
لماذا يحصل شخص لم يعمل في السويد على أموال تقاعد أكثر من شخص عمل سنوات طويلة؟
التقاعد في السويد ليس مبلغًا ثابتًا يحصل عليه جميع المواطنين عند بلوغ سن التقاعد، بل نظام يتكون من عدة أجزاء، بعضها يعتمد على سنوات العمل والدخل، وبعضها يعتمد على سنوات الإقامة في السويد، بينما توجد مساعدات إضافية مرتبطة بالوضع الاقتصادي والسكني للمتقاعد.
وهذا ما يفسر سؤالًا يتكرر بين المهاجرين والسويديين: لماذا يحصل شخص عمل سنوات طويلة في السويد على مبلغ تقاعد أقل من شخص آخر وصل إلى البلاد متأخرًا، وربما لم يعمل فيها مطلقًا؟
وهل حصول المهاجر على الجنسية السويدية يجعله مساويًا تمامًا للمواطن الذي ولد وعاش وعمل في السويد طوال حياته؟ للإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أولًا فهم كيفية حساب التقاعد السويدي، والتمييز بين معاش التقاعد الفعلي والمساعدات المالية التي قد يحصل عليها المتقاعد.
أولًا: كيف ينقسم نظام التقاعد في السويد؟
يتكون نظام التقاعد من عدة أجزاء رئيسية، ولا يحصل الجميع بالضرورة على الأجزاء نفسها أو بالمبالغ نفسها.
1. معاش التقاعد المرتبط بالدخل والعمل (Inkomstpension)
هذا الجزء يعتمد على الدخل الذي حققه الشخص خلال حياته العملية، والذي احتُسبت على أساسه حقوق تقاعدية في السويد. فكلما ارتفع الدخل الخاضع لاحتساب حقوق التقاعد، وطالت سنوات تحقيقه، زادت عادة الحقوق التقاعدية المتراكمة، ضمن الحدود والقواعد القانونية المعمول بها.
مثال توضيحي:
شخص عمل في السويد لمدة 35 عامًا، وكان دخله الشهري 35 ألف كرون، قد يحصل على معاش تقاعد قائم على الدخل أعلى من شخص عمل لمدة 10 سنوات بدخل شهري قدره 20 ألف كرون. لكن هذا ليس حسابًا مباشرًا بضرب الراتب في سنوات العمل؛ إذ تدخل عوامل أخرى في تحديد المبلغ النهائي، منها تطور الدخل والسن الذي يبدأ فيه الشخص سحب المعاش.
2. معاش الأقساط الاستثمارية (Premiepension)
هذا جزء من التقاعد العام السويدي أيضًا، وليس استثمارًا اختياريًا إضافيًا يدفعه الشخص من جيبه. تُخصص نسبة من الدخل المحتسب للتقاعد لهذا الجزء، وتُستثمر الأموال في صناديق استثمارية. ويمكن للشخص اختيار صناديق معينة، أو ترك الأموال في البديل الافتراضي الذي يوفره النظام. وقد تتغير قيمة هذا الجزء بحسب أداء الاستثمارات والأسواق المالية. وهذا يعني أن شخصين لديهما تاريخ عمل ودخل متقارب قد يحصلان على نتائج استثمارية مختلفة بحسب اختياراتهما وتطور الأسواق.
3. التقاعد المضمون (Garantipension)
هنا نصل إلى أحد أكثر الأجزاء التي تسبب سوء فهم بين المتقاعدين.
التقاعد المضمون ليس مبلغًا ثابتًا تخصصه الدولة لكل مواطن سويدي، ولا هو حساب ادخار تحتفظ فيه الدولة بالأموال باسمه.
بل هو حماية مالية ضمن نظام التقاعد العام، مخصصة لمن لديهم معاش منخفض قائم على الدخل أو لا يملكون معاشًا كافيًا، بشرط استيفاء قواعد الاستحقاق.
ويعتمد حسابه على عدة عوامل، من أهمها:
- سنوات الإقامة المؤهلة في السويد.
- حجم المعاش القائم على الدخل، بما في ذلك المعاشات العامة ذات الصلة من دول أخرى.
- الحالة الاجتماعية، مثل الزواج أو العيش منفردًا.
- استيفاء سن الاستحقاق وشروط الإقامة.
وللحصول على تقاعد مضمون كامل، تكون القاعدة العامة هي احتساب 40 سنة إقامة مؤهلة، مع وجود قواعد خاصة لبعض الحالات.
وهنا نقطة مهمة: سنوات الإقامة ليست هي نفسها سنوات العمل.
فقد يقيم شخص في السويد مدة طويلة دون عمل منتظم، ويكتسب سنوات إقامة مؤهلة للتقاعد المضمون، بينما يحصل شخص آخر عمل سنوات عديدة على معاش دخل أعلى يقلل أو يلغي استحقاقه للتقاعد المضمون.
ثانيًا: هل يوجد تقاعد إضافي من جهة العمل؟
نعم. هناك معاش مهني يُعرف باسم (Tjänstepension)، وهو معاش مرتبط بالعمل وتوفره جهات عمل كثيرة في السويد.
وقد يمثل جزءًا مهمًا من إجمالي دخل المتقاعد، خصوصًا لمن عمل سنوات طويلة لدى أصحاب عمل يقدمون مساهمات تقاعدية.
وهناك أيضًا الادخار التقاعدي الخاص (Privat pensionssparande)، الذي يستطيع الشخص تكوينه بنفسه من خلال استثمارات أو وسائل ادخار أخرى. إذن يجب التمييز بين التقاعد العام الذي تديره الدولة، والتقاعد المهني، والادخار الخاص.
ثالثًا: هل كل شخص يحمل الجنسية السويدية يحصل على التقاعد نفسه؟
الإجابة: لا.
الجنسية السويدية لا تجعل معاشات جميع المواطنين متساوية، ولا تلغي الاختلاف في سنوات العمل أو الإقامة أو الدخل. فقد يحمل شخصان الجنسية السويدية نفسها، ويبلغان العمر نفسه، لكن يحصل كل منهما على معاش مختلف تمامًا.
مثال:
أحمد وصل إلى السويد وعمره 25 عامًا، وحصل لاحقًا على الجنسية السويدية، وعمل معظم حياته حتى التقاعد.
أما محمود فوصل إلى السويد وعمره 60 عامًا، وحصل على الجنسية السويدية بعد سنوات من الإقامة، لكنه لم يتمكن من العمل إلا لفترة قصيرة. رغم أن الاثنين أصبحا مواطنين سويديين، فإن حقوقهما التقاعدية المكتسبة من العمل وسنوات إقامتهما المؤهلة ليست متساوية. فالجنسية لا تمنح محمود تلقائيًا سنوات العمل والإقامة التي اكتسبها أحمد قبل وصول محمود إلى السويد.
القاعدة الأساسية هي أن الجنسية تمنح صفة المواطنة، لكنها لا تعيد كتابة التاريخ التقاعدي للشخص.
رابعًا: هل تظل سنة الوصول إلى السويد مهمة حتى بعد الحصول على الجنسية؟
نعم، وقد يكون لها تأثير كبير على التقاعد المضمون. لنفترض أن شخصين حصلا على الجنسية السويدية، لكن الأول عاش في السويد 40 عامًا، بينما عاش الثاني فيها 12 عامًا فقط قبل بلوغ سن التقاعد. إذا كان كلاهما من أصحاب المعاشات المنخفضة، فإن سنوات الإقامة المؤهلة قد تؤدي إلى اختلاف كبير في مقدار التقاعد المضمون المستحق لكل منهما.
فالشخص الذي لديه 40 سنة إقامة مؤهلة قد يستوفي شرط المدة للحصول على التقاعد المضمون الكامل من حيث سنوات الإقامة، بينما الشخص الذي لديه 12 سنة فقط قد يحصل على جزء منه، إذا استوفى بقية الشروط. لكن هذا لا يعني أن صاحب الأربعين سنة سيحصل بالضرورة على معاش إجمالي أكبر، لأن معاش الدخل والمساعدات الأخرى تدخل في الصورة.
إذن تاريخ الوصول والإقامة والعمل قد يظل مؤثرًا بعد التجنيس بعشرات السنوات، لكن ليس لأن القانون يعامل المواطن المتجنس كمواطن أقل درجة.
بل لأن حقوق التقاعد تُحسب وفق التاريخ الفعلي للشخص والشروط القانونية المطبقة على الجميع.
خامسًا: هل كان اللاجئ السياسي يستطيع احتساب سنوات من بلده الأصلي ضمن التقاعد السويدي؟
نعم، كانت هناك قاعدة خاصة ببعض اللاجئين، لكنها كثيرًا ما تُفهم بطريقة غير صحيحة.
فقد كان بإمكان بعض الأشخاص الذين حصلوا عند وصولهم إلى السويد على إقامة بصفة لاجئ، وولدوا عام 1957 أو قبله، احتساب فترات إقامة من بلدهم الأصلي ضمن مدة التأمين المستخدمة لحساب التقاعد المضمون، وفق شروط محددة. لكن هذا لا يعني أن السويد كانت تعتبر سنوات عملهم في بلدهم الأصلي سنوات عمل سويدية، أو تمنحهم عنها تلقائيًا حقوق معاش الدخل السويدي.
والتغيير المهم هو أن هذه القاعدة الخاصة لم تعد تنطبق على المولودين عام 1958 أو بعده.
مثال يوضح الفرق
شخص حصل على وضع لاجئ عند وصوله إلى السويد، وهو مولود عام 1955، قد تنطبق عليه القاعدة الخاصة باحتساب فترات إقامة من بلده الأصلي ضمن حساب التقاعد المضمون، إذا استوفى شروطها. أما شخص آخر وصل بصفة لاجئ، لكنه مولود عام 1965، فلا يستفيد من هذه القاعدة القديمة. وهذا الاختلاف يرتبط بسنة الميلاد والأحكام القانونية، وليس بكون أحدهما حصل على الجنسية السويدية والآخر لم يحصل عليها.
سادسًا: هل حصول اللاجئ على الجنسية يلغي وضعه السابق عند حساب التقاعد؟
الحصول على الجنسية السويدية لا يمحو تلقائيًا الوقائع القانونية السابقة التي قد تكون مهمة في تحديد حقوق التقاعد.
فإذا كانت هناك قاعدة انتقالية تنطبق على شخص بسبب سنة ميلاده ووضعه عند وصوله إلى السويد، فإن حصوله لاحقًا على الجنسية لا يعني بالضرورة فقدان الحقوق التي يستحقها وفق تلك القاعدة.
لكن هذا لا يعني أن صفة اللاجئ تبقى امتيازًا تقاعديًا دائمًا لكل من حصل على الجنسية.
فالمعيار هو القاعدة القانونية التي تنطبق على الشخص، وليس مجرد حمله الجنسية السويدية أو احتفاظه بوصف اللاجئ.
سابعًا: كيف يحصل شخص لم يعمل في السويد على مبلغ شهري أكبر من شخص عمل فيها؟
هنا يجب التمييز بين أمرين مختلفين:
الأول: معاش التقاعد نفسه.
وهو قد يتضمن معاش الدخل، ومعاش الأقساط الاستثمارية، والتقاعد المضمون، بحسب حالة الشخص.
الثاني: إجمالي الأموال التي تدخل حساب المتقاعد شهريًا.
فهذا الإجمالي قد يشمل أيضًا مساعدات مالية لا تُعد معاشًا مكتسبًا من العمل.
ومن أهمها:
بدل السكن للمتقاعدين (Bostadstillägg): وهو دعم معفى من الضرائب، قد يحصل عليه المتقاعد منخفض الدخل، ويعتمد على تكلفة السكن والدخل والأصول والوضع العائلي.
دعم إعالة كبار السن (Äldreförsörjningsstöd): وهو دعم مخصص لمن بلغوا السن القانونية ولديهم معاش منخفض جدًا أو لا يملكون معاشًا كافيًا، ويخضع لفحص الدخل والأصول وتكاليف السكن.
وقد يستفيد من هذه المساعدات مواطن سويدي وُلد في السويد أو شخص وصل إليها مهاجرًا، إذا استوفى الشروط.
ثامنًا: مثال بالأرقام — شخص عمل 30 عامًا وآخر لم يعمل
لنفترض وجود متقاعدين يعيشان في السويد.
المتقاعد الأول:
عمل 30 عامًا، ويبلغ إجمالي معاشاته الشهرية قبل الضريبة 14 ألف كرون، ولا يستحق بدل سكن بسبب وضعه الاقتصادي وتكاليف سكنه.
المتقاعد الثاني:
لم يعمل في السويد، ومعاشه منخفض جدًا، لكنه يستوفي شروط الحصول على مساعدات كبار السن والسكن. ولنفترض، لغرض الشرح فقط، أن إجمالي معاشه ومساعداته يبلغ 15 ألف كرون شهريًا. في هذه الحالة، قد يبدو للناس أن الشخص الثاني يحصل على تقاعد أعلى من الأول. لكن المقارنة غير دقيقة.
فالمبلغ الذي يحصل عليه الأول هو معاشه، بينما المبلغ الذي يحصل عليه الثاني يشمل معاشًا منخفضًا أو معدومًا إلى جانب مساعدات مرتبطة بالحاجة الاقتصادية وتكاليف السكن.
وهذه أرقام افتراضية لتوضيح طريقة المقارنة، وليست مبالغ استحقاق مقررة لهذين الشخصين.
كما يجب الانتباه إلى أن بعض المعاشات تخضع للضريبة، بينما بدل السكن معفى منها، ولذلك يجب التمييز بين المبالغ قبل الضريبة وبعدها.
تاسعًا: هل ارتفاع إيجار السكن يمكن أن يجعل شخصًا يحصل على مساعدات أكبر؟
نعم، قد يكون ذلك أحد الأسباب.
فمثلًا، شخصان لديهما معاش منخفض ومتقارب، لكن الأول يدفع إيجارًا شهريًا مرتفعًا، بينما يعيش الثاني في مسكن بتكلفة منخفضة. قد يحصل الأول على بدل سكن أكبر إذا استوفى الشروط، بينما يحصل الثاني على بدل أقل أو لا يحصل عليه. لكن هذا لا يعني أن الدولة تعوض جميع تكاليف السكن مهما ارتفعت؛ إذ توجد حدود وقواعد لحساب الدعم. كذلك تدخل المدخرات والأصول والدخل والحالة العائلية ضمن التقييم. ولهذا لا يمكن الحكم على عدالة المقارنة بمجرد معرفة المبلغ الذي يدخل الحساب البنكي لكل متقاعد.
عاشرًا: هل يحصل الشخص الذي جاء إلى السويد بعد سن الستين على تقاعد مضمون كامل عندما يصبح مواطنًا سويديًا؟
ليس لمجرد حصوله على الجنسية.
فإذا وصل شخص إلى السويد في سن متقدمة، فقد لا تكون لديه سنوات إقامة مؤهلة كافية للحصول على تقاعد مضمون كامل. وقد يكون معاشه السويدي المكتسب من العمل منخفضًا جدًا أو معدومًا.
لكن إذا كان مقيمًا في السويد ويستوفي شروط المساعدات المالية، فقد يستطيع الحصول على دعم إعالة كبار السن أو بدل السكن. وهذا يفسر كيف يمكن لشخص وصل إلى السويد متأخرًا أن يحصل على مساعدة مالية شهرية رغم أنه لم يكتسب معاش عمل سويديًا كبيرًا. والهدف من هذه المساعدات هو توفير حد معيشي معقول للمستحقين، وليس منحه سنوات عمل وهمية.
الحادي عشر: ماذا لو كان الشخص قد عمل في بلده الأصلي قبل وصوله إلى السويد؟
هنا توجد نقطة أخرى يجب فهمها.
سنوات العمل في دولة أجنبية لا تتحول تلقائيًا إلى سنوات عمل سويدية. لكن قد يكون للشخص معاش مستحق من الدولة التي عمل فيها، أو حقوق يمكن تنسيقها وفق قواعد الاتحاد الأوروبي أو اتفاقيات الضمان الاجتماعي المعمول بها. وبعض المعاشات الأجنبية تؤثر في حساب التقاعد المضمون أو المساعدات المالية السويدية. ولهذا يجب الإفصاح عن المعاشات والدخول









