المركز السويدي للمعلومات
لدعم الهجرة واللجوء في اوروبا والسويد

حلم اللجوء لبريطانيا “يتبخر” بعد قرار بريطانيا إرسال اللاجئين لأفريقيا” انتحار لاجئ ياساً في كاليه الفرنسية

أول أمس الأربعاء، شهدت مدينة كاليه شمال فرنسا مأساة جديدة، كان ضحيتها مهاجر قرر إنهاء حياته بعدما سيطر اليأس عليه، في ظل الظروف المعيشية المتردية والأجواء المتوترة بعد الإعلان عن اتفاق رواندا والمملكة المتحدة. علاء وإبراهيم يرويان  يوم وقوع الحادثة والمشاعر التي باتت تسيطر عليهما منذ فقدانهما صديقهما.




“لا أصدق كيف أقدم حسن على الانتحار. لا أستطيع استيعاب ما حدث، يا له من خبر مؤسف”، يقول الشاب  علاء الذي فقد صديقه حسن  يوم الأربعاء 11 أيار/مايو.




منذ أقل من شهر كان يقف الشاب  علا وسط أرض ترابية على الساحل الفرنسي ، نصب عليها عشرات المهاجرين خيامهم. وأثناء حديثه عن واقع عيشهم اليومي المضني، أشار بيده إلى مكان يبعد مئات الأمتار حيث تخفف الشاحنات التجارية من سرعتها، فيغتنم المهاجرون الفرصة للقفز والاختباء في تلك المركبات المتوجهة إلى المملكة المتحدة. لكن المكان الذي كان يمثّل فرصة لحياة جديدة ومستقبل أفضل، شهد أول أمس فاجعة الانتحار. إذ عثر مهاجرون على حسن جثة هامدة معلقة في مقطورة شاحنة فارغة متوقفة.




 المتوفى حسن، وصديقاه اللذان لا يزالان تحت وقع الصدمة علاء . وإبراهيم، كانوا يعيشون في المخيم نفسه الذي يطلق عليه اسم “أولد ليدل”، وهو يقع في نهاية أرض ترابية تنغرس فيها الأقدام بسهولة عند السير، تتوزع عليها عشرات الخيم القماشية التي تتوسطها بعض الأواني الفارغة وكومة من العلب المعدنية المحترقة وقطع أخشاب يشعلها المهاجرون من أجل طهي طعامهم.




يروي إبراهيم عن اليوم الذي وقعت فيه الحادثة قائلا، “كنت جالسا في المخيم حين سمعت أصوات الشباب تتعالى وأجواء الريبة والرعب تحتل المكان، فيما يقولون إن هناك جثة لشاب داخل شاحنة. اكتشفها الشباب عن طريق الصدفة، فالتقطوا صورة وعادوا إلينا ليخبرونا. رأيت الصورة وهرعت إلى مكان الحادث برفقة حوالي 30 شخصا. اقتربت من الشاحنة ووجدت حسن فاقدا الحياة. لا أستطيع وصف الشعور. مشهد مريع”.





أتت الشرطة الفرنسية على الفور، لمعاينة الحادث ..  فيما “بعضنا كان يصرخ والآخر كان يبكي. لا أعرف ماذا أقول لكم سوى كونه خبر مؤسف جدا وصادم بالنسبة لي”.




 لم يكن علاء . حاضرا في كاليه يوم نفّذ حسن قرار انتحاره، “لم أصدق عندما سمعت الخبر. اتصلت بثلاثة أشخاص مختلفين كي أتأكد من صحة الخبر، ورغم ذلك لا أستطيع استيعاب ذلك”.




يقول كلا الشابين إن الشاب حسن يبلغ عمره 27 عاما   “وصل إلى أوروبا في العام 2015، وحاول طلب اللجوء في ألمانيا وفرنسا وسويسرا، لكنه تلقى رفضا من الدول الثلاثة، وكان يرى في بريطانيا الأمل الوحيد، لكن يبدو أنه فقد الأمل في نهاية الأمر وشنق نفسه”.




يضيف علاء . البالغ من العمر 25 عاما، خلال حديثه بصوت مخنوق، ” لقد مضى على وجود حسن في كاليه شهرين تقريبا، وكان شخصا قليل الكلام لا يختلط بالآخرين كثيرا، لكنه كان يقول باستمرار إن بريطانيا تمثل فرصته الأخيرة. لربما الأخبار حول نية المملكة المتحدة إرسالنا إلى رواندا زادت من يأسه”.




وكانت المملكة المتحدة، أعلنت في 14 نيسان/أبريل الماضي، التوقيع على اتفاقية تنوي بموجبها إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا.




قبل وقوع حادثة الانتحار بيومين، بدأ اليأس بالتسلل أيضا إلى قلب علاء .، “لم أعد واثقا من أن الذهاب إلى بريطانيا في ظل الاتفاق مع رواندا هو أمر جيد، لذلك قررت الذهاب عند أصدقائي في باريس لمعرفة تفاصيل أكثر عن تقديم طلب اللجوء في فرنسا. لكن خلال حديثي معهم تأكدت شكوكي. من الصعب جدا أن نحصل على حق اللجوء هنا بسبب اتفاقية دبلن لأنه لدينا بصمات مسجلة في إيطاليا. لا أعرف ما الذي سأفعله لكن من المؤكد أن العودة لوطني ليست خيارا. والحياة في كاليه تزداد سوءا”.




البحث عن عائلة حسن

يقول إبراهيم إن “حسن كان متعبا للغاية، كان يقول سأعود  لبلادي وأهلي في دلالة على يأسه من محاولات العبور إلى بريطانيا”.

يحاول علاء . وإبراهيم  البحث عن عائلة حسن عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي لإعلامهم بما حدث، “نشرنا صورا له على مجموعات خاصة على فيسبوك، علّنا نجد من يعرف أحدا من أقربائه”.




أضاف علاء . الذي أمضى حوالي عام في المدينة الفرنسية كاليه – متأسفا، “تضيع سنوات من عمر الشباب في أوروبا باحثين فقط عن فرصة للعيش بسلام”.

 

“الصبر مفتاح الفرج” بالنسبة لإبراهيم، “يتكلم الشباب في المخيم عما حدث بحزن وخيبة، لكنني لن أفقد الأمل، فلا يسعني سوى التحلي بالصبر وتكرار المحاولة للذهاب إلى بريطانيا. لست خائفا”.




“قلبي تحجّر. ومأساة حسن ليست الأولى التي أشهد عليها، فأنا منذ وصولي إلى كاليه قبل حوالي ثلاثة أشهر رأيت جثتين. فأنا شهدت كيف دهس القطار صديقي في 28 شباط/فبراير الماضي. تاريخ بقي محفورا في ذاكرتي”. ففي ذلك اليوم لقي شاب سوداني مصرعه بعدما صدمه قطار على سكة حديد تربط بين مدينتي دانكيرك وكاليه.




حاليا، يعيش حوالي 1500 مهاجر في مخيمات كاليه على أمل الوصول إلى الضفة الأخرى. الظروف المعيشية صعبة للغاية والسلطات الفرنسية مستمرة بانتهاج سياسة تفكيك المخيمات كل 36 أو 48 ساعة، بحسب الجمعيات. وكانت آخر عملية تفكيك صباح اليوم الجمعة 13 أيار/مايو، وقالت المحافظة إنها نقلت نحو 350 مهاجرا من مخيمات كاليه، إلى مراكز إيواء.




قد يعجبك ايضا

لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة