
رجل في السويد سرق الكهرباء 20 عاماً.. ومطالب بدفع 300 ألف كرون
في واحدة من أكثر قضايا سرقة الكهرباء (energistöld) إثارة للجدل في شمال السويد، وُجهت تهمة جنائية خطيرة لرجل في الخمسينيات من عمره، بعد الاشتباه في قيامه بتحويل الكهرباء بشكل غير قانوني من شبكة الطاقة العامة طوال ما يقارب 20 عامًا، دون المرور عبر عدّاد الاستهلاك.
القضية، التي كشفتها تحقيقات تقنية معقدة، وضعت شركة الكهرباء المحلية في مواجهة خسائر كبيرة، وأعادت تسليط الضوء على جرائم التحايل على شبكة الكهرباء (olovlig energiavledning) وما يترتب عليها من تبعات قانونية ومالية جسيمة.
كيف انكشفت القضية؟
بدأت القضية في أوائل عام 2024، عندما لاحظت شركة Umeå Energi خسائر مرتفعة وغير مبررة في شبكة الكهرباء (elnät) داخل أحد الأحياء السكنية في مدينة أوميو.

التحقيقات التقنية الأولية أظهرت أن هناك استهلاكًا مفقودًا لا ينعكس في بيانات العدّادات. وخلال مراجعة سجلات المشتركين، لفت انتباه الشركة أحد العملاء الذي كان يُسجل استهلاكًا منخفضًا جدًا للكهرباء، بل وتراجع استهلاكه بشكل حاد مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما أثار الشكوك.
وبناءً على ذلك، قررت الشركة تنفيذ قياس فني خاص (kontrollmätning)، كشف أن الكهرباء لا تمر عبر العداد، بل يتم تحويلها مباشرة من الشبكة العامة قبل القياس.
مداهمة المنزل: كابلات على الأرض وفي الفناء
لاحقًا، وخلال ربيع 2024، نفذت الشرطة عملية تفتيش منزلي (husrannsakan) في منزل المشتبه به. وخلال التفتيش، عُثر داخل المنزل وفي الفناء الخارجي، وكذلك في المرآب، على كابلات كهرباء سميكة ممتدة على الأرض.
وتُشتبه السلطات في أن هذه الكابلات استُخدمت لتحويل الكهرباء مباشرة من الشبكة العامة، ثم توزيعها داخل المنزل والمرآب، دون تسجيل الاستهلاك عبر العداد الرسمي.
استهلاك صادم… 80 ألف كيلوواط سنويًا
المثير في القضية أن الرجل، رغم التحايل المزعوم، كان يستهلك كميات هائلة من الكهرباء، وصلت إلى نحو 80 ألف كيلوواط/ساعة (kWh) سنويًا.
هذا الرقم يُعادل تقريبًا أربعة أضعاف الاستهلاك الطبيعي لمنزل مستقل (فيلا) بنفس الحجم يعتمد على التدفئة الكهربائية المباشرة (direktverkande el).
ولا تزال أسباب هذا الاستهلاك المرتفع غير معروفة حتى الآن. وقال أحد موظفي Umeå Energi المشاركين في التحقيق:
“مع هذا الحجم من الاستهلاك، يصبح الأمر أقرب إلى التخمين، لكنه رقم ضخم جدًا. من المرجح أن الجزء الأكبر من الكهرباء استُخدم لأغراض التدفئة”.
اتهام رسمي وتعويضات مالية كبيرة
الادعاء العام وجّه للرجل تهمة التحويل غير القانوني الجسيم للطاقة (grov olovlig energiavledning)، وهي من أخطر الجرائم المرتبطة بقطاع الطاقة في السويد. وترى شركة Umeå Energi أن التحايل بدأ منذ عام 2005، حيث يُظهر سجل الاستهلاك أن الانخفاض المفاجئ بدأ في تلك الفترة، ما يدعم الاشتباه في استمرار السرقة لقرابة عقدين.
ورغم ذلك، تطالب الشركة بالتعويض فقط عن آخر خمس سنوات، وفق القواعد القانونية، وتشمل المطالبة:
- 295,261 كرون سويدي مقابل الكهرباء المسروقة
- 19,545 كرون تكاليف التحقيق والعمل الفني
ليصل إجمالي التعويض المطلوب إلى نحو 315 ألف كرون سويدي (skadestånd).
المتهم ينكر… ويرفض الإجابة
الرجل المتهم نفى جميع التهم الموجهة إليه، ورفض الإجابة على أسئلة المحققين خلال جلسات الاستجواب لدى الشرطة.
ومن المنتظر أن تنظر المحكمة في القضية خلال الفترة المقبلة، وسط اهتمام واسع، خاصة في ظل تشديد القوانين المتعلقة بـ الطاقة، الفواتير، والتلاعب في العدّادات (elmätare).
رسالة تحذير واضحة
القضية تُعد رسالة تحذير قوية لكل من يفكر في التلاعب بشبكات الكهرباء والطاقة في السويد، حيث تؤكد السلطات أن التقنيات الحديثة قادرة على كشف حتى أقدم حالات التحايل، وأن العقوبات قد تشمل محاكمة جنائية وتعويضات مالية كبيرة.
>









