
حكومة “تيدو”: متوسط انتظار الجنسية السويدية 47 شهراً في عام 2026
في ظل حكومة تيدو السويدية (Tidöregeringen)، دخل ملف الجنسية السويدية مرحلة غير مسبوقة من التشدد والانتظار الطويل. حكومة تيدو هي التحالف الحاكم الذي تشكّل رسميًا في أواخر عام 2022، بعد الانتخابات البرلمانية، ويستند إلى اتفاق سياسي بين أحزاب اليمين بدعم مباشر من حزب ديمقراطيي السويد، على أن تستمر ولايتها حتى انتخابات 2026. جوهر هذا التحالف يقوم على تشديد سياسات الهجرة واللجوء وربط الاندماج بشروط أكثر صرامة.
و يبلغ متوسط فترة انتظار القرار بشأن طلب الجنسية 47 شهراً، أي ما يقارب أربع سنوات كاملة من الانتظار الإداري فقط، وفق أرقام مصلحة الهجرة. وعند إضافة شرط الإقامة القانونية قبل التقديم، والذي يتراوح رسميًا بين 4 و5 سنوات، يصبح المقيم مطالبًا بالانتظار نحو 9 سنوات في المتوسط قبل أن يرى قرارًا نهائيًا بشأن جنسيته.
المقارنة الزمنية تكشف حجم التحول. قبل وصول حكومة تيدو إلى السلطة، وتحديدًا حتى نهاية 2022، كانت فترات انتظار الجنسية تدور حول 21 شهراً. ومع بدء عمل الحكومة الجديدة، ارتفع المتوسط سريعًا ليصل إلى 37 شهراً، ثم واصل الصعود التدريجي ليبلغ في نهاية عام 2026 – وهو العام الأخير من عمر حكومة تيدو – نحو 47 شهراً، أي ما يعادل أربع سنوات من الانتظار بعد تقديم الطلب.
الصورة تصبح أكثر قتامة مع مقترحات تشديد قوانين الجنسية التي تدفع باتجاه رفع شرط الإقامة المطلوبة إلى 8 سنوات بدلًا من المدد السابقة. عمليًا، هذا يعني أن المهاجر أو المقيم في السويد قد يحتاج إلى 12 عامًا كاملة من عمره داخل البلاد للحصول على الجنسية:
ثماني سنوات إقامة كشرط للتقديم، تضاف إليها أربع سنوات انتظار لمعالجة الطلب.
وكل ذلك مشروط بافتراض مثالي صارم: عمل مستقر، دخل مرتفع ومستمر، إتقان اللغة السويدية بطلاقة، اجتياز اختبارات المجتمع، سجل نظيف تمامًا طوال 12 عامًا دون أي جريمة أو مخالفة، وعدم وجود ديون أو مشاكل مالية مع الدولة.
في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي من أداء مصلحة الهجرة، أعلن أمين المظالم البرلماني لشؤون العدالة بير لينربرانت فتح تحقيق جديد حول طول فترات الانتظار في قضايا الهجرة، بعد أن وصلت المدة المتوسطة للحصول على الجنسية السويدية إلى نحو 47 شهرًا، أي ما يقارب أربع سنوات كاملة، وهو رقم يثير تساؤلات قانونية وإنسانية واسعة.
التحقيق لا يقتصر على ملفات الجنسية فقط، بل يشمل أيضًا أوقات معالجة طلبات اللجوء، ولمّ الشمل الأسري، وتصاريح العمل، وهي ملفات تمس حياة عشرات الآلاف من المقيمين واللاجئين في السويد وتظل معلقة ربما لسنوات .
أمين المظالم البرلماني لشؤون العدالة في السويد أعلن بدء تحقيقاً لمعرفة الأسباب ! و عبّر عن استيائه من بطء الإجراءات داخل مصلحة الهجرة، واصفًا مدد المعالجة بأنها “غير مقبولة”. ، لا سيما في قضايا اللجوء، والإقامة الدائمة، والجنسية، إلا أن الأرقام الحالية تشير إلى أن الأزمة تفاقمت.
وتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة في ضوء إعلان الحكومة السويدية نيتها تشديد شروط الحصول على الجنسية اعتبارًا من 6 يونيو المقبل 2026. وتشمل التعديلات المقترحة فرض فترة إقامة أطول، والاشتراط على الإعالة الذاتية، واجتياز اختبار في اللغة السويدية واختبار في المعرفة بالمجتمع، إضافة إلى متطلبات تتعلق بـ”السلوك الحسن”.









