
سارة هربت من زوجها في السويد وطلبت الحماية.. لكنها تواجه الترحيل بدلًا من الحماية!
تواجه الشابة «سارة» وابنتها قرارًا بالترحيل من السويد، رغم أن سارة جاءت إلى البلاد عبر لمّ الشمل ثم انفصلت عن زوجها وهربت منه بسبب ما تصفه بممارسات مرتبطة بقمع الشرف. وتقول إن الزواج فُرض عليها وهي قاصر، قبل انتقالها لاحقًا إلى السويد، حيث تعرضت بحسب روايتها لأشكال مختلفة من الإساءة الجسدية والنفسية والجنسية.
وتقيم سارة حاليًا مع طفلتها في سكن محمي بعد انفصالها عن زوجها، وبدأت في بناء حياة مستقلة من خلال تعلم السويدية والعمل والاستعداد لدراسة مهنية. لكن بعد انتهاء الزواج، رأت مصلحة الهجرة أن الأساس الذي حصلت بموجبه على إقامة لمّ الشمل لم يعد قائمًا، ورفضت منحها وابنتها إقامة مستمرة.
وتقول سارة إنها تخشى عند العودة التعرض لضغوط عائلية شديدة بسبب ترك زوجها، وأن تُجبر على الزواج مرة أخرى أو تتعرض لعقوبة قد تصل، بحسب مخاوفها، إلى الموت، كما تخشى فقدان ابنتها لصالح أقارب والد الطفلة.
في المقابل، ترى مصلحة الهجرة السويدية Migrationsverket ومحكمة الهجرة أن الأدلة المقدمة لا تثبت بصورة كافية وجود مخاطر تمنحهما الحق في الحماية أو الإقامة.
زواج مبكر ثم الانتقال إلى السويد
بحسب رواية سارة، جرى ترتيب زواجها من رجل يعيش في السويد وهي في سن السابعة عشرة، وانتقلت إليه من باكستان عندما بلغت الثامنة عشرة. وحصلت على تصريح إقامة بسبب ارتباطها بزوجها، Uppehållstillstånd på grund av anknytning.
وتقول إنها عاشت عدة سنوات في ظروف قاسية قبل أن تقرر إنهاء العلاقة والانتقال مع ابنتها إلى سكن محمي. وبعد انتهاء الزواج، اعتبرت مصلحة الهجرة أن سبب إقامتها المرتبط بالزوج قد انتهى، وصدر قرار بترحيلها وابنتها.

سارة: أعمل وأدرس وأريد البقاء في السويد
سارة، البالغة الآن 21 عامًا، تقول إنها بدأت بالفعل تأسيس حياتها في السويد. فقد أنهت خلال عام جميع مراحل SFI – Svenska för invandrare، وتستعد للدراسة على مستوى المرحلة الثانوية.
كما تعمل في دار لرعاية كبار السن Äldreboende، وحصلت على قبول في برنامج دراسة لتصبح مساعدة تمريض Undersköterskeutbildning.
وتعتبر سارة أن تعلم اللغة والعمل والدراسة دليل على اندماجها، لكن ذلك لم يكن كافيًا لتغيير قرار الإقامة. أما ابنتها فقد أمضت الجزء الأكبر من حياتها في السويد وتعيش مع والدتها التي تمتلك حق الحضانة المنفردة.
مخاوف من العائلة وفقدان ابنتها
تقول سارة إن زوجها السابق أخبر عائلته وعائلتها بأنها تركته وأنهت الزواج، وإن والدها رفض قرارها واعتبر الانفصال عارًا على الأسرة.
وبحسب روايتها، أخبرتها والدتها أيضًا بأنها لا تستطيع العودة، في ظل مطالبة عائلة الزوج السابق بأخذ الطفلة ونقلها إلى أقارب والدها في باكستان. وتخشى سارة أن تفقد ابنتها بسبب تصورات عائلية تعتبر أن الطفل يجب أن يتبع عائلة الأب بعد الطلاق.
من باكستان إلى أفغانستان
وتقول سارة إن أسرتها أُبعدت مؤخرًا من باكستان إلى أفغانستان بسبب أصول والدها الأفغانية، ولذلك تخشى أن يؤدي ترحيلها إلى باكستان إلى انتقالها وطفلتها لاحقًا إلى أفغانستان.
كما تخشى أن تواجه ابنتها مستقبلًا الظروف نفسها التي مرت بها، بما في ذلك الزواج في سن مبكرة، وتقول إن فتيات في أفغانستان قد يتم تزويجهن في أعمار تبدأ من 12 عامًا.
مصلحة الهجرة والمحكمة ترفضان مبررات الحماية
خلصت مصلحة الهجرة بعد دراسة القضية إلى أن سارة وابنتها لا تستوفيان شروط الإقامة بصفتهما لاجئتين أو محتاجتين إلى الحماية.
ورأت محكمة الهجرة أن المخاطر والتهديدات التي تقول سارة إنها تواجهها من والدها وأقارب زوجها السابق تعتمد بدرجة كبيرة على توقعات لا تدعمها أدلة كافية. وأشارت المحكمة كذلك إلى مرور أكثر من عام على التهديد المنسوب إلى والدها، وهو ما اعتبرته عاملًا يضعف تقدير وجود خطر حالي.
كما لم تعتبر مصلحة الهجرة روايتها بشأن إجبارها على الزواج ووصف ظروف حياتها السابقة في باكستان موثوقة بالدرجة الكافية.
وترى المحكمة أيضًا أن كون سارة مطلقة وأمًا منفردة في باكستان لا يعني وحده أنها ستواجه معاملة تبلغ المستوى القانوني المطلوب للحصول على الحماية.
انهارت عندما وصلها قرار الترحيل
كانت سارة تعمل في دار رعاية المسنين عندما تلقت قرار الترحيل. وتقول إنها دخلت في بكاء شديد ولم تستطع مواصلة مهمتها مع الشخص الذي كانت مسؤولة عن رعايته، واضطرت إحدى زميلاتها إلى الحلول مكانها.
وتقول إنها درست اللغة وعملت واستعدت لمواصلة تعليمها، ولذلك لا تعرف ماذا يمكنها أن تفعل أكثر حتى يُسمح لها بالبقاء في السويد.
المحامية تعترض على القرار
محامية سارة ترى أن ظروف القضية تقدم أسبابًا كافية للحماية، وأن ترك سارة لزوجها وإنهاء الزواج في بيئة ترتبط بالرقابة والشرف العائلي يمثل عامل خطر يجب أخذه بجدية.
كما تعترض المحامية على تقييم السلطات للمخاطر المرتبطة بالعودة إلى باكستان، وتقول إن رواية سارة مرت على عدة جهات سويدية، وإن مؤسسات أخرى تعاملت مع وضعها باعتباره يتضمن حاجة فعلية للحماية.









