مجتمع

رجل يفقد شقته في السويد بسبب رسائل غرامية..

خطابات حب تتحول إلى إخلاء قسري: محكمة سويدية تُجبر رجلاً في الثمانين على مغادرة شقته – بسبب خرق الخصوصية والأمان السكني (Trygghet i boendet) داخل المساكن المستأجرة في السويد، قضت محكمة الاستئناف السويدية (Hovrätten) بإلزام رجل في الثمانين من عمره بمغادرة شقته في مدينة يونشوبينغ (Jönköping)، بعد اعتباره مصدر إزعاج خطير لجيرانه بسبب مراسلات عاطفية غير مرغوب فيها.



 رسائل حب غير مرحّب بها

القضية بدأت عندما شرع الرجل، الذي انتقل إلى الشقة عام 2016، في إرسال رسائل نصية (SMS) ورسائل عبر فيسبوك ماسنجر (Messenger) إلى جارته الأصغر منه بنحو عشرين عاماً، وذلك ابتداءً من عام 2019.
ولم يكتفِ بذلك، بل كان يضع رسائل مكتوبة بخط اليد تتضمن عبارات حب (kärleksbrev) داخل صندوق بريدها، وهو ما أكدت المرأة أنها لم ترحّب به مطلقاً، بل شعرت بسببه بعدم الأمان داخل مسكنها.



 دخول الشقة دون إذن

في إحدى الوقائع التي اعتبرتها المحكمة بالغة الخطورة، دخل الرجل شقة جارته دون دعوة مستغلاً كون الباب غير مقفل.
المرأة كانت حينها في غرفة الغسيل (tvättstugan)، لكن وجود جارٍ آخر داخل الشقة دفع الرجل إلى مغادرتها فور إدراكه الأمر.

إحدى الجارات أدلت أيضاً بشهادتها، مؤكدة أنها شعرت بسلوك عدائي ومُهدِّد (hotfullt beteende) من الرجل، سواء في درج المبنى أو خلال حادثة في متجر بقالة، حيث صرخ بعبارات فسّرتها على أنها تهديد.
كما اتُّهم بإزعاج السكان عبر تشغيل موسيقى صاخبة (hög musik) مع ترك باب الشقة مفتوحاً.



 بلاغ للشرطة… ثم إغلاق الملف

في خريف العام الماضي، تقدمت المرأة ببلاغ إلى الشرطة بتهمة المضايقة (ofredande)، غير أن التحقيق أُغلق لعدم كفاية الأدلة التي تثبت ارتكاب جريمة وفق القانون الجنائي.

لكن على الرغم من إغلاق الملف الجنائي، استمرت الاتصالات غير المرغوب بها حتى بعد أن وجّه مالك العقار (hyresvärden) تحذيرات رسمية مكتوبة للرجل.



 فسخ العقد وتحرك قانوني

بسبب استمرار الإزعاج، قرر مالك العقار فسخ عقد الإيجار (hyreskontrakt) وإحالة القضية إلى لجنة الإيجارات (Hyresnämnden).
خلال جلسات اللجنة، أكدت المرأة أنها أوضحت للرجل مراراً رفضها لسلوكه، وأنها باتت تشعر بعدم الأمان داخل شقتها.

وفي قرارها الصادر مطلع العام، رأت اللجنة أن تصرفات الرجل تُعد إزعاجاً جسيماً (allvarliga störningar) لا يُطلب من الجيران تحمّله، وقررت إلزامه بمغادرة الشقة قبل 31 مارس.



 الاستئناف: ديون وسرقة خلال سفر

الرجل لم يقبل القرار، ولجأ إلى محكمة الاستئناف (Hovrätten)، مطالباً على الأقل بمهلة أطول للانتقال.
وفي مذكرته، أوضح أنه تعرض خلال صيف العام الماضي لعملية سرقة (rån) أثناء رحلة خارج السويد، ما اضطره إلى الحصول على قرض سريع عبر الرسائل (sms-lån) بفوائد مرتفعة، تسبب في تدهور وضعه المالي وتراكم الديون، الأمر الذي قد يصعّب عليه العثور على مسكن بديل.



 “تصرفاتي الخاطئة لن تتكرر”

في الاستئناف، أقرّ الرجل بإدراكه للأذى الذي سببه لجارته، وأكد أنه غيّر سلوكه وتجنب التواصل معها خلال الأشهر الأخيرة، وكتب نصاً:

«هذه أخطائي، ولن تتكرر».

إلا أن المحكمة رأت أن السلوك تجاوز الحد المقبول في السكن المشترك (gränsen för vad som kan accepteras i ett hyreshus)، ورفضت الاستئناف، مؤكدة أن الأمان الشخصي للجيران يتقدم على اعتبارات أخرى.

 مهلة أخيرة… والقرار نهائي

ورغم رفض الاستئناف، وافقت المحكمة على منحه مهلة إضافية بعد قبول مالك العقار إبقاءه في الشقة حتى 31 مايو.
وأكدت المحكمة أن الحكم نهائي وغير قابل للطعن.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى