
إعلان «العودة الطوعية» داخل مدرسة سويدية يشعل غضب طلاب مهاجرين
تفجّرت حالة من الجدل داخل إحدى مدارس تعليم الكبار في منطقة شيستا شمال غرب ستوكهولم، بعد تداول منشورات مكتوبة باللغة العربية فقط تتناول ما يُعرف ببرنامج العودة الطوعية (Frivillig återvändande)، وهو ما اعتبره عدد من الطلاب العرب خطوة مستفزة تحمل دلالات إقصائية، خصوصاً في بيئة تعليمية يُفترض أن تكون مساحة للاندماج والتشجيع. المنشورات ظهرت داخل Jensen Komvux في منطقة شيستا (Kista)، وأثارت ردود فعل غاضبة بين طلاب ناطقين بالعربية، شعر بعضهم بأن الرسالة موجهة إليهم تحديداً بسبب خلفيتهم اللغوية والثقافية.
طلاب: الإعلان بدا وكأنه «موجّه للعرب فقط»
يامن (اسم مستعار)، شاب في العشرينات من عمره، سويدي من أصول سورية، عبّر عن انزعاجه الشديد من طريقة عرض الإعلان، قائلاً إن نشر المعلومات بالعربية وحدها داخل مدرسة تضم عدداً كبيراً من الطلاب ذوي الخلفيات المهاجرة جعله يشعر بأنه مستهدف شخصياً.
وأوضح أن الرسالة حملت إيحاءً بأن مكانه ليس هنا، رغم كونه طالباً يسعى للتعليم والعمل والاندماج في المجتمع السويدي (Integration i Sverige).
من جانبها، قالت لانا (اسم مستعار)، وهي سويدية من أصول مغربية في الثلاثينات من عمرها، إن ما حدث كان مزعجاً نفسياً، مشيرة إلى أن المدرسة تضم طلاباً من جنسيات متعددة، وكان من الأجدر – على حد قولها – نشر أي معلومات عامة بعدة لغات، أو على الأقل باللغة السويدية أيضاً (Svenska språket).
وأضافت أنها شعرت بصدمة عند رؤية إعلان يتحدث عن تعويض مالي مقابل مغادرة السويد، معتبرة أن ذلك يتناقض مع سنوات طويلة بذلتها في طريق الاندماج (Etablering).
«المدرسة ليست مكاناً لرسائل الإحباط»
سميرة (اسم مستعار)، طالبة من اليمن، قالت إن الإعلان شكّل لها صدمة حقيقية، مؤكدة أن المدرسة يجب أن تكون مساحة للتعلم وبناء المستقبل، لا منصة لرسائل قد توحي بانسداد الأفق أمام الطلاب.

وأشارت إلى أنها تدرس في هذه المؤسسة منذ فترة طويلة، ولم تشهد سابقاً خطوة مشابهة، معتبرة أن نشر مثل هذه الإعلانات – خاصة لمن لم يحصلوا بعد على الجنسية (Medborgarskap) – يحمل طابعاً مهيناً ويقوّض الشعور بالأمان والانتماء.
المنظمة: «ما حدث خطأ غير مقصود»
في المقابل، أوضح بلال المبارك، مدير العمليات في منظمة Support Group Network، أن ما جرى كان نتيجة خطأ غير مقصود.
وبيّن أن المنظمة استأجرت قاعة داخل المدرسة خلال عطلة نهاية الأسبوع لنشاط مستقل يهدف إلى نشر معلومات لإحدى الجمعيات الناطقة بالعربية، وأن بعض المواد الإعلانية تُركت في المكان عن طريق السهو.
لكن أحد طلاب المدرسة أفاد بأن المنشورات لم تكن موضوعة على الطاولات فقط، بل كانت معلّقة أيضاً، وأنه شاهدها خلال أيام الدراسة، وليس مباشرة بعد عطلة نهاية الأسبوع، ما زاد من حدة الجدل حول كيفية وصول الإعلانات وبقائها داخل المدرسة.
تمويل حكومي ونقاش أوسع
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتعرض فيه منظمة Support Group Network لانتقادات محلية، بعد حصولها على تمويل حكومي بقيمة 7.8 مليون كرون سويدي من مصلحة الهجرة السويدية، لتنفيذ حملة إعلامية تشرح شروط وبرامج العودة الطوعية للمهاجرين (Återvandringsstöd).
الجدل لم يقتصر على ستوكهولم، بل امتد إلى بلدية Vänersborg حيث تأسست المنظمة عام 2014، إذ يرى منتقدون أن الجمع بين خطاب الاندماج السابق، وحملات العودة الحالية، يطرح تساؤلات حول الرسائل المتناقضة التي تُوجَّه للمهاجرين.
المنظمة، التي بدأت عملها بدعم الاندماج (Integration & Arbetsmarknad)، تمتلك اليوم مكاتب في يوتيبوري، مالمو و**ستوكهولم**، وتعمل في ملفات متعددة تتعلق بالهجرة والاستقرار.
صمت المدرسة حتى الآن
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من المدرسة التابعة لمجموعة Jensen Education، رغم محاولات التواصل المتكررة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التساؤلات حول مسؤولية المؤسسات التعليمية في حماية طلابها من رسائل قد تُفهم على أنها تمييزية أو محبِطة.









