مجتمع

عائلة مسلمة في السويد تشتكي نادياً للجودو بسبب تحية “انحناء” لابناءهم تتعارض مع الإسلام

من اللافت في هذة القضية أنها تتعلق “بتحية رياضة الجودو” والتي تُوصَف من قبل أولياء أمور مسلمين في السويد على أنها ممارسة تتعارض مع العقيدة الإسلامية التي ترفض الانحناء أو السجود لغير “الله” ..  لكن الغريب في هذه القضية أن  رياضة الجودو معروفة ومُنتشرة منذ عقود طويلة في عدد كبير من الدول المسلمة، ولم يصدر عن أي مؤسسة دينية رسمية أو جهة اعتبارية في تلك الدول موقف يُحرّم أو يُدين هذه التحية باعتبارها مخالفة دينية. فالجودو، بوصفه رياضة عالمية، يُمارَس في بيئات ثقافية ودينية متعددة دون أن يُنظر إلى طقوسه على أنها شعائر دينية.




القضية بدأت عندما تقدم الأب ببلاغ رسمي قال فيه إن أبناءه كانوا يتدربون في Göteborgs Judoklubb وكانوا سعداء بالمشاركة في النشاط الرياضي ويستمتعون بالتدريبات وبعلاقتهم مع المدربين وزملائهم. لكن العائلة قررت في نهاية المطاف إيقاف الأطفال عن ممارسة الرياضة داخل النادي بسبب شرط اعتبرته العائلة غير مقبول من الناحية الدينية. وبحسب الشكوى، التي تقدم بها أولياء أمور مسلمين إلى هيئة أمين المظالم لمكافحة التمييز السويدية (Diskrimineringsombudsmannen) ،فالقضية هي اعتراض من ولي الأمر على إلزام ابناءه بأداء حركة الانحناء أثناء التدريبات، معتبرًا أن هذه الممارسة، رغم توصيفها الرياضي والثقافي، تتعارض مع المعتقدات الإسلامية لأطفاله  .




ويشترط النادي على جميع اللاعبين – بمن فيهم الأطفال – تنفيذ حركة الانحناء المعروفة في رياضة الجودو عند بداية التدريب أو عند التعامل مع المدربين واللاعبين الآخرين كونها من تقاليد الأحترام بين اللاعبين. لكن الأب في شكواه  قال : ” أن الإصرار على تطبيق هذه الممارسة قد يؤدي عمليًا إلى استبعاد الأطفال المسلمين الملتزمين من المشاركة في النشاط الرياضي، معتبراً أن الأمر قد يندرج ضمن حالات التمييز الديني، وربما يتعارض مع قوانين مكافحة التمييز في السويد وكذلك مع مبادئ اتفاقية حقوق الطفل”.




ووفق ما نقلته وكالة الأنباء Siren وصحيفة Göteborgs‑Posten، فإن التحقيق يهدف إلى تحديد ما إذا كان شرط النادي يمكن اعتباره تمييزًا غير مباشر ضد بعض الفئات الدينية.  وفي المقابل، رفض نادي الجودو الاتهامات، موضحًا أن حركة الانحناء في هذه الرياضة لا تحمل أي معنى ديني. وأكد في مراسلات مع ولي الأمر أن هذه الحركة جزء من الثقافة اليابانية التقليدية المرتبطة بالجودو، وتشبه في معناها المصافحة في الثقافات الغربية. وبحسب النادي، فإن الهدف من الانحناء هو إظهار الاحترام والتركيز قبل بدء التدريب أو المنافسة، إضافة إلى تعزيز روح الانضباط والسلامة بين اللاعبين. كما أشار إلى أن هذه الممارسة تُطبق في جميع مدارس الجودو حول العالم.





من جانبها قالت رئيسة النادي ميكاييلا باريرا بيرات إن إدارة النادي ستقدم ردها الكامل إلى هيئة مكافحة التمييز ضمن التحقيق الجاري. وأكدت أن النادي لم يكن لديه أي نية لاستبعاد أي طفل أو ممارسة التمييز ضد أي شخص بسبب معتقداته. وأضافت أنها تفضل عدم الإدلاء بتفاصيل إضافية في الوقت الحالي، إلى أن يتم تقديم الرد الرسمي إلى الجهة المختصة واستكمال إجراءات التحقيق.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى