2.4 مليار كرون لدعم الكهرباء (Elstöd) ضمن حزمة 3.4 مليار
- 1.6 مليار كرون لخفض ضرائب البنزين والديزل
- 500 مليون كرون لدعم الوقود غير الأحفوري والسيارات الكهربائية (Elbilar)
- 386 مليون كرون لتمويل منشأة إسرانج الفضائية في كيرونا
- 327 مليون كرون لدعم الإخصاب الصناعي (IVF)
- 270 مليون كرون لتعزيز قطاع العدالة (Rättsväsendet)
- 250 مليون كرون لدعم التوظيف الصيفي في الرعاية الصحية
- 250 مليون كرون لوظائف صيفية للشباب (Sommarjobb)
- 166 مليون كرون لمكافحة أمراض الحيوانات المعدية
- 130 مليون كرون لدعم التعليم والإفطار المدرسي
- 125 مليون كرون لدعم النقل إلى غوتلاند
- 125 مليون كرون لتعزيز جاهزية شبكة الكهرباء
- 112 مليون كرون لبرنامج تطعيم كبار السن
- 100 مليون كرون لتطوير السكك الحديدية لأغراض الدفاع
- 100 مليون كرون لزيادة دعم شراء السيارات الكهربائية
كما أعلنت الحكومة عن تحويل 1.7 مليار كرون من ميزانية المساعدات الخارجية، نتيجة انخفاض تكاليف اللجوء (Minskade asylkostnader).
الخلاصة: من الرابح الحقيقي؟
التوفير الذي تتحدث عنه الحكومة ليس راتبًا إضافيًا، بل نتيجة لتقليل النفقات والضرائب.
بعض الأسر ستشعر فعلًا بتحسن، خاصة من يعتمدون على السيارة أو الكهرباء بشكل كبير، بينما قد لا يلمس آخرون فرقًا واضحًا.









