المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

من العراق إلى السويد .. وفي فرنسا، تبدأ قصة جديدة وواقع لم أكن أتوقعه ؟

محمد، شاب كردي عراقي من منطقة قريبة من مدينة السليمانية شمال شرق العراق، ترك وراءه مدينته حالما بمستقبل أفضل وحياة جديدة، أربع سنوات مضت ورحلة الشاب البالغ 29 عاما لم تنته بعد. يروي قصته لمهاجر نيوز، تارة بأمل وتارة بحزن وأسى.

من أين أبدأ قصتي؟ منذ أربعة أعوام وكل شيء من حولي في تغيّر مستمر، منذ تركت مدينتي وحتى اللحظة لم أعرف استقرارا حقيقيا.

خريف عام 2015، حرصت على اختيار أهم حاجياتي لتوضيبها في حقيبة صغيرة ترافقني طوال الطريق من السليمانية إلى “أرض الأحلام”، كنت أعتقد أن أوروبا هي الخلاص وهناك “الجنّة”.




تركيا، بلغاريا، صربيا، المجر، ودول أخرى لم أعرف حتى اسمها من قبل، تمكّنت من عبورها وصولا إلى السويد.

كنت بحاجة إلى إيجاد أي شيء أشغل به نفسي في السويد، فأنا معتاد على العمل، ففي مدينتي كنت موظفا في شركة اتصالات وأدير مشروعي الخاص، لكنّي لم أكن أشعر بالأمان. جماعات تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، كانت تبعد بضعة كيلومترات فقط عن الحي الذي أسكن فيه. كنت أشعر بالخوف طوال الوقت.






هناك لا تستطيع التفكير بالمستقبل، عليك الانشغال فقط بإيجاد طريقة للنجاة.

بعد أشهر على وصولي إلى مدينة غوتنبرغ جنوب السويد، كنت منشغلا بالإجراءات الإدارية في البداية وثم وجدت عملا في مطعم يقدّم البيتزا. قبلت العمل هناك دون وجود عقد رسمي. كنت أعمل 12 ساعة يوميا، و6 أيام في الأسبوع مقابل راتب شهري لا يتجاوز الـ600 يورو. أعلم أن ذلك لم يكن عادلا بحقي، لكن كان عليّ أن أعمل، لا أستطيع البقاء دون عمل ولم يكن هناك الكثير من الفرص المتاحة، نظرا لأن طلب لجوئي رفض وكنت أقوم بالإجراءات اللازمة لتقديم ملف الاستئناف.




توالت الأيام، وبدأت أكتشف أن “الجنّة” مجرد صورة وهمية لا تمت للواقع بصلة.

ثلاثة أعوام مضت في السويد، قبل أن أحصل على قرار ترحيل، قالوا لي “بإمكانك العودة إلى بلدك، فهو آمن”، ضحكت في نفسي وودت أن أقول للموظف “تفضّل، هذه بطاقة طائرة بإمكانك الذهاب إلى بلدي الآمن، وأراهن أنك لن تكون قادرا على إكمال أسبوعا واحدا فقط”.

نيسان/أبريل من هذا العام، وجدت نفسي في موقف مشابه لما عشته منذ ثلاثة أعوام، اخترت حاجياتي الأهم لتوضيبها في الحقيبة الصغيرة وهممت بالرحيل بحثا عن مكان جديد. قررت الابتعاد عن الطقس البارد في السويد واخترت التوجه إلى الجزء الجنوبي من القارة الأوروبية.




بدأت رحلة العبور عبر الباص، دخلت ألمانيا بنجاح لكنها لم تكن مجرد محطة . هناك، أمسكتني الشرطة ولم تكن لدي أوراق إقامة رسمية. أرسلوني إلى مخيم للمهاجرين في مدينة ريغنسبورغ جنوب شرق البلاد. عاملتني الشرطة هناك بعنف. أخذوا هاتفي وأغراضي الشخصية. لم يعيدوا هاتفي إلا بعد مرور شهر. وفي نفس اليوم الذي أعادوا لي الهاتف، هممت بالرحيل من المكان البائس.

توجهت إلى ستراسبورغ ومنها دخلت إيطاليا، كان لدي أصدقاء وكنت أخطط لإيجاد عمل والحصول على أوراق رسمية. لكن لم تنجح الخطة. قررت السلطات الإيطالية إعادتي إلى السويد.




أمضيت 30 يوما في إيطاليا، قبل أن أوضب أغراضي في الحقيبة الصغيرة من جديد. وغدت فرنسا وجهتي الجديدة.

قطعت الحدود البرية بين فرنسا وإيطاليا عبر الجبال القريبة من مدينة فنتميليا الحدودية.

16 أيلول/سبتمبر من هذا العام، وصلت إلى مدينة كان جنوب فرنسا، ومنها توجهت إلى مرسيليا وبعدها إلى باريس.

لو علمت أن الوضع سيكون بهذا السوء لبقيت في مدينتي

في فرنسا، بدأت قصة جديد وواقع صعب لم أكن أتوقعه. رأيت جميع أصدقائي الأكراد الذين يعانون من أجل الحصول على حق اللجوء، إضافة إلى حياة التشرد واستحالة إيجاد عمل جيد. وجب عليّ تحمل عام ونصف من حياة التشرد، حتى أصبح بمأمن من الطرد من الأراضي الفرنسية وفقا لاتفاقية دبلن، فبصماتي مسجلة في السويد وإيطاليا.




أمضيت ليلتي الأولى مشردا في شوارع باريس، بالقرب من برج إيفل حيث التقيت بأصدقائي. كنّا 16 شخصا، جميعنا أكراد وأمضينا الليلة في العراء. صباح اليوم التالي، كنت منهكا بالكامل، حينها قررت التوجه إلى الشمال الفرنسي وتجربة حظي بالعبور إلى بريطانيا. لا أعتقد أن لدي فرصة للحصول على اللجوء هنا في فرنسا، بريطانيا أملي الوحيد بالحصول على حياة كريمة.

بصراحة، لو علمت أن الوضع سيكون بهذا السوء لبقيت في مدينتي وإن وقعت تحت سيطرة الجماعات المتطرفة، لأن الذل الذي نعيشه هنا غير مقبول. أنا منهك ولا أعلم متن تنتهي هذه الرحلة.

منذ ثلاثة أيام، ضقت ذرعا بتلك الحياة، وقررت عبور بحر المانش. طلبت من عائلتي في السليمانية وضع مبلغ 3000 يورو في أحد مكاتب المهربين هناك. كنا 12 شخصا ومعنا امرأة واحدة كانت في حالة هلع شديد، لم تتوقف عن البكاء للحظة واحدة.




كان موعدنا مع المهرب عند منتصف الليل، توجهنا إلى الشاطئ وهممنا بركوب القارب لنكتشف أن محرك القارب معطّل ولم نستطع الإبحار فعلا. تركنا المهرب لوحدنا في مكان مجهول، وأمضينا الليلة في بناء مهجور بالقرب من الشاطئ، وأمضينا الليلة الباردة في رعب وقلق.

عدنا أداجنا وراحت آمالي بأن نصل أنا وحقيبتي الصغيرة إلى بريطانيا.

الوضع المعيشي هنا في غاية السوء، أتشارك خيمة واحدة مع أربعة أشخاص لكن الشرطة تأتي كل يوم وأحيانا نضطر للنوم دون خيمة ودون فراش. لا توجد حمامات ولا حتى مياه صالحة للشرب، لحسن الحظ هناك بعض الجمعيات التي توزع علينا بعض الطعام والماء.




عناصر الشرطة في كل مكان، تراقبنا وتمنعنا من وضع الخيم. لست خائفا منهم. أنا لست مجرما، أريد فقط الحصول على حياة كريمة والعمل.

الصورة: دانا البوز/مهاجرنيوز

الشرطة تمنع المهاجرين من نصب خيامهم في غراند سانت، شمال فرنسا. الصورة: دانا البوز/مهاجرنيوز

الكثير من القاصرين يقعون ضحية المهرب

أعيش حاليا في المخيمات العشوائية، في الغابة القريبة من مدينة غراند سانت، حيث التقيت بابن عمي الذي يبلغ 16 عاما من العمر فقط. أشعر بالخوف عليه من حياة التشرد، فهو لا يزال صغيرا وهذا التشرد يعرضه للخطر.

في هذه المخيمات، ينتشر بيع المخدرات، أنا بالغ وأستطيع السيطرة على نفسي، لكن القاصر ليس لديه الوعي الكامل لتجنّب الوقوع في خطر المخدرات. إضافة إلى ذلك، المهربون هنا يستغلون صغار السن أيضا.




الكثير من الشباب القاصرين الذين ليس لديهم ما يكفي من المال يقعون ضحية المهرب، الذي يقنعهم بالعمل لصالحه كـ”وسيط” أو ما نطلق عليه اسم “دلّال”، يتوجب عليه جذب زبائن جدد للمهرب وإقناعهم بعبور البحر، كل ذلك مقابل وعود المهرّب بالسماح للشاب الذهاب إلى بريطانيا مجانا، بعد أن يكون قد عمل لصالحه لبضعة أشهر.

لكن الأمر الخطير هنا، هو أثناء قيام الشرطة بعمليات أمنية، لأنها غالبا ما تقوم بإيقاف هؤلاء الشباب الصغار وتتهمهم بالتهريب والاتجار بالبشر، بينما يبقى المهرب في مأمن بعيدا عن أعين الشرطة ويتابع عمله دون أن يتأثر …. ما زلت انتظر ولا عرف الى اين سوف تحملني الاقدار ,,,,, .






قد يعجبك ايضا