
تشير أحدث البيانات الصادرة عن مكتب العمل السويدي إلى تفاوت حاد في معدلات البطالة داخل السويد، حيث توجد فجوة واضحة بين شمال البلاد وجنوبها، حيث يعاني شمال السويد من بطالة منخفضة ونقص في الأيدي العاملة، وسجّلت بلديات مقاطعة نوربوتن أدنى معدل بطالة على مستوى البلاد، حيث بلغت النسبة 3.8 بالمئة خلال شهر فبراير، وهو رقم يعكس نشاطًا اقتصاديًا مرتفعًا وحاجة متزايدة إلى العمالة.
ورغم هذا الانخفاض اللافت في البطالة، تواجه الشركات وأرباب العمل في شمال السويد صعوبات حقيقية في جذب موظفين من جنوب البلاد للانتقال والعمل في هذه المناطق، ما يخلق فجوة بين توفر الوظائف وتوفر العمال.
الجنوب: بطالة مرتفعة وانتقال محدود
في المقابل، بلغت البطالة في سكونه نحو 8.8 بالمئة، أي أكثر من ضعف النسبة المسجلة في نوربوتن.
ورغم هذا الفارق الكبير، لا يشهد الشمال تدفقًا كافيًا من العمال القادمين من الجنوب، وهو ما يثير تساؤلات حول ضعف الحراك الداخلي في سوق العمل السويدي.
لماذا لا ينتقل العاطلون من الجنوب إلى الشمال؟
توضح المديرة التنفيذية لغرفة تجارة نوربوتن، ليندا نيلسون، أن المشكلة لا تكمن فقط في توفر الوظائف، بل في الاستعداد الاجتماعي والعمري للانتقال.
وتشير إلى أن الدراسات تظهر أن الأشخاص يكونون أكثر قابلية لتغيير مكان سكنهم والعمل في الفترة العمرية ما بين 18 و35 عامًا، بينما يميل معظم الناس بعد ذلك إلى الاستقرار في أماكنهم وعدم المجازفة بالانتقال.
وتضيف نيلسون أن الشركات في نوربوتن، ورغم البطالة المرتفعة في الجنوب، تتجه بشكل متزايد إلى التوظيف من خارج السويد، معتبرة أن هذا الخيار أصبح في كثير من الأحيان أسهل وأسرع من استقطاب عمال من مناطق سويدية أخرى.
عوائق الهجرة وسياسات التوظيف
على الرغم من وجود اهتمام واضح من عمالة أجنبية بالعمل في شمال السويد، تؤكد نيلسون أن سياسات سوق العمل والهجرة الحالية تجعل عمليات التوظيف أكثر تعقيدًا وبطئًا، ما يحدّ من قدرة الشركات على سد النقص في الكفاءات المطلوبة.
تجربة من الواقع: العمل في لوليو
يعمل الطاهي الأيرلندي جوردان كوين في مدينة لوليو إلى جانب زملاء من جنسيات متعددة، ويصف تجربته في شمال السويد بأنها إيجابية.
ويقول إن المدينة تُعد مكانًا مناسبًا للعيش والعمل، مشيرًا إلى أن فصل الصيف كان رائعًا، رغم إدراكه أن الشتاء قد يكون قاسيًا.
كما يلفت إلى أن الرواتب في المنطقة جيدة مقارنة بعدة دول أخرى، وهو ما يجعل العمل هناك جذابًا على الصعيد المهني.
ماذا سيحدث مستقبلاً؟
تعكس هذه المعطيات تحديًا متزايدًا أمام صناع القرار في السويد:
كيف يمكن ربط المناطق ذات البطالة المرتفعة بالمناطق التي تعاني نقصًا في العمالة؟
ومن المتوقع أن تستمر الحاجة إلى مراجعة سياسات سوق العمل والهجرة، إضافة إلى تقديم حوافز أقوى للتنقل الداخلي، إذا أرادت السويد تقليص الفجوة بين الشمال والجنوب وضمان توزيع أكثر توازنًا للوظائف والعمالة.









