قضايا العائلة والطفل

والدان أبلغا الشرطة والسوسيال لحماية ابنهما دون نتيجة.. وينصحان بمغادرة السويد

المركز السويدي للمعلومات: في واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية قسوة في السويد، اتخذ والدان قراراً مصيرياً بإبلاغ الشرطة السويدية عن ابنهما القاصر، في محاولة أخيرة لحماية ابنهما من الخطر، و لقطع طريقه نحو  الجريمة وأصدقاء السوء، وهو القرار الذي انتهى بنتيجة غير متوقعة لهم ولكنها طبيعية لحالة ابنهما.
حيث تم إدانة ابنهما المراهق وسجنه في سجن من أعلى درجات الحراسة في السويد. القصة، التي كشفت حجم الضغط الواقع على العائلات في السويد، تعكس فجوة عميقة بين مسؤولية الأهل وحدود دعم الدولة، خاصة عندما تتقاطع  القوانين مع الدعم الاجتماعي مع انحراف المراهقين.




طفولة مضطربة وتشخيصات متعددة!

الشاب الذي لم يبلغ العشرين من عمره ، الذي سنشير إليه باسم مستعار “يونس – أو يوهانسن ”، يبلغ اليوم 18 عاماً، لكن معاناته بدأت منذ سنوات الطفولة. حيث لاحظ والداه مبكراً أن ابنهما مشاغب بالمدرسة ، ولديه أصدقاء سزوء، بجانب صعوبات واضحة في التركيز والسلوك داخل المدرسة، إضافة إلى تعرضه للتنمر (Mobbning)، ما فاقم حالته النفسية. لاحقاً، خضع لعدة تقييمات طبية، وتبين أنه يعاني من خمس تشخيصات، أبرزها:

  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD
  • اضطراب الوسواس القهري OCD
  • اضطرابات سلوكية أخرى أثّرت على قدرته التعليمية والاجتماعية

في المرحلة الإعدادية، انهار مساره الدراسي تقريباً، ولم ينجح سوى في مادتين فقط في الصف التاسع (Årskurs 9).



مراهقة خطرة… ومخدرات مبكرة

مع دخول سن المراهقة، تدهورت الأوضاع بشكل حاد. بدأ يونس الاختلاط بشباب يتعاطون المخدرات  ، وسرعان ما أصبحت حياته اليومية مرتبطة بالتعاطي والغياب عن المنزل. الوالدان، في محاولة يائسة للسيطرة على الوضع، قاما بتقليص ساعات عملهما، وراحا يراقبانه ليلاً، بل حاولا أحياناً منعه جسدياً من الخروج، خوفاً من سقوطه الكامل في عالم العصابات.

بلاغات قلق… دون استجابة حاسمة

ومع استمرار المشكلة ،تقدّم الوالدان بعدة بلاغات قلق (Orosanmälan) إلى السوسيال السويدي (Socialtjänsten)، مطالبين بتدخل عاجل ومساعدتهم في إصلاح وحماية ابنهما. ومنذ عام 2022، تدخل السوسيال تم نقل الشاب بين:

  • أسر بديلة (Familjehem)
  • مراكز رعاية شبابية HVB-hem




لكن جميع هذه المحاولات فشلت قشل كبير وأدت لانحراف أكبر للمراهق يونس ، إذ كان يغادر المراكز مراراً للحصول على المخدرات، وفق رواية والديه، اللذين اعتبرا أن التدخلات من السوسيال كانت مضّرة لابنهما وكانت شكلية وغير كافية. في إحدى المرات، اختفى لأكثر من أسبوع، ما دفع العائلة للإبلاغ عنه كمفقود ولم يكن السوسيال يعرف أي شيء عنه، قبل أن يعود لاحقاً معترفاً بتجربة مواد شديدة الخطورة، بينها الميثامفيتامين (Metamfetamin).
ويقول الأب: مع الوقت الخطر بلغ ذروته عندما بدأ “يونس” التواصل عبر تطبيقات مشفّرة مثل Signal مع أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى شبكات إجرامية. وعُرضت عليه “مهمات” مقابل المال ، وهي آلية شائعة في تجنيد القاصرين في السويد في السنوات الأخيرة، حيث تتحول المحادثات سريعاً إلى تهديدات عند التراجع.
 



طلب مرفوض… ثم قرار مؤلم!

قبل توقيف يونس من قبل الشرطة السويدية بفترة قصيرة، طالب الوالدان بإيداعه في مؤسسة رعاية مغلقة (SiS-hem)، المخصصة للحالات الخطيرة، أملاً في علاجه من الإدمان وإعادته إلى مسار التعليم. لكن الطلب رُفض من السوسيال السويدي، واعتُبر قلق العائلة “مبالغاً فيه”.

لاحقاً، أخبرهم ابنهم صراحة أنه وافق عبر الدردشة على تنفيذ جريمة مقابل المال.  مما جعل الوالدان صشعرون بالصدمة والخوف وقرروا مرة ثانية إبلاغ السوسيال – الخدمات الاجتماعية، ولكن جاء الرد صادماً:

قال لخم موظفي السوسيال: “لا يمكننا التدخل ما دام لم يبلغنا هو بنفسه”.

عندها، لم يرَ الوالدان خياراً سوى الاتصال بالشرطة السويدية للحصول على المساعدة. ولكن إبلاغ الشرطة السويدية تحول لبلاغ جنائي ، وهنا تدخلت الشرطة لمنع جريمة، فتم توقيف يونس للتحقيق.
التحقيقات مع يونس  أثبتت تورط يونس وصديق له في التواصل مع شبكة إجرامية، ليُدان لاحقاً ويُزج به في سجن من الفئة الأولى (Säkerhetsklass 1)، إلى جانب مدانين بجرائم عنف خطيرة.

اليوم، يعاني الشاب المراخق  من نقص شديد في:

  • التعليم داخل السجن ( utbildning)
  • ونقص في برامج التأهيل والعلاج النفسي

وهو ما يزيد من مخاوف عائلته بشأن مستقبله بعد الإفراج.




غضب الوالدان من الخطاب السياسي!

يثول الوالدان أن تصريحات السياسيين في السويد تحمل العائلة المسؤولية ولكن ماذا تفعل العائلة إذا لم تجد مساعدة حقيقية من المؤسسات ؟ ويقول الاب:- تصريحات سياسية مستمرة حول تحميل الأهل مسؤولية انخراط أبنائهم في الجريمة … ولكننا بذلنا كل ما يمكن، لكن النظام فشل في التدخل في الوقت المناسب ومساعدة ابننا ولم تستطيع الدولة السيطرة على الشبكات الإجرامية التي تفسد المراهقين.

تقول الأم:

“نلوم أنفسنا كل يوم، لكننا لا نعرف بصراحة ماذا كان يمكننا فعله أكثر من ذلك”.

أما الأب، فاختصر تجربته المؤلمة بنصيحة صادمة:

نصيحة لكل من يعاني من نفس المشكلة “تحرّكوا فوراً… غيّروا البلدية وأذهبوا بعيداً في القرى ، احزموا حقائبكم الآن، غادروا السويد بأبناءكم”.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى