مجتمع

رئس وزراء السويد يتذكر “فاطيمة”: قتلها والدها لأنها اختارت التحرر من “قمع الشرف”

 قبل أكثر من عشرين عامًا، لم تكن فاطيمة شاهيندال (Fadime Şahindal) مجرد شابة تعيش في السويد، بل أصبحت رمزًا لصراعٍ مؤلم بين حرية الفرد وقيود ما يُعرف بثقافة الشرف.
فاطيمة، التي تعود أصول عائلتها إلى تركيا، نشأت في السويد وتبنّت قيم المجتمع الذي كبرت فيه، حيث اختارت أن تعيش حياتها وفق قناعاتها الشخصية، لا وفق ما فُرض عليها داخل إطار عائلي صارم.
في عام 2002، انتهت حياتها بشكل مأساوي بعدما قُتلت على يد والدها، بسبب رفضها الخضوع لقيود أسرية اعتبرتها سلبًا لحقها في الاختيار، سواء في أسلوب حياتها أو علاقاتها أو مستقبلها.
جريمة هزّت السويد، وفتحت نقاشًا وطنيًا واسعًا لم يكن مطروحًا بهذه الجرأة من قبل.



من مأساة شخصية إلى “يوم فاطيمة” في السويد!

منذ ذلك الحين، بات اسم فاطيمة حاضرًا في النقاش العام، وأُطلق “يوم فاطيمة” كفعالية سنوية لإحياء ذكراها، ولكن الأهم: لتذكير المجتمع والدولة بمسؤوليتهم تجاه الفتيات والفتيان الذين يعيشون تحت ضغط العنف المرتبط بالشرف.

فاطيمة شاهيندال (Fadime Şahindal)

وخلال مشاركته في فعالية هذا العام، شدد رئيس الوزراء السويدي Ulf Kristersson (أولف كريسترشون) على أن حكومته ماضية في مواجهة هذه الظاهرة، مؤكدًا أن اضطهاد الشرف لا يمكن القبول به في السويد.

وأشار إلى أن شجاعة فاطيمة لم تكن فقط في موقفها الشخصي، بل في وقوفها العلني أمام البرلمان السويدي آنذاك، حيث طالبت بحق الفتيات في العيش بحرية دون خوف من العائلة أو المجتمع.

فاطيمة شاهيندال (Fadime Şahindal) . ووالدها (الجاني)




“هذا ليس صراع ثقافات… بل صراع حقوق”

كريسترشون أوضح أن القضية لا تتعلق بالخلفيات الثقافية أو الأصول، بل بحقوق إنسانية أساسية.
فمن غير المقبول – على حد تعبيره – أن تُجبر أي فتاة على الاختيار بين عائلتها وحياتها الخاصة.

وأكد أن ما طالبت به فاطيمة قبل سنوات يجب أن يكون أمرًا بديهيًا لكل امرأة، ليس فقط في السويد، بل في أي مكان في العالم، مشيرًا إلى أن الواقع ما زال بعيدًا عن هذا المبدأ حتى داخل مجتمع يُصنّف من بين الأكثر مساواة عالميًا.



قوانين جديدة بعد سنوات من الصمت

بحسب رئيس الوزراء، فإن الحكومات السابقة فشلت طويلًا في التعامل الجدي مع هذه الملفات، إما بسبب تجاهل النقاش أصلًا، أو بسبب حسابات سياسية وخوف من المواجهة.
لكن المرحلة الحالية، كما يقول، تشهد تحوّلًا واضحًا.

ومن بين الخطوات التي أُقرت:

  • إدخال مكافحة العنف المرتبط بالشرف كهدف مستقل ضمن سياسة المساواة بين الجنسين
  • تجريم فحوصات العذرية، وعمليات ترميم العذرية، وإصدار شهادات تثبت ذلك
  • اعتبار التستر على زواج القاصرين والزواج القسري جريمة
  • رفع قيود السرية بين الجهات الرسمية، للسماح بتبادل المعلومات بهدف الوقاية والتدخل المبكر




حظر زواج أبناء العمومة دون استثناء

ومن أبرز القرارات المثيرة للنقاش، إعلان الحكومة حظر زواج أبناء العمومة بشكل كامل ابتداءً من 1 يوليو، دون أي استثناءات.

وأكد كريسترشون أن السويد لن تعترف مستقبلاً بزواج أبناء العمومة الذي يُعقد خارج البلاد أيضًا، في خطوة تهدف إلى سد الثغرات القانونية التي استُخدمت سابقًا للتحايل على القوانين.

حماية الأطفال أولًا

كما جرى تعديل قانون الرعاية القسرية للأطفال والشباب (LVU)، بحيث يُعتبر العيش في بيئة يسودها القمع المرتبط بالشرف سببًا كافيًا لتدخل السلطات الاجتماعية، حتى لو لم تقع جريمة واضحة بعد.

الرسالة التي أراد رئيس الوزراء إيصالها كانت واضحة:
حقوق الطفل في السويد تعلو على قناعات الوالدين أو العائلة.



تشديد على المشتبهين بجرائم الشرف

وفي خطوة جديدة، أعلنت الحكومة أن الأصل في قضايا العنف المرتبط بالشرف هو التوقيف الاحتياطي للمشتبه بهم، لمنع الهروب أو الضغط على الضحايا. ولمّح كريسترشون إلى إمكانية الذهاب أبعد مستقبلًا، عبر تقييد لمّ الشمل في الحالات التي يُشتبه فيها بمحاولات الالتفاف على القوانين الجديدة.

وفي ختام كلمته، شدد رئيس الوزراء على أن إحياء ذكرى فاطيمة لا يجب أن يظل رمزيًا أو عاطفيًا فقط، بل أن يتحول إلى سياسات، وقوانين، وحماية حقيقية.
وقال إن تكريم فاطيمة – وغيرها من الضحايا – لا يكون بالخطب وحدها، بل بضمان ألا تتكرر قصص مشابهة في المستقبل، وأن تتمكن كل فتاة في السويد من العيش دون خوف، ودون تهديد، ودون شروط.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى