قضايا العائلة والطفل

قضية “مالين”: تحقيق جنائي لموظفين السوسيال بعد سحب طفلها بمعلومات خاطئة

تسببت قضية أم سويدية في مدينة Örebro – أوربرو بجدل واسع في السويد، بعدما كشفت تحقيقات إعلامية أن طفلها الرضيع تم سحبه منها بناءً على معلومات طبية غير صحيحة. والآن فتح الادعاء العام تحقيقاً رسمياً للاشتباه بارتكاب خطأ وظيفي داخل – السوسيال – الخدمات الاجتماعية السويدية (Socialtjänsten).

بداية القصة: برنامج تلفزيوني يكشف القضية

القضية خرجت إلى العلن بعد تحقيق بثه البرنامج الاستقصائي Uppdrag granskning على قناة SVT، والذي تناول ما أصبح يعرف إعلامياً باسم “قضية مالين – Fallet Malin”. القصة تتعلق بالأم مالين – Malin التي فوجئت بسحب طفلها الرضيع ليو – Leo بعد ولادته بفترة قصيرة.
السبب الرئيسي للقرار كان معلومات وردت في ملفها الطبي تشير إلى أنها تعاني من إعاقة ذهنية (Intellektuell funktionsnedsättning – IF). لكن لاحقاً تبيّن أن هذه المعلومة غير صحيحة، وهو ما دفع جهة رعاية الأمومة (Mödravården) إلى تقديم اعتذار رسمي عن الخطأ الذي وقع في السجل الطبي. ورغم الاعتذار، لم يتم حتى الآن إعادة الطفل إلى والدته.



فتح تحقيق جنائي ضد موظفين

بعد كشف تفاصيل القضية، قدمت محامية مالين بلاغاً للشرطة ضد الخدمات الاجتماعية في أوربرو. وبناءً على ذلك أعلن الادعاء العام فتح تحقيق أولي (Förundersökning) للاشتباه بوقوع خطأ وظيفي – tjänstefel من قبل موظفين في الجهات الاجتماعية. وقالت محامية مالين سانا كلارين – Sanna Klarén إن القضية تتعلق بمبدأ أساسي في الدولة:

“العدالة القانونية أمر أساسي ويجب احترامها، وخاصة من قبل الموظفين الحكوميين”.

ولم يتمكن الصحفيون من الحصول على تعليق من المدعي العام المسؤول عن التحقيق ألين إسلاموفيتش – Alen Islamovic.

السويدية “مالين”




ضغوط وانتقادات للخدمات الاجتماعية

قضية مالين ليست الوحيدة التي أثارت الجدل حول Socialtjänsten في أوربرو. فقد واجهت المؤسسة أيضاً انتقادات حادة في قضية أخرى تتعلق بطفلة تبلغ من العمر تسع سنوات تدعى إلسا – Elsa، والتي كشف تفاصيلها برنامج التحقيق الإذاعي Kaliber في Sveriges Radio. وفي خضم هذه الضغوط، تقدم مبلغ عن المخالفات (Whistleblower) بشكوى رسمية إلى بلدية أوربرو.

السويدية “مالين” وزوجها

اجتماع طارئ وقرار جديد بشأن لقاء الأم بابنها

الأسبوع الماضي عقدت اللجنة الاجتماعية (Socialnämnden) في البلدية اجتماعاً طارئاً لمناقشة القضية. النتيجة كانت تعديل نظام اللقاء بين الأم وطفلها. حيث سُمح لمالين الآن برؤية ابنها أربع ساعات أسبوعياً بدلاً من ثلاث ساعات فقط. لكن الأم تقول إن كثيرين يعتقدون أن بإمكانها رؤية طفلها بحرية، بينما الواقع مختلف تماماً:

“الكثيرون يظنون أننا نستطيع اللقاء متى نريد، لكن هذا غير صحيح”.




الطفل يعيش مع والده حالياً

في الوقت الحالي يعيش الطفل ليو – Leo مع والده، الذي يرى أن قرار سحب الطفل من والدته يجب أن يتم إلغاؤه بالكامل. لكن الخطة الجديدة التي وضعتها الخدمات الاجتماعية تتضمن عودة مراقبة اللقاءات بين الأم وابنها.
وبحسب القرار، سيحضر اختصاصيان في العلاج الأسري (Familjebehandlare) من البلدية لمراقبة اللقاءات وتقييم العلاقة بين الأم والطفل. وهذا الإجراء لم يكن مطبقاً منذ الصيف الماضي، الأمر الذي أثار استياء العائلة.

العائلة: نشعر أننا عدنا إلى نقطة الصفر

زوج مالين غوستاف – Gustav، وهو والد طفلها الجديد الذي وُلد مؤخراً، انتقد القرار بشدة. وقال إن السلطات سبق أن حصلت على الإجابات التي طلبتها، ولهذا أوقفت المراقبة سابقاً.
وأضاف:

“لقد حصلوا على كل الإجابات من قبل، ولهذا أزالوا المراقبين. الآن يبدو الأمر وكأننا عدنا إلى نقطة البداية مرة أخرى”.




مراجعة القضية كل ستة أسابيع

بحسب الخطة الحالية، سيتم تقييم وضع اللقاءات بين الأم وطفلها كل ستة أسابيع. لكن مالين تقول إنها لا تعرف ما الذي سيحدث إذا سارت الأمور بشكل جيد خلال هذه الفترة. وبعد تصاعد الانتقادات في قضيتي مالين وإلسا، قررت بلدية أوربرو – Örebro فتح تحقيق مستقل في أداء الخدمات الاجتماعية.
التحقيق سيجريه طرف خارجي مستقل لمراجعة الإجراءات والقرارات التي اتخذت في هذه القضايا. لكن العائلة ما زالت تتساءل عما إذا كان سيتم الاستماع إليهم خلال التحقيق. ويقول غوستاف:

“السؤال هو: هل سيتحدثون معنا خلال التحقيق؟ هل سيكون لنا صوت في هذه العملية؟”

حتى الآن لم تصدر إدارة السوسيال “الخدمات الاجتماعية” في أوربرو أي تعليق رسمي على القضية. يُذكر أن اسم الطفل “ليو” هو اسم مستعار حفاظاً على هويته الحقيقية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى