أخبار السويدالعمل في السويد

مكتب العمل يوقف تتبع آلاف العاطلين المشتبه بوجودهم خارج السويد والسبب “VPN”

دخل مكتب العمل السويدي مرحلة جديدة من الرقابة الرقمية، بعدما بدأ تطبيق آلية غير تقليدية لمتابعة الباحثين عن عمل، تعتمد على تحليل موقع دخولهم على موقع مكتب العمل عبر الإنترنيت في كل مرة يتم فيها تسجيل الدخول إلى المنصة الإلكترونية التابعة له.
هذه الخطوة، التي نُفذت بعيدًا عن الأضواء، أدت إلى الاشتباه في آلاف العاطلين عن العمل الذين حصلوا على إعانات مالية دون استيفاء الشروط القانونية. فالفكرة الأساسية كانت بسيطة في ظاهرها لكنها مثيرة للجدل في تطبيقها:




كل باحث عن عمل يدخل إلى موقع المكتب يتم تسجيل عنوان الـIP الخاص به، وإذا أظهرت البيانات أن الاتصال تم من خارج السويد، يُدرج الشخص تلقائيًا ضمن دائرة الشبهة والتحقيق.
المنطلق القانوني لذلك هو أن إعانات البطالة والدعم المالي في السويد مشروطة بالإقامة داخل  السويد وممنوع سفر مستلمي المساعدات .

وبناءً على هذا الأسلوب، جرى إعداد قائمة واسعة ضمت قرابة 4000 شخص صُنّفوا كمشتبه في سوء استخدامهم للإعانات ووجودهم خارج السويد في رحلات سفر أو إقامة جزئية. وكانت الخطة، بحسب ما تسرّب لاحقًا، تقضي بالتواصل معهم بشكل مباشر أو عبر صناديق التأمين ضد البطالة، على أن تبدأ هذه الخطوة في سبتمبر  . لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفًا تمامًا.




بحسب معلومات مكتب العمل السويدي توقفت المبادرة عمليًا بعد أشهر قليلة فقط. فبعد مرور نحو خمسة أشهر على إطلاق المشروع، لم يتم التواصل سوى مع 208 أشخاص من أصل آلاف الأسماء المدرجة في القائمة، قبل أن تتجمد المتابعة دون إعلان رسمي عن إلغائها ولكن التقارير اشارت أن الاشخاص الذين خرجوا في رحلات سفر قد يستخدمون VPN أو قد يوكلون أقارب لهم أو أصدقاء في السويد بالدخول لحسابهم في مكتب العمل وتقديم التقارير الشهرية.
مكتب العمل برّر هذا التراجع بأن العمل على المشروع تعطل بسبب “ المشاكل التقنية” واستبدالها بتقنية توفّر معلومات أدق وأعمق. إلا أن الجهة لم توضح طبيعة هذه المشكلة وتحديثها، ولا ما إذا كانت تنوي استئناف تتبع عناوين الإنترنت لاحقًا.





وفي رسالة إلكترونية، أكدت المتحدثة الصحفية نينا بريفينغه أن المكتب لا يرغب في الدخول بتفاصيل إضافية، مبررة ذلك بعدم كشف آليات الرقابة المستخدمة. كما رفضت إجراء مقابلة صحفية حول الموضوع. غير أن الإشكالية لم تكن إدارية فقط، بل تقنية وقانونية أيضًا.

ففي الوثائق الداخلية، أقر مكتب العمل نفسه بأن عنوان الـIP لا يعكس بالضرورة الموقع الحقيقي للشخص.
استخدام خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) قد يجعل المستخدم يظهر وكأنه متصل من دولة أخرى، رغم وجوده فعليًا داخل السويد. ولهذا، أشار المكتب إلى ضرورة إجراء فحوصات إضافية للتأكد من استخدام VPN قبل توجيه أي اتهام، تفاديًا لاتهام أبرياء بالتحايل.




الملف يفتح مجددًا نقاشًا حساسًا في السويد: إلى أي مدى يمكن للسلطات الذهاب في استخدام الأدوات الرقمية لمكافحة الاحتيال؟ وأين ينتهي حق الدولة في الرقابة، ويبدأ حق الأفراد في الخصوصية؟ أسئلة لا تزال بلا إجابة واضحة، في وقت يبدو فيه أن مشروع تتبع الـIP في مكتب العمل السويدي قد وُضع على الرف… على الأقل مؤقتًا.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى