مجتمع

فواتير الكهرباء تصل 10 ألف كرون شهرياً وعائلات سويدية تقول “لم نستحم منذ شهر”

تشهد السويد موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار الكهرباء، هي الأقسى منذ سنوات، ما انعكس مباشرة على فواتير شهر يناير التي وصلت لدى كثير من الأسر إلى مستويات صادمة. عائلات عديدة تؤكد أن التكاليف لم ترتفع فقط، بل تضاعفت مرتين أو ثلاث مرات، رغم إنفاقها مبالغ كبيرة خلال الأعوام الماضية على حلول لتقليل الاستهلاك.

في بلدة نيميسل التابعة لمدينة لوليو، تقول كاميلا أوليسن إن فاتورة الكهرباء لشهر يناير وصلت إلى نحو 9 آلاف و500 كرون، أي قرابة ثلاثة أضعاف ما اعتادت العائلة دفعه خلال فصل الشتاء. وتوضح أن العبء أصبح ثقيلاً إلى درجة أنهم لم يعودوا قادرين على تدفئة المنزل بالشكل المناسب.




وتضيف أن الأسرة أوقفت تشغيل مضخة التدفئة في القبو، واستثمرت مئات آلاف الكرونات في نظام تدفئة أرضية، وتخطط لتعزيز العزل الحراري للمنزل، إلى جانب شراء موقد يعمل بالحطب لاستخدامه خلال أقسى أيام البرد. ورغم ذلك، تقول إن الحياة اليومية باتت خاضعة لحسابات دقيقة: “لم نستحم في المنزل منذ شهر، وتجد نفسك مضطراً للموازنة بين أن يكون الجو دافئاً بما يكفي لصحتك الجسدية، وبارداً إلى حد يمكنك تحمله نفسياً”.

كاميلا أوليسن

القلق، بحسب كاميلا، أصبح رفيقاً دائماً: التفكير المستمر في كيفية تسديد الفواتير يضغط على الأعصاب ويحوّل الشتاء إلى عبء نفسي، لا مجرد موسم بارد.



استثمارات كبيرة… ونتيجة محدودة

وفي ضاحية ميرشتا شمال ستوكهولم، يروي هانس أولسون تجربة مشابهة. فقد بلغت فاتورة الكهرباء في يناير نحو 10 آلاف كرون، رغم أن العائلة تعيش في منزل صغير يعتمد على التدفئة الكهربائية المباشرة.

يشرح أولسون أن المنزل ليس كبيراً، لكنه يستهلك كثيراً من الكهرباء في هذا الوقت من العام. ويؤكد أن الأسرة خفّضت مستوى التدفئة، وركّبت مضخة حرارية هوائية، واستثمرت في ألواح شمسية، إضافة إلى تغيير السقف والنوافذ، في محاولة للحد من الاستهلاك.

لكن النتيجة، بحسب قوله، مخيبة: “خلال السنوات العشر التي عشناها هنا قفزت الأسعار بمئات في المئة. فعلنا كل ما يمكن لتقليل الاستهلاك، ومع ذلك ما زلنا ندفع مبالغ مرتفعة”. ويضيف أن الأصعب ليس الرقم بحد ذاته، بل الشعور بالعجز، وكأن الخيارات المتاحة استُنفدت.



فاتورة تتجاوز 16 ألف كرون

في قرية ماتويارفي التابعة لمنطقة أوفيرتورنيا، تقول كريستينا إكشولم إن فاتورة الكهرباء الأخيرة بلغت 16 ألفاً و300 كرون، في حين كانت تدفع عادة نحو 6 آلاف كرون فقط خلال أبرد أشهر الشتاء.

فاتورة الكهرباء الأخيرة بلغت 16 ألفاً و300 كرون،

وتصف المبلغ بأنه “مثير للغضب”، مؤكدة أن الأسرة استثمرت كثيراً في تغيير مضخة التدفئة، وتعزيز العزل، وتركيب نوافذ جديدة. كما تعتمد على موقدين للتدفئة وساونا تعمل بالحطب، في محاولة للحفاظ على درجة حرارة مقبولة داخل المنزل، خصوصاً في منطقة تنخفض فيها الحرارة أحياناً إلى ما دون 30 درجة مئوية تحت الصفر.




وتختم كريستينا بقولها إنها قادرة على الدفع، لكن الثمن يظهر في تفاصيل الحياة الأخرى: “عليك أن تتخلى عن أشياء كنت تخطط لها، مثل السفر. تلك اللمسات الصغيرة التي تجعل الحياة أجمل تختفي واحدة تلو الأخرى”.

بهذه الشهادات، يتضح أن أزمة أسعار الكهرباء لم تعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل واقع يومي يفرض نفسه على الأسر، ويعيد تشكيل أولوياتها، ويضع رفاهية العيش تحت ضغط غير مسبوق.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى