قضايا العائلة والطفل

السويدية “ماريا” اضطرت لبيع الجنس لتسدد فواتيرها وشركة سكن MKB في مالمو تقرر طردها

في إحدى قضايا السكن المثيرة للجدل في مالمو (Malmö – مالمو)، تجد  ماريا التي بلغت من  52 عاماً    نفسها مهددة بفقدان شقتها بعد قرار شركة الإسكان العامة MKB إنهاء عقد الإيجار. السبب لا يتعلق بتأخر الإيجار أو شكاوى الجيران، بل باتهامها باستخدام الشقة في نشاط مرتبط ببيع خدمات جنسية حيث أن ماريا تبيع الجنس مقابل المال لكي تسدد قواتير الإيجار والمعيشة حسب قولها.، رغم أن التشريع السويدي لا يجرّم بيع الجنس، وإنما يحمّل المشتري وحده المسؤولية الجنائية.



من حياة مستقرة إلى حافة الانهيار!

ولكن لماذا تبيع ماريا الجنس وهي بعمر 52 عاماً؟ لم تكن حياة ماريا دائمًا على هذا النحو. لسنوات طويلة عاشت حياة هادئة مع زوجها، وكانت تعمل في قطاع المطاعم وتعتمد على دخل ثابت. لكن سلسلة من الصدمات قلبت حياتها رأسًا على عقب؛ وفاة الزوج، ثم فقدان الابن لاحقًا، لتأتي جائحة كورونا وتغلق ما تبقى من أبواب الرزق أمامها.

المحامية ريبيكا سوفيادوتر ليبك، على اليسار، تمثل ماريا أمام لجنة الإيجار التي ستفصل في قضيتها. ماريا على اليمين في الصورة.

تقول ماريا إن تراكم الفواتير كان بداية الانزلاق: “وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها مطالب بدفع نحو 18 ألف كرون، ولم يكن لدي أي وسيلة لتأمين المبلغ”. في ظل هذا الوضع، اقترحت عليها إحدى صديقاتها خيار بيع الجنس، وهو ما اعتبرته حينها وسيلة أخيرة للبقاء وتجنب التشرد.



إعلان على الإنترنت ومراقبة شرطية

في يونيو الماضي، تلقت ماريا رسالة عبر تطبيق واتساب من شخص قدّم نفسه كزبون. استقبلته في شقتها، لكنه غادر فجأة دون أن يتم أي شيء. لم تكن تعلم أن الشخص لم يكن زبونًا حقيقيًا، بل أحد طلاب الشرطة الذين كانوا يتابعون إعلانها المنشور على أحد المواقع الإلكترونية.
بعد فترة قصيرة، داهمت الشرطة الشقة، وألقت القبض على رجل آخر كان بداخلها، تبيّن لاحقًا أنه متزوج ويقيم في منطقة أوكسي (Oxie – أوكسي) جنوب مالمو. الرجل اعترف فورًا بدفع 3000 كرون مقابل لقاء جنسي.



شهادة تحت الضغط

قانونيًا، لم تُتهم ماريا بارتكاب جريمة، فالقانون السويدي واضح في هذا الجانب: العقوبة تقع على المشتري وليس على من يبيع الجنس. ومع ذلك، تعرضت لضغوط من الشرطة للإدلاء بشهادتها ضد الرجل.
تصف ماريا الموقف بقولها: “شعرت أنني محاصرة. لم يكن أمامي خيار آخر، فاضطررت للتعاون”.

المحامية ريبيكا سوفيادوتر ليبك، على اليسار، . ماريا على اليمين في الصورة.




صدمة الطرد بعد التعاون

بعد شهرين فقط من تقديم إفادتها، تلقت ماريا رسالة صادمة من شركة MKB تُبلغها بفسخ عقد الإيجار، متهمة إياها بتشغيل نشاط دعارة داخل الشقة. اللافت أن البلاغ الذي استندت إليه الشركة جاء من الشرطة نفسها، واعتمد على أقوال ماريا خلال التحقيق.
تتساءل بمرارة: “كيف يُعاقَب شخص مثلي، بينما الرجال الذين دفعوا المال يخرجون بأقل الخسائر؟”.
وأكدت أنها أوقفت تمامًا أي نشاط بعد استلام الإخطار، مشددة على أنها لم تتلق يومًا شكاوى من الجيران، ولم تتأخر عن دفع الإيجار في أي وقت.



قانون جديد يُستخدم لأول مرة

شركة الإسكان بررت قرارها بالاستناد إلى تشريع جديد دخل حيز التنفيذ عام 2024، يمنح الملاك حق فسخ عقد الإيجار إذا استُخدمت الشقة في ارتكاب جريمة، حتى لو لم يكن المستأجر نفسه هو الفاعل المباشر.
المستشار القانوني في MKB، يوهان رامكلينت، أوضح موقف الشركة قائلًا إن القضية لا تتعلق بإدانة جنائية، بل بمسؤولية مدنية: “هي لم ترتكب جريمة، لكنها سمحت باستخدام الشقة في ارتكابها، وهذا كافٍ لتحميلها المسؤولية بصفتها مستأجرة”.
وأضاف أن تنظيم اللقاء، واستقبال الزبون، وتلقي المال، تشكل مجتمعة أساسًا قانونيًا معتبرًا.



الشرطة: القرار يضرب روح القانون

على عكس موقف شركة السكن، عبّرت المسؤولة عن ملف الدعارة في شرطة مالمو، إليزابيث سيويرز، عن معارضتها الشديدة للقرار. واعتبرت أن ما حدث يتناقض مع الفلسفة الأساسية للقانون السويدي، الذي يفترض حماية بائعات الجنس لا معاقبتهن.

وقالت إن هذه الخطوة تمثل التفافًا على القانون، وقد تؤدي إلى تقويض الثقة بين النساء والشرطة. وحذّرت من أن الخوف من فقدان السكن سيجعل أي امرأة متورطة في هذا المجال ترفض التعاون أو الإدلاء بشهادتها مستقبلًا.

الدفاع القانوني: ماريا ضحية

المحامية ريبيكا صوفيا دوتير ليبيك، التي تمثل ماريا أمام هيئة الإسكان، شددت على أن موكلتها لم ترتكب أي جريمة، وأن طردها يشكل عقوبة غير مبررة.



وأكدت أن ماريا معروفة بين جيرانها كشخص محترم، ولا توجد أي شكاوى ضدها، معتبرة أن منحها فرصة لإعادة ترتيب حياتها هو الخيار الإنساني والقانوني السليم.

كما انتقدت المحامية ضعف إجراءات السرية في قضايا شراء الجنس، موضحة أن النساء اللواتي يتعاونّ مع الشرطة غالبًا ما يتعرضن لانكشاف هوياتهن، ما يزيد من هشاشتهن الاجتماعية.

وقالت بصراحة: “في ظل هذا النظام، يصعب عليّ أن أنصح أي امرأة بالتعاون مع الشرطة، لأن الحماية غير مضمونة”.



القرار بيد هيئة الإسكان

بعد رفض ماريا مغادرة الشقة طوعًا، أُحيل الملف إلى هيئة الإسكان (Hyresnämnden – هيئة الإيجارات) التي ستفصل في القضية خلال الفترة المقبلة.

في الوقت الحالي، تتلقى ماريا دعمًا من منظمة نوومي (Noomi – نوومي)، التي تعمل مع النساء المتأثرات بالاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.

وتختصر ماريا معركتها بجملة واحدة: “خسرت زوجي، وخسرت ابني، وهذا البيت هو آخر ما تبقى لي”.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى