هجرة

منذ مطلع 2026… 127 مهاجر طلبوا العودة الطوعية مقابل 350 ألف كرون ومعظمهم تم رفضهم

شهدت مصلحة الهجرة السويدية في الأسابيع الأولى من العام الحالي 2026 موجة من طلبات العودة الطوعية، لكنها اتخذت قرارات صارمة تمثلت في رفض الغالبية العظمى من الطلبات المقدمة. حيث تلقت المصلحة 127 طلبًا خلال الأسبوعين الأولين، وتمت الموافقة على 29 طلبًا فقط، فيما تم رفض البقية لأسباب متعددة تتعلق بالحالة الفردية للمتقدمين. في الوقت نفسه عبر عدد من السياسيين في حزب سفاريا ديمقارطنا عن إحباطهم من العدد الذي تقدم للعودة الطوعية مقابل المال والذي بلغ 129 مهاجر فقط رغم سخاء مبلغ العودة الطوعية الذي وصل 350 ألف كرون للمهاجر و600 ألف كرون للعائلة.



وأكد المتحدث باسم المصلحة، ديتزيس ميلبيكسيس، أن غالبية حالات الرفض كانت مرتبطة بأشخاص لديهم صلات قوية بأفراد يتمتعون بالحماية في السويد، بحيث لا يمكن منح المساعدة للمرتبطين فقط إذا كان الشخص الأساسي الحاصل على الحماية يختار البقاء.   وقال ميلبيكس: “إذا اختار الشخص الرئيسي البقاء في السويد، فلا يمكن للآخرين من عائلته المرتبطين به الحصول على المعونة، حتى لو رغبوا هم في العودة إلى بلادهم.”، ويخشى أن يكون هناك تلاعب بحيث تعود لاعالئة مع مبلغ 600 ألف كرون بينما يظل الاب حتى يحصل على الجنسية السويدية ثم يقوم بلم شمل العائلى من خلال بلد أوروبي أخر ..وهذا مثال لبعض حالات التلاعب.



مثال لعائلة تم رفض قبولها في برنامج العودة الطوعية!
قدّمت عائلة سورية مكونة من أم وأربعة أبناء طلب العودة الطوعية إلى بلدهم الأصلي، وكان بين الأبناء اثنان في سن الثامنة عشرة. العائلة تحمل إقامة مؤقتة، وكان من المتوقع أن يحصل كل فرد بالغ على 350 ألف كرون سويدي، ما يجعل إجمالي الدعم المالي المحتمل يفوق المليون كرون إذا تم اعتماد الطلب. لكن الطلب رُفض بسبب عدم وجود الشخص الرئيسي (الأب) في طلب العودة الطوعية ، حيث أن الأب اختار البقاء في السويد وعدم تقديمه لطلب العودة الطوعية.




مصلحة الهجرة السويدية، اعتبرت أن هناك ما يمكن اعتباره نية للتلاعب بالنظام، إذ إن الأب سوف يظل في السويد ، وهو يملك ملفًا للحصول على إقامة دائمة، مما يعني أنه سيبقى في السويد! بينما تعود العائلة بمبلغ الدعم المالي الكبير مليون كرون إلى بلدهم. وبعد فترة، قد يستكمل الأب إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة ثم الحصول على الجنسية السويدية، ومن ثم يقوم بلم شمل أفراد العائلة من خلال بلد أوروبي آخر، وهو السيناريو الذي تخشى المصلحة حدوثه.




 في حالة نموذجية أخرى توضح تشدد مصلحة الهجرة السويدية في منح إعانة العودة الطوعية، تقدّم رجل افغاني وابنه البالغ من العمر 18 عامًا بطلب العودة إلى بلده الأصلي، مع الحق في الحصول على 750 ألف كرون سويدي كدعم مالي محتمل.

لكن التحقيقات كشفت أن الرجل وابنه يمتلكان عائلة كبيرة في السويد، تضم الأم   وثلاثة أبناء قاصرين، وأنهم لن يغادروا السويد مع طلب العودة. هذا الأمر أثار شكوك المصلحة حول وجود نية للاستفادة المالية فقط من برنامج العودة الطوعية.



الأمر تعقد أكثر بعد اكتشاف أن الابن البالغ لديه إقامة في دولة أوروبية أخرى، يمكن استخدامها لاحقًا ل لم شمل والده بعد حصولهم على الدعم المالي الكبير في السويد، ما يتيح لهم العودة إلى السويد عبر بلد ثالث بعد فترة زمنية محددة. وفق القوانين الأوروبية، يُمكن للشخص الذي لا يمتلك سوى والديه ولم يبلغ بعد سن معينة أن يُدمج ضمن لم الشمل في هذا البلد حتى عمر 20 عامًا، ما يجعل السيناريو محتملاً إذا تم الموافقة على طلب العودة.




في حالة أخرى توضح الإجراءات الدقيقة لمصلحة الهجرة السويدية، تقدم زوج صومالي بطلب العودة الطوعية إلى بلده الأصلي، مع الحق في الحصول على 350 ألف كرون سويدي كدعم مالي. الزوج حاصل على إقامة مؤقتة في السويد، لكن التحقيقات كشفت أن زوجته وطفله الرضيع يحملان الجنسية السويدية، وأنهما لن يرافقاه في العودة.

بمعنى آخر، لو تم قبول طلب العودة، فإن الزوج سيترك زوجته وطفله في السويد بمفردهما، ويستفيد من مبلغ الدعم المالي الكبير. المصلحة رأت أن هناك احتمالًا لاستغلال النظام، حيث يمكن للزوج لاحقًا لم شمل زوجته وطفله عبر بلد أوروبي آخر، والعودة إلى السويد بحكم الإقامة الأوروبية، مع الاستمرار في الحصول على الدعم المالي.




وتجدر الإشارة إلى أن مبالغ العودة الطوعية لا تُصرف دفعة واحدة، ولكن يمكن استلام جزء كبير منها فور مغادرة السويد، يصل إلى حوالي 40 بالمائة من المبلغ الإجمالي، مما يسهل على بعض الأشخاص الاستفادة المالية قبل العودة المحتملة.

ومنذ الأول من يناير 2026، تم رفع قيمة إعانة العودة الطوعية إلى 350 ألف كرون سويدي للشخص الواحد، مقارنة بالحد الأقصى السابق البالغ 10 آلاف كرون فقط. الهدف من هذه الخطوة كان تشجيع المهاجرين على العودة الطوعية، خاصة بعد أن شهدت السنوات السابقة إقبالاً ضعيفًا على هذه المعونة.




ولزيادة الوعي، كثفت مصلحة الهجرة جهودها، بما في ذلك شراء مساحات إعلانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجذب المستفيدين المحتملين. ومع ذلك، بقيت الأسباب القانونية والمالية وراء رفض الطلبات متعددة، فقد تم استبعاد الأشخاص الذين لديهم ديون مستحقة على المجلس المركزي للدعم الدراسي أو مصلحة تحصيل الديون، أو ممن لديهم تصاريح لا تسمح لهم بالعودة المباشرة.



هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول فعالية رفع سقف الإعانة، وما إذا كانت المساعدة المالية الكبيرة كافية لجعل العودة خيارًا جذابًا، خصوصًا لأولئك الذين يواجهون قيودًا قانونية أو التزامات مالية تمنعهم من الاستفادة الكاملة من البرنامج.

في الوقت نفسه، تبقى العودة الطوعية إلى الوطن خيارًا معقدًا، يمزج بين الرغبة الشخصية والقيود القانونية، ويكشف عن التحديات المستمرة التي تواجهها السويد في إدارة الهجرة بشكل متوازن بين حماية حقوق المقيمين وتشجيع العودة الطوعية للذين يختارون ذلك.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى