
تدخل قواعد الجنسية السويدية مرحلة جديدة هذا الصيف، مع انطلاق أول اختبار للمعرفة المجتمعية – samhällskunskap كشرط رسمي للحصول على الجنسية، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في سياسة الهجرة – migrationspolitik في السويد خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب مجلس الجامعات والكليات السويدي – UHR (Universitets- och högskolerådet)، سيُجرى أول اختبار فعلي في 15 أغسطس المقبل، لكن بشكل محدود جداً، إذ سيشمل 1000 شخص فقط، وسيُنظم في مدينة ستوكهولم حصراً.
تشديد قانون الجنسية: ما الذي تغيّر؟
يأتي هذا التطور بعد أن أقر البرلمان السويدي تشديد متطلبات الحصول على الجنسية الأسبوع الماضي، على أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ في 6 يونيو.
وبموجب هذه التعديلات، أصبح من الضروري على المتقدمين:
- إثبات إتقان اللغة السويدية – Svenska språket
- اجتياز اختبار المعرفة الأساسية بالمجتمع السويدي – samhällskunskap
وهو ما يعني أن الجنسية لم تعد مجرد مسألة مدة إقامة، بل اختبار اندماج ومعرفة بالقوانين والمؤسسات والقيم الأساسية في السويد.
34 ألف شخص… و1000 مقعد فقط
رغم أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من 34 ألف شخص سيُطلب منهم اجتياز اختبار المعرفة المجتمعية، بسبب عدم امتلاكهم شهادات معترف بها تثبت هذه المعرفة، فإن الدفعة الأولى من الاختبارات ستقتصر على ألف متقدم فقط.
وأوضحت نائبة المدير العام في UHR، سوزانه فادسبورن تاوبه، في تصريحات لوكالة TT، أن هذا التقييد يعود إلى ضيق الوقت بعد إقرار القانون، مؤكدة:
الهدف هو ضمان سلامة الإجراءات من الناحية القانونية وعدم الوقوع في أخطاء قد تفتح باب الطعون أو الإلغاء.
كما أشارت إلى أن الجهة المنظمة تحتاج إلى وقت إضافي لتكييف الاختبارات بما يتناسب مع ذوي الإعاقة، وهو شرط قانوني أساسي.
من يدفع التكاليف؟
يتولى مجلس الجامعات والتعليم العالي (UHR) مسؤولية تنظيم الاختبارات، بينما تبقى مصلحة الهجرة – Migrationsverket الجهة التي تعالج طلبات الجنسية وتتلقى النتائج.
أما من الناحية المالية:
- يتحمل المتقدمون تكاليف السفر والإقامة في ستوكهولم
- يُعفى المشاركون في أول اختبار من رسوم الاختبار التي تبلغ عادة 2000 كرون سويدي
وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على متقدمين يقيمون في مدن بعيدة شمالاً أو جنوباً.
اختبار اللغة… ولكن لاحقاً
رغم أن اختبار اللغة جزء أساسي من القانون الجديد، إلا أنه لن يُطبق قبل 1 أكتوبر 2027، حيث سيُضاف رسمياً إلى جانب اختبار المعرفة المجتمعية.
والسبب يعود إلى أن الحكومة كانت قد كلفت جامعتي يوتيبوري وستوكهولم بالمساهمة في إعداد الاختبارات، لكن الجامعتين أبلغتا السلطات بأنهما بحاجة إلى وقت أطول لضمان جودة المحتوى، ما دفع الحكومة إلى تأجيل الموعد.
أكثر من 100 ألف طلب معلق
في الخلفية، تقف أرقام كبيرة:
- أكثر من 100 ألف شخص ينتظرون حالياً قرارات نهائية بشأن طلبات الجنسية
- التغييرات الجديدة تعني أن كثيرين منهم قد يُطلب منهم استكمال اختبارات إضافية قبل الحسم
وهو ما يثير تساؤلات واسعة حول مدة الانتظار، والقدرة الاستيعابية للنظام الجديد.
كيف سيتم اختبار المعرفة المجتمعية؟
بحسب المعلومات الرسمية:
- تقوم مصلحة الهجرة بتحديد الأشخاص الملزمين بالاختبار
- يسجّل المتقدمون لدى UHR
- تُرسل الدعوات الرسمية للمشاركين
- يُجرى الاختبار في 15 أغسطس
- مدة الاختبار المتوقعة: حوالي 60 دقيقة
- تصدر النتائج في أكتوبر، وتُرسل للمتقدم ولمصلحة الهجرة معاً
سؤال قانوني شائع: هل يحق للشرطة دخول المنزل دون إذن؟
بالتزامن مع النقاش حول القوانين والحقوق، طُرح سؤال قانوني أثار اهتماماً واسعاً في السويد، بعد حادثة صادمة لامرأة فوجئت بوجود الشرطة داخل منزلها ليلاً دون سابق إنذار.
الخلاصة القانونية:
وفق التوضيح القانوني:
- الأصل أن الشرطة لا يحق لها دخول المسكن دون إذن
- الاستثناء يكون في حالات:
- التفتيش (Husrannsakan)
- الاشتباه بوجود شخص مصاب، فاقد للوعي، أو عاجز عن طلب المساعدة
وهناك نوعان من التفتيش:
- تفتيش مادي (Reell husrannsakan): للبحث عن أدلة أو أشياء مرتبطة بجريمة
- تفتيش بحث عن أشخاص (Personell husrannsakan): للقبض أو الإحضار أو تنفيذ إجراء قانوني
لكن في جميع الحالات، يجب أن يكون الإجراء متناسباً (Proportionalitet)، أي أن تكون مبررات الدخول أقوى من الضرر الذي يلحق بحرمة الحياة الخاصة.
وفي حال الاشتباه بتجاوز الشرطة لصلاحياتها، يحق للمتضرر:
- تقديم بلاغ عن سوء استخدام السلطة – tjänstefel
- المطالبة بتعويض قانوني
خلاصة المشهد
السويد تدخل مرحلة أكثر صرامة في قانون الجنسية – Medborgarskapslag، حيث لم يعد الاندماج مسألة شكلية، بل اختباراً فعلياً للمعرفة واللغة.
وبين اختبارات محدودة العدد، وانتظار طويل، وتساؤلات قانونية حول الحقوق، يبدو أن طريق الجنسية السويدية أصبح أطول وأكثر تعقيداً مما كان عليه في السابق.









