
ارتفاع أعداد السويديين الذين يعيشون فقراً شديداً في السويد خلال أربع سنوات
شهدت السويد خلال الأعوام الأخيرة 2022-2026 تحولاً لافتاً في مؤشرات الحرمان المعيشي، إذ كشفت بيانات حديثة صادرة عن Statistiska centralbyrån (هيئة الإحصاء المركزية السويدية) عن تضاعف أعداد من يُصنَّفون ضمن مستويات الفقر الأشد وطأة في دولة الرفاه السويدية على نحو غير مسبوق خلال فترة زمنية قصيرة. وبلاحظ أنها فترة الحكومة السويدية الحالية المدعومة من حزب D المتطرف اليميني!
وبحسب الأرقام الجديدة لهيئة الإحصاء السويدية، ارتفع عدد الأفراد الذين يندرجون تحت مسمى “الحرمان المادي والاجتماعي الحاد” من 150 ألف شخص عام 2021 إلى 408 آلاف في نهاية عام 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات فقط. كذلك ازداد عدد المصنفين ضمن فئة “الحرمان المادي والاجتماعي” إلى 729 ألف شخص، بعد أن كان أقل بكثير في السابق.
يرى أستاذ العمل الاجتماعي في جامعة مالمو، Tapio Salonen، أن الزيادة المسجلة تعد كبيرة إذا ما قورنت بالمستويات التي اعتادت السويد تسجيلها سابقاً، إذ كانت البلاد تُعد من بين الأقل أوروبياً في نسب هذا النوع من الحرمان الشديد. لكنه يشير إلى أن العقد الحالي 2015-2025 شهد تغيراً واضحاً في الاتجاه العام. ويوضح أن معدلات الفقر أعلى بوضوح بين من لديهم أصول مهاجرة .
ويعتقد أن الكفة مالت خلال العقود الأخيرة لصالح ما يُعرف بـ“خط العمل”، في حين لم تواكب بعض أشكال الدعم الاجتماعي – مثل إعانات السكن ومخصصات الأطفال وتعويضات البطالة – الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة. كما يشكك في فرضية أن تقليص التعويضات يدفع الناس بشكل أسرع إلى العمل، معتبراً أن الأدلة العلمية على ذلك محدودة للغاية.
ويضيف أن شريحة من المتضررين تعاني مشكلات صحية وثقافية ولغوية أو عوائق أخرى في الخبرة والتدريب والمهنية تعرقل قدرتها على دخول سوق العمل، ما يجعل المسألة أعقد من مجرد تحفيز اقتصادي مباشر.
كيف يُعرَّف الفقر المادي والاجتماعي في السويد؟
هو عدم قدرة الفرد على تحمل تكاليف مجموعة من الاحتياجات الأساسية. ويُعد الشخص في حالة حرمان شديد إذا عجز عن تغطية سبعة عناصر أو أكثر من أصل ثلاثة عشر معياراً محدداً. أما إذا لم يتمكن من تأمين خمسة عناصر على الأقل، فيُدرج ضمن فئة الحرمان المادي والاجتماي.
وتشمل هذه المعايير القدرة على:
- تدبير مبلغ طارئ قدره 14 ألف كرون.
- تحمل نفقات إجازة سنوية لمدة أسبوع.
- سداد الالتزامات المالية في موعدها، مثل الإيجار أو أقساط القروض.
- تناول وجبة متكاملة تحتوي على مصدر بروتين مناسب كل يومين.
- الحفاظ على درجة تدفئة كافية داخل المسكن.
- امتلاك سيارة.
- الوصول إلى خدمة الإنترنت.
- استبدال الأثاث أو الملابس البالية عند الحاجة.
- امتلاك حذاء مناسب لمختلف الظروف الجوية إلى جانب زوج آخر على الأقل.
- تخصيص مبلغ بسيط للاستخدام الشخصي أسبوعياً.
- المشاركة بانتظام في نشاط ترفيهي مدفوع.
- لقاء العائلة أو الأصدقاء لتناول القهوة أو وجبة مرة واحدة شهرياً على الأقل.
تعكس هذه المؤشرات أن الفقر في السياق السويدي لا يقتصر على انعدام الدخل فحسب، بل يرتبط أيضاً بالقدرة على الحفاظ على مستوى معيشي يُعد طبيعياً في المجتمع. وبينما تختلف التفسيرات حول الأسباب والحلول، يبقى واضحاً أن مسألة تكاليف المعيشة والتضخم تقف في صلب النقاش الدائر حول اتساع دائرة الحرمان في البلاد.









