آخر الأخبارالجنسية السويدية

الحكومة السويدية: قانون سحب الجنسية يشمل الأطفال اعتباراً من يناير 2028

في خطوة غير مسبوقة في التاريخ التشريعي السويدي، أعلنت لجنة التحقيق الحكومية أن قانون سحب الجنسية السويدية من حامليها (المرتقب)، سوف يتضمن لأول مرة بنود لسحب الجنسية السويدية من حامليها ويتضمن ذلك  أطفالاً، بعد أن كانت الجنسية تُعد حقاً شبه مطلق لا يمكن المساس به للطفل.
المقترح الجديد يربط فكرة الاحتفاظ بالجنسية السويدية بسلوك الفرد قبل الحصول عليها وبعده، وبمدى التزامه بالقانون وأمن الدولة.




وخلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم في ستوكهولم، تسلّم وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل التقرير النهائي من المحققة الخاصة أنيتا ليندر، والذي يتضمن مجموعة واسعة من بنود قانون مقترح لسحب الجنسية السويدية والذي يدخل حيز التنفيذ يتاير 2028، والجدير بالذكر  أن القانون حصل على موافقة مبدئية لا (تصويت) من معظم أحزاب البرلمان السويدي باستثناء حزبي (اليسار والبيئة) .



أولاً: استهداف مزدوجي الجنسية ومرتكبي الجرائم الخطيرة

أحد أبرز ما ورد في التقرير هو اقتراح منح السلطات حق سحب الجنسية من الأشخاص الذين يحملون جنسيتين، في حال
1-ارتكبوا جرائم شديدة الخطورة،
2- ارتكبوا جرائم  مرتبطة بالعصابات المنظمة.
3-أعمال خطيرة تهدد أمن السويد.
ووفق ما أوضحه فورشيل، فإن على سبيل المثال يوجد نحو 1400 شخص ناشطين في شبكات الجريمة المنظمة يحملون جنسية مزدوجة، ما يعني – في حال تطبيق المقترح – إمكانية سحب الجنسية السويدية منهم وفتح الطريق أمام ترحيلهم خارج البلاد.

 مشيراً إلى أن الحكومة كانت قد تقدمت سابقاً بمشروع لتعديل الدستور يسمح بسحب الجنسية في حالات استثنائية، وهو ما يجعل مقترحات لجنة التحقيق تسير بالتوازي مع هذا التعديل الدستوري المقترح.




ثانياً: متى يمكن سحب الجنسية بسبب معلومات خاطئة؟

بحسب ما ورد في تقرير اللجنة، يمكن سحب الجنسية من أي شخص يحمل جنسية مزدوجة إذا ثبت
1-أنه تعمّد تقديم معلومات كاذبة أو مضللة أو ناقصة أثناء إجراءات التجنيس،
2- كان لهذه المعلومات دور حاسم في منحه الجنسية.

3-تشمل هذه الحالات تقديم بيانات غير صحيحة تتعلق بالهوية الشخصية، أو الروابط العائلية، أو إخفاء سجل جنائي سابق.

ولا يقتصر الأمر على المعلومات فقط، بل يشمل أيضاً
-التصرفات غير القانونية أو غير النزيهة،
مثل التهديد،
أو الرشوة،
أو استخدام وثائق مزيفة أو شهادات غير صحيحة.
ويشترط التقرير أن تكون هذه الأفعال منسوبة بشكل مباشر إلى الشخص الذي حصل على الجنسية.




ثالثاً: جرائم تمس أمن الدولة والمصالح الحيوية

إلى جانب ذلك، يقترح التحقيق حالتين إضافيتين يمكن فيهما سحب الجنسية السويدية:
الأولى، إذا ارتكب الشخص جريمة تشكل تهديداً خطيراً لأمن السويد.
والثانية، إذا قام بعمل إجرامي يلحق ضرراً بالغاً بما يُعرف بـ”المصالح الحيوية” للدولة.

وكانت الحكومة قد أوضحت في مقترحها الدستوري السابق أن هذا المفهوم يشمل جرائم تهدد أمن الدولة أو تعيق قدرة السلطات على الحفاظ على النظام العام، مثل جرائم العصابات الخطيرة، وإطلاق النار، والتفجيرات، وكذلك الهجمات العنيفة التي تستهدف مؤسسات الدولة وتضعف قدرتها على أداء مهامها.




رابعاً: هل يمكن أن يفقد الأطفال جنسيتهم أيضاً؟

واحدة من أكثر النقاط حساسية في التقرير تتعلق بإمكانية سحب الجنسية من الأطفال. إذ تقترح اللجنة أنه في حال سُحبت جنسية أحد الوالدين بسبب تقديم معلومات خاطئة أو بسبب تصرفات غير مشروعة أو غير نزيهة، يمكن أيضاً سحب الجنسية من أطفاله دون سن 18 عاماً، بشرط أن يكونوا قد حصلوا على الجنسية في الوقت نفسه مع الوالد وبالتالي لا يمكن سحبها من الآباء وترك الجنسية للأطفال.

غير أن التقرير يضع قيوداً واضحة في هذا الجانب، أبرزها عدم جواز أن يؤدي سحب الجنسية إلى جعل الطفل عديم الجنسية، .



مصلحة الهجرة والتنفيذ الزمني

ويقترح التحقيق أن تكون مصلحة الهجرة السويدية هي الجهة المسؤولة عن اتخاذ قرارات سحب الجنسية، على أن تدخل التعديلات المقترحة حيّز التنفيذ في 1 يناير 2028، إذا ما جرى إقرارها. ويرتبط تطبيق هذه القواعد بشكل مباشر بالموافقة النهائية على التعديل الدستوري الخاص بسحب الجنسية. ويستند مشروع التعديل الدستوري إلى توصيات لجنة برلمانية كانت قد قدمت تقريرها في يناير 2025. وقد أيدت غالبية الأحزاب هذا التوجه، باستثناء حزبي اليسار والبيئة، خصوصاً فيما يتعلق بسحب الجنسية في حال الحصول عليها بطرق غير قانونية أو عند الإدانة بجرائم جسيمة تهدد أمن الدولة.




لكن أحزاب اتفاق “تيدو” الحاكم ذهبت أبعد من توصيات اللجنة، وأضافت بند الجرائم التي تضر بـ”المصالح الحيوية” للسويد، وهو ما أثار في حينه انتقادات من الاشتراكيين الذين اعتبروا الصياغة فضفاضة وقد تُستخدم في حالات أوسع من الجريمة المنظمة. لاحقاً، غيّر الاشتراكيون موقفهم وأعلنوا دعمهم للصيغة المعدلة التي طرحتها أحزاب تيدو، الأمر الذي وفر للمقترح أغلبية مريحة داخل البرلمان، ومهّد الطريق أمام واحدة من أكثر التغييرات حساسية في قانون الجنسية السويدي.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى