
الحكومة السويدية سوف تعدل قواعد سحب الأطفال من قبل السوسيال السويدي ، وفقا لتقرير لجنة حكومية.
القواعد الجديدة المنظمة لقانون LVU الخاص بالرعاية القسرية للأطفال واليافعين وفقا للجنة الحكومية تحتاج إلى تعديل جذري، بهدف الحد من القرارات غير المتوقعة، وتقليل الشعور بالاعتباطية الذي يرافق قرارات سحب الأطفال من أسرهم.
ووفق نتائج التحقيق، فإن النظام الحالي يعاني من غموض في المعايير عند سحب طفل من عائلته، وتفاوت في التطبيق بين البلديات، ما يؤدي أحيانًا إلى قرارات يصعب على الأطفال وذويهم فهم أسبابها أو معرفة الشروط اللازمة لإنهائها.
بين صورتين متطرفتين… والحاجة إلى توازن
أشار التحقيق إلى ضرورة كسر صورتين متناقضتين تسودان النقاش العام:
الأولى ترى أن جميع الأطفال يُسحبون من أسرهم من خلال السوسيال ظلمًا كما يعتقد الكثير من المهاجرين، والثانية تفترض أن لجان الشؤون الاجتماعية السوسيال لا تخطئ أبدًا كما يغتقد الكثير من السويديين. وأكدت اللجنة أن الواقع أكثر تعقيدًا، وأن الهدف من الإصلاحات المقترحة هو تحقيق توازن حقيقي، يضمن حماية الطفل دون المساس غير المبرر بحقوق الأسرة، ويجعل القرارات أكثر قابلية للفهم والتوقع.
خبراء خارجيون لتقليل الاعتباطية
من أبرز توصيات اللجنة، توسيع نطاق الاستعانة بخبراء مستقلين خلال إجراءات الرعاية القسرية أي عند سحب الطفل من عائلته.
وتهدف هذه الخطوة إلى رفع جودة التقييمات المهنية، والحد من اعتماد القرارات على اجتهادات فردية أو تقديرات غير مكتملة.
واقترح التحقيق أن تتولى إدارة الرعاية الاجتماعية سوسيال (Socialstyrelsen) مهمة تعيين خبراء متخصصين، بحيث تتمكن لجان السوسيال في البلديات، وكذلك المحاكم، من الرجوع إليهم للحصول على آراء فنية محايدة في قضايا LVU المعقدة.
تبادل المعلومات… حلقة مفقودة
اللجنة شددت أيضًا على ضرورة تحسين تبادل المعلومات بين الجهات المختلفة.
فبحسب التحقيق، لا تصل في كثير من الحالات جميع المعطيات الضرورية إلى لجان الشؤون الاجتماعية قبل اتخاذ قرار سحب الطفل، أو خلال فترة الرعاية نفسها.
ولهذا، أوصى التقرير بتشديد التزام السلطات والجهات الأخرى بتزويد لجان الشؤون الاجتماعية بكل المعلومات ذات الصلة، لضمان أن تستند القرارات إلى صورة شاملة ودقيقة عن وضع الطفل والأسرة.
زيارات الأهل… من “لغرض الرعاية” إلى “مصلحة الطفل”
ومن القضايا الحساسة التي تناولها التحقيق، مسألة تقييد زيارات الأطفال لذويهم أثناء الرعاية القسرية.
واقترحت اللجنة توضيح القواعد القانونية بما يضع مصلحة الطفل في الصدارة، وينص صراحة على أن تقييد الزيارات لا يجوز إلا إذا كان ضروريًا لحماية الطفل، وليس لمجرد ما يُسمى “أغراض الرعاية”.كما دعت إلى إدخال تنظيم قانوني واضح لزيارة الإخوة وغيرهم من الأقارب، مع إتاحة الحق في الطعن القضائي على قرارات تقييد هذه العلاقات، وهو مطلب طالما رفعه محامون وأسر متضررة.
متى تنتهي الرعاية؟ إنهاء الغموض
واحدة من أبرز نقاط الانتقاد التي ركز عليها التحقيق، هي شعور الأطفال والآباء بأن شروط إنهاء الرعاية القسرية غير واضحة، وأحيانًا تتغير دون تفسير.
ولمعالجة ذلك، اقترحت اللجنة وضع قواعد تربط إنهاء الرعاية مباشرة بالأسباب التي أدت إلى سحب الطفل في الأساس، بدل ترك الأمر لتقديرات عامة أو فضفاضة.
كما أوصت بإلزام “خطة الرعاية” بتحديد التغييرات المطلوبة بوضوح، حتى يعرف الأهل والأطفال ما الذي يُنتظر منهم تحديدًا لعودة الطفل إلى أسرته، دون الدخول في دوامة التخمين وعدم اليقين.
مراجعة قضائية دورية بدل الانتظار
وفي خطوة لتعزيز الضمانات القانونية، دعت اللجنة إلى فرض مراجعة قضائية إلزامية كل ستة أشهر في حالات الرعاية القسرية المرتبطة بسلوك الطفل نفسه، بدل أن تبقى الرقابة القضائية مرهونة فقط بقدرة الأطراف على الاستئناف.
وترى اللجنة أن هذا الإجراء يوفر حماية إضافية للأطفال واليافعين، ويمنع استمرار الرعاية القسرية لفترات طويلة دون تدقيق دوري مستقل.
استجابة لمطالب قانونية قديمة
وأكد التحقيق أن عددًا من توصياته ينسجم مع مطالب طرحها محامون ومنظمات حقوقية منذ سنوات، خصوصًا ما يتعلق بجعل إجراءات LVU أكثر وضوحًا، وتحديد ما هو مطلوب فعليًا من الأهل لاستعادة أطفالهم.
وبحسب اللجنة، فإن هذه الإصلاحات لا تهدف إلى إضعاف حماية الأطفال، بل إلى تعزيز الثقة في النظام، وجعل قراراته أكثر عدالة وشفافية وقابلية للفهم.
خلاصة القواعد
ما تقترحه لجنة التحقيق ليس مجرد تعديلات تقنية، بل إعادة صياغة فلسفة تطبيق قانون LVU:
تقليل الغموض، تقوية الضمانات القانونية، إنهاء “التخمين”، ووضع مصلحة الطفل في مركز القرار… دون تجاهل حقوق الأسرة. ويبقى السؤال الآن: إلى أي مدى ستترجم هذه التوصيات إلى تشريعات فعلية تغيّر واقع الرعاية القسرية في السويد؟









