
“السوسيال السويدي” يسحب مولوداً من أمه بسبب شكوك خاطئة في سجلات الأم !
تحوّلت فرحة السويدية مالين، وهي شابة تعمل في مجال رعاية الأطفال، إلى كابوس إنساني وقانوني بعد ولادة طفلها الأول في مدينة أوربرو (Örebro) وسط السويد، حين لم يُسمح لها بمغادرة مستشفى الولادة مع طفلها الرضيع وأصبحت محتجزه مع الطفل، بسبب معلومات خاطئة أُدرجت في ملفها الطبي وغيّرت مصيرها ومصير ابنها بالكامل.
القصة، التي كشفتها هيئة الإذاعة السويدية SVT ضمن تحقيق استقصائي، بدأت عندما اكتشفت مالين بشكل غير متوقع أنها حامل. تقول إنها شعرت بالفرح، لكنه كان ممزوجًا بالارتباك، خاصة بعد أن تبيّن أن والد الجنين ليس زوجها الحالي غوستاف، بل شخص كانت على علاقة قصيرة به قبل تعارفها على زوجها الحالي.
خلال متابعتها في عيادة رعاية الأمومة، لاحظت القابلة أن مالين تبكي كثيرًا أثناء الزيارات. فسالتها الممرضة “القالبلة” عن سبب حزنها .. و فسّرت مالين ذلك بأنها عانت في مراهقتها من فقدان شهية حاد، وأن الأجواء الطبية تثير لديها القلق والخوف.
ولكن القابلة قامت بتقديم تقرير عن “مالين” وعند مراجعة ملفات طبية قديمة لــ “مالين” تعود إلى ما قبل 17 عامًا، وجدت مسؤولي الرعاية الصحية إشارات إلى خضوع مالين سابقًا لتقييم ضمن طيف التوحد. لكن بدلاً من الاكتفاء بهذه المعلومة في سياقها الزمني، جرى إدخال سلسلة تشخيصات جديدة إلى ملفها الحالي، من بينها التوحد، فقدان الشهية، رهاب المستشفيات وهذه التشخيصات الجديدة تمت من خلال تقرير القابلة التي تكلمت مع “مالين” ، والأخطر: وجود إشارة إلى أن “مالين” تعاني من “إعاقة ذهنية خفيفة حدا” وهو تشخيص لا صحة له !! وهنا أصبح سجل “مالين الصحي” مشوه !.
بناءً على هذه المعطيات، تم تقديم بلاغ قلق إلى الخدمات الاجتماعية السويدية (Socialtjänsten)، لتبدأ سلسلة من القرارات التي ستؤدي لاحقًا إلى فصلها عن طفلها.وعند ولادة طفلها، وأفاقت من التخدير، كانت في حالة جسدية صعبة، وطلبت المساعدة ورغبت بالعودة إلى المنزل مع طفلها وزوجها.

لكن طاقم المستشفى، الذي اطّلع على التشخيصات المدرجة في ملفها، اعتبر ردود فعلها مؤشرًا على ضعف قدرتها على رعاية طفلها. وبدلاً من السماح لها بالمغادرة، نُقلت مع الرضيع إلى مركز تقييم خاص.
تصف مالين تلك الفترة بأنها شعرت وكأنها محتجزة، تبكي باستمرار، وتُعامل على أساس تشخيصات لا تفهم كيف وُضعت لها. ورغم أن تقارير رعاية الطفل (BVC) واختبارات علمية خاصة بالرضع أكدت أن الطفل بصحة جيدة ولا يعاني من أي مشكلة، تقرر لاحقًا نقله للعيش مع والده البيولوجي.

الوالد، بحسب التحقيق، لم يشارك الخدمات الاجتماعية تقييمها السلبي لقدرات مالين، لكنه فضّل عدم الظهور الإعلامي. اعتمدت الخدمات الاجتماعية على هذه المعطيات للحصول على قرار من المحكمة الإدارية (Förvaltningsrätten) بفرض رعاية قسرية على الطفل وفق قانون LVU، مستندة إلى أن الأم “تعاني من إعاقة ذهنية” ولا تفهم احتياجات رضيعها.
لكن المفارقة الصادمة ظهرت لاحقًا، عندما عاد صحفيو SVT إلى التقرير الطبي القديم الذي استندت إليه عيادة الأمومة. التقرير، الذي يعود إلى 17 عامًا، كان واضحًا وصريحًا: مالين لا تعاني من أي إعاقة ذهنية، وتم استبعاد هذا التشخيص بشكل قاطع آنذاك.

بعد انكشاف الأمر، اعترفت الرعاية الصحية بأن المعلومات التي أُدرجت في ملف مالين كانت خاطئة، وقدمت اعتذارًا رسميًا لها. وقالت القابلة المعنية إن ما حدث “كان خطأً جسيمًا”. كما أظهرت فحوصات نفسية حديثة أن مالين لا تعاني من أي اضطراب نفسي أو تشخيص مرضي، بل تعمل بنجاح في وظيفة تتطلب مسؤولية مباشرة عن الأطفال داخل روضة. ورغم ذلك، لم تتغير قرارات الخدمات الاجتماعية السوسيال. فما زالت مالين محرومة من العيش مع ابنها، ولا يُسمح لها برؤيته سوى ثلاث ساعات في الأسبوع، وسط صمت الجهات المعنية التي ترفض التعليق، مبررة ذلك بالسرية و”مصلحة الطفل”.









