
السويد: بلاغ ضد مركزين صحيين بعد تشخيص حالته بالإنفلونزا.. ليتبين لاحقاً إصابته بنفيذ بالمخ
البداية مع صداع مفاجئ وتقيؤ.. والأطباء يشتبهون بالإنفلونزا!
تعود تفاصيل الواقعة عندما شعر المريض بصداع قوي ظهر بصورة مفاجئة واستمر لمدة 24 ساعة، وترافق مع نوبات من التقيؤ.
وأمام استمرار الأعراض، تواصل مع خدمة الاستشارات الصحية السويدية 1177 (Sjukvårdsrådgivning)، التي رتبت له موعداً لمراجعة مركز الرعاية الصحية (Vårdcentral) التابع له.
وخلال الزيارة، خضع المريض لفحص وتقييم طبي، إلا أن النتائج لم تُظهر، وفق تقدير الطاقم الطبي، مؤشرات غير طبيعية تستدعي التعامل مع الحالة باعتبارها مشكلة خطيرة. واتجه الاشتباه إلى احتمال إصابته بعدوى الإنفلونزا (Influensa). وغادر المريض المركز دون اكتشاف النزيف الذي كان يعاني منه.
زيارة ثانية لمركز صحي مختلف.. وتشخيص جديد
لم يتحسن الوضع الصحي للمريض خلال الأيام التالية، وبعد مرور ثلاثة أيام على المراجعة الأولى، اضطر إلى الاتصال مجدداً بخدمة 1177 بسبب استمرار الصداع. وكانت أعراض إضافية قد ظهرت عليه، شملت انسداد الأنف والشعور بألم في منطقة الجيوب الأنفية.
ونصحه موظفو الإرشاد الصحي بالحصول على تقييم طبي جديد في أحد مراكز الرعاية الصحية، لكنه قرر هذه المرة التوجه إلى مركز آخر بدلاً من العودة إلى المركز الأول. وفي الزيارة الثانية، ربط الأطباء بين الصداع والأعراض المرتبطة بالأنف والجيوب الأنفية، وخلصوا إلى أن المريض يعاني من التهاب الجيوب الأنفية (Bihåleinflammation). وبناءً على هذا التشخيص، بدأ المريض تلقي العلاج المخصص للحالة، دون أن يُكتشف النزيف الدماغي خلال هذه المراجعة أيضاً.
بعد يومين.. فقدان الوعي يكشف الحالة الحقيقية
بعد يومين فقط من زيارته المركز الصحي الثاني، شهدت الحالة تطوراً خطيراً، إذ أصيب المريض بالتقيؤ قبل أن يفقد وعيه. واستدعى تدهور حالته نقله بصورة عاجلة إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف (Ambulans). وهناك، توصل الأطباء إلى التشخيص الذي لم يظهر خلال الزيارتين السابقتين، وتبين أن المريض مصاب بنزيف دماغي، الأمر الذي استدعى إخضاعه لعملية جراحية. وبذلك لم يُكتشف السبب الحقيقي للأعراض التي بدأت بصداع حاد إلا بعد وصول المريض إلى مرحلة فقدان الوعي. وحاليا يعاني الرجل من تلف وتضرر في المخ نتيجة النزيف ويخضع لعلاج مكثف في الرعاية.
بلاغ وفق قانون Lex Maria.. والمنطقة الصحية تقر بتأخر التشخيص
دفعت الواقعة الجهات المسؤولة عن الرعاية الصحية في المنطقة إلى تقديم بلاغ رسمي بموجب نظام ليكس ماريا (Lex Maria)، وهو النظام السويدي المعني بالإبلاغ عن الوقائع الخطيرة المرتبطة بسلامة المرضى داخل المؤسسات الصحية. وأقرت المنطقة الصحية في بلاغها بأن التعامل مع الحالة خلال المراجعات السابقة تسبب في تأخر تشخيص النزيف الدماغي.
وتناولت المنطقة أيضاً مسألة توقيت التدخل الطبي، مشيرة إلى أن إجراء جراحة الأعصاب (Neurokirurgi) في مرحلة مبكرة كان من الممكن أن يؤثر في فرص تقليل حجم الأضرار التي لحقت بدماغ المريض.لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن تقييم ما كان سيحدث لو اكتُشف النزيف مبكراً لا يمكن حسمه بعد وقوع الحادثة.









