المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

ضاقت أوروبا باللاجئين فتوجهوا إلى بريطانيا بحثا عن اللجوء والهجرة !

قصص اللاجئين والوصول إلى أوروبا مليئة  بــ الإثارة والمغامرة المحزنة ، لقد ضاقت أوروبا باللاجئين ، ولم يعد أمام اللاجئين إلا الترحال من دولة إلى أخرى على أمل الوصول للأمن والاستقرار ,,,,

  يعيش ” جواد ” الرجل الخمسيني حاليا في المخيمات العشوائية على أطراف مدينة كاليه شمال فرنسا، بانتظار الفرصة التي تمكّنه من الذهاب إلى الأراضي البريطانية.




يقول  ” جواد: بلكنة عربية واضحة ، وهو أحوازي إيراني ، انه تعرض مثل الكثير من الناشطين إلى للاعتقال والاختفاء القسري، ووجدت نفسي مجبرا على ترك موطني ، قررت الذهاب إلى تركيا، فلم أكن أرغب بالابتعاد كثيرا عن مدينتي ومسقط رأسي،  وحاولت الحصول على عمل وأنا لديه أعاقة ..ولكن لم استطيع مضت الأيام والأشهر والأعوام وأنا أحاول إيجاد التوازن بين أي عمل احصل عليه  وإعالة زوجتي وطفلتي الصغيرة ولكن دون جدوى..




تغيّرت الأحوال كثيرا في تركيا والازمة الاقتصادية ، وازداد التضييق على اللاجئين في تركيا ، وبدأت أتعرض لوضع صحي واقتصادي أنا وعائلتي سيئ جدا . أيقنت حينها أني لن أستطيع إكمال  حياتي أنا وعائلتي في تركيا ن ويجب الرحيل إلى أوروبا .




الوجهة الثانية كانت إلى أوروبا، كنت أبحث عن الأمان وعن بلد يحترم حقوق الإنسان.

كغيري من آلاف الأشخاص، قررت عبور البحر للوصول إلى اليونان، فأخذت القارب وحيدا وتركت زوجتي وطفلتي. كنت أخطط للم شملهم بطريقة نظامية، فأنا أب وزوج وأخاف على حياة زوجتي وطفلتي.

وصلت إلى جزيرة ليسبوس، الوضع كان مريعا هناك، كنت على علم بأن الوضع ليس جيدا لكني لم أتخيل مدى قباحة الحياة هناك وقسوتها. بدأت خوض دوامة إجراءات تقديم طلب اللجوء أملا بأن تنضم لي طفلتي التي لم يتجاوز عمرها خمسة أعوام، كنت أكره أن أرها وهي تكبر بعيدا عني، دون أب يعطف عليها ويحميها.






مع مرور الأيام وتعقيد الإجراءات الإدارية وتدهور الأوضاع في مخيم موريا، لم يكن أمام عائلتي سوى المجيء عبر البحر، ولحسن الحظ وصلا بسلام. وهنا بدأت معاناة من نوع آخر، فالحياة اليومية وأبسط الأمور المعيشية كانت في غاية الصعوبة ولم يكن هناك حل يلوح في الأفق، فعلمت أن عليّ التحرك والتوجه إلى دولة أوروبية.

تركت جزيرة ليسبوس، وتركت عائلتي خلفي، أملا بأن أصل سالما إلى أوروبا الوسطى وأقوم بإجراءات لم الشمل.




قطعت سهولا وأنهارا، وأمضيت عدة أشهر في الجبال رغم حالتي الصحية، إلى أن وصلت إلى إيطاليا، لكن بالطبع بعد كل هذا العناء لم أكن واثقا من نظام اللجوء في إيطاليا وقررت الذهاب إلى فرنسا.

هل سأحصل على نهاية سعيدة؟

وصلت إلى فرنسا منذ بضعة أشهر، رأيت كيف يعيش الكثير من المهاجرين مشردين في الشوارع وأخبرني أصدقائي أن تقديم اللجوء هنا يأخذ وقتا طويلا ولا شيء مضمون ، وان ألمانيا والسويد وهولندا اصبحوا لا يرحبون باللاجئين ….. حقيقة الأمر أني أشعر بالخوف  ، لا أشعر بالأمان  في ظل وجود  سياسة هجرة لا ترحب اللاجئين لذلك ربما اجد في بريطانيا واقع أخر .




صممت على الذهاب إلى بريطانيا، لهذا جئت إلى كاليه أملا بعبور بحر المانش، لكن الحياة هنا في غابات كاليه الفرنسى تدفعنا إلى حالة من الجنون و الهستيريا. الشرطة تأتي كل يومين عند الصباح الباكر وتخلي الخيام، وأصبح روتيني المعتاد أن أقف على طرف الشارع في الصباح أراقب عناصر الشرطة وهي تبعد الخيام عن الغابة، هذا الأمر منهك لكني لن أستسلم.




أحاول ترتيب أمور العبور إلى بريطانيا عبر بحر المانش، أعلم أن ذلك خطير لكني لا أستطيع تخيّل نفسي مختبئا في الشاحنة، فالمراقبة مشددة والكثير يموتون اختناقا في الشاحنة.

رغم كل هذه الصعاب، لم أنس أهلي وقضيتي ولا أزال منشغل التفكير بما يحدث هناك، أحاول من وقت لآخر نشر بعض المقالات ومتابعة التطورات والأخبار، وكلما سنحت الفرصة لي، أفتح هاتفي المحمول وأكتب مواد صحافية على هاتفي لأرسلها للنشر، لكن عليكم أن تتخيلوا مدى صعوبة الكتابة في هذه الغابة الموحشة.




رغم البرد والجوع، ما زال لدي ما يكفي من الأمل حتى أستطيع تخطي هذه المرحلة وأصل إلى بريطانيا حيث لدي أقارب وأصدقاء بانتظاري أنا وعائلتي، فهل سأحصل على هذه النهاية السعيدة؟ الإجابة تكمن في المستقبل و إرادة الله .






قد يعجبك ايضا