مجتمع

مصلحة الضرائب السويدية: اسم «جهاد» غير مقبول لتسمية الأبناء الجدد

في السويد، قد يبدو اختيار اسم لطفلك أمرًا شخصيًا وبديهيًا، لكن الواقع القانوني يفرض أحيانًا حدودًا غير متوقعة. من بين الأسماء التي أثارت جدلًا واسعًا مؤخرًا اسم «جهاد»، سواء كُتب أو نُطق بالعربية جهاد،   أو بالسويدية بصيغة أخرى…  فجميع هذه الصيغ، رغم اختلاف اللغة، تعود إلى المفهوم نفسه المرتبط بالكلمة في السياق الإسلامي واللغوي ، حيث قررت مصلحة الضرائب السويدية  Skatteverket، وهي الجهة المسؤولة عن تسجيل الأسماء الشخصية في السويد، رفض طلبات تسمية المواليد الجدد باسم «جهاد». وعلّلت المصلحة قرارها بأن الاسم قد يعرّض الطفل مستقبلًا لمشاكل نفسية أو اجتماعية، نتيجة ما وصفته بالحمولة السلبية المرتبطة بالكلمة في الخطاب الإعلامي والنقاش العام داخل المجتمع السويدي.




ووفق ما نُقل عبر إذاعة  السويد Ekot، أوضحت إحدى موظفات المصلحة أن هذا التقييم يستند إلى توجيهات قانونية أُقرت  ، تمنح الجهات المختصة حق التدخل عندما يُعتقد أن الاسم قد يكون عبئًا على حامله. ورغم الإشارة إلى أن كلمة «جهاد» في أصلها اللغوي تعني السعي أو الكفاح أو بذل الجهد، فإنها – بحسب التقييم الرسمي – أصبحت في الوعي العام مرتبطة بمفاهيم مثل “الجهادية” والعنف، وهو ما اعتُبر سببًا كافيًا للرفض.




وعلى هذا الاساس رأت مصلحة الضرائب السويدية أن «جهاد» لا يُفهم اليوم فقط كقيمة أخلاقية أو روحية، بل يُربط أيضًا، في سياقات واسعة، بالقتال ضد “أعداء الإسلام”، وهو تفسير اعتبرته السلطات غير مناسب لاسم شخصي لطفل يولد في السويد. هذا الفهم، بحسب القرار، يجعل الاسم إشكاليًا من منظور قانون الأسماء.

ومع ذلك، شددت المصلحة على نقطة مهمة: الاسم ليس محظورًا بشكل مطلق، ولا يُصنّف ضمن قائمة الأسماء الممنوعة قانونًا . القرار يقتصر فقط على تسجيل المواليد الجدد، ولا يؤثر إطلاقًا على الأشخاص الذين يحملون الاسم بالفعل ويعيشون في السويد منذ سنوات.



الاسم موجود… ولكن للمواليد الجدد فقط

تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو 900 شخص في السويد يحملون اسم «جهاد» حاليًا. ومعظمهم من مواليد خارج السويد وربما البعض من من مواليد السويد ولكن قبل أن يتم منع أو حظر هذا الاسم ، من بينهم مواطن يقيم في مالمو، عبّر عن دهشته من موقف السلطات، معتبرًا أن الاسم لا يقتصر على المسلمين وحدهم، بل يُستخدم أيضًا لدى أتباع ديانات أخرى، بما في ذلك بعض المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط.




ويستند قرار مصلحة الضرائب إلى قانون الأسماء السويدي (Namnlagen)، الذي يمنحها صلاحية رفض تسجيل أي اسم يُحتمل أن يسبب ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا لصاحبه، أو قد يعرّضه للسخرية أو الإهانة، أو يحمل دلالات مسيئة في السياق المجتمعي السائد. هذا القانون لا يحاكم الأسماء من منظور لغوي أو ديني بحت، بل من زاوية التأثير العملي على حياة الفرد داخل المجتمع. وبينما ترى السلطات أنها تحمي الطفل من تبعات اجتماعية محتملة، يرى منتقدو القرار أن المشكلة لا تكمن في الاسم ذاته، بل في الصور النمطية السائدة، وأن الحل لا يكون بمنع الأسماء، بل بتصحيح الفهم العام وتوسيع مساحة المعرفة والتعايش.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى