
الشاب أحمد يتم ترحيله لسوريا وعائلته تعيش في السويد
شاب سوري مهدد بالترحيل من السويد رغم بقاء عائلته… قصة أحمد جراب بين تعقيدات القانون وضياع المستقبل
رغم القرارات الأخيرة التي أوقفت ترحيل بعض القاصرين، لا يزال الشاب السوري أحمد جراب، البالغ من العمر 20 عامًا، يواجه خطر الترحيل من السويد إلى سوريا، بعد أن رفضت السلطات طلبه بالبقاء، في وقت حصل فيه بقية أفراد أسرته على إقامة دائمة (Permanent uppehållstillstånd).
أحمد يعيش في مدينة Ljungby – ليونغبي منذ ست سنوات، ويقول في حديث لـراديو السويد إن قرار الترحيل جاء قاسيًا وصادمًا، خاصة أنه لم تطأ قدمه سوريا منذ ما يقارب 15 عامًا، ولا يملك هناك أي روابط حقيقية.

“كل حياتي هنا”… واقع شاب عالق بين بلدين
يؤكد أحمد أن السويد أصبحت موطنه الوحيد فعليًا، حيث نشأ، تعلم، وبنى علاقاته الاجتماعية، بينما تبدو سوريا بالنسبة له بلدًا غريبًا لا يعرف عنه سوى الذكريات البعيدة.
ويرى أن فكرة إعادته القسرية تمثل قطيعة كاملة مع حياته الحالية، خصوصًا أن أسرته ستبقى في السويد، ما يعني تمزيق الروابط العائلية بشكل دائم.
تعقيدات قانونية أطاحت بملفه
وصل أحمد إلى السويد مع شقيقاته الثلاث، بينما حصل باقي أفراد العائلة لاحقًا على إقامة دائمة. غير أن قضيته الشخصية تعثرت بسبب ما يصفه بـ“الفجوة القانونية”، إذ بلغ سن 18 عامًا أثناء فترة معالجة طلب اللجوء، ما أدى إلى خضوعه لشروط مختلفة وأكثر صرامة.
بحسب أحمد، طالبت الجهات المختصة بتقديم عقد عمل دائم (Fast anställningsavtal)، في وقت كان لا يزال طالبًا، وهو ما جعله غير قادر على استيفاء المتطلبات المطلوبة منه قانونيًا.
ويضيف أن الانتظار الطويل للقرارات، والذي امتد لسنوات، انتهى بحكم نهائي صدر في سبتمبر من العام الماضي، ليضعه أمام واقع الترحيل.
محاولات أخيرة لم تغيّر القرار
بعد صدور القرار، حاول أحمد إنقاذ فرص بقائه في السويد، فقام بترك الدراسة وحصل على وظيفة بعقد دائم، في محاولة لتلبية شروط مصلحة الهجرة السويدية – Migrationsverket. كما تقدم بطعن جديد إلى محكمة الهجرة العليا (Migrationsöverdomstolen) في أبريل، إلا أن الطلب قوبل بالرفض.
ومع إعلان السلطات في وقت سابق عن وقف ترحيل بعض القاصرين، عاد الأمل مجددًا إلى أحمد، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن القرار لا يشمله، لأن قضيته كانت قد حُسمت نهائيًا قبل دخول الإجراء حيز التنفيذ.
العد التنازلي للترحيل
وفق المعطيات الحالية، من المقرر أن يغادر أحمد السويد بمفرده في 11 مايو. وخلال اجتماع عُقد مع مصلحة الهجرة في 7 مايو، طُلب منه تقديم تذكرة سفر لإثبات مغادرته قبل الموعد المحدد.
أحمد لا يخفي شعوره بالمرارة والندم، ليس على بقائه في السويد، بل على أنه يجد نفسه مجبرًا على مغادرة بلد يعتبره وطنه، بينما تبقى عائلته فيه.
قضية تتكرر وأسئلة بلا إجابات
قضية أحمد تعكس إشكالية متكررة في سياسات اللجوء السويدية (Asylpolitik i Sverige)، حيث يجد شبان كُثُر أنفسهم عالقين بين نصوص قانونية صارمة وواقع إنساني معقّد، خاصة في الحالات التي يتغير فيها الوضع القانوني بسبب العمر أو طول فترة المعالجة.
وبين قرار قانوني نهائي ومستقبل مجهول، يبقى أحمد مثالًا حيًا على كيف يمكن لتفصيلة زمنية واحدة أن تغيّر مصير إنسان بالكامل.









