
تقرير: السوسيال السويدي سحب 60 طفلًا من أسرهم بسبب “المسّ وطرد الأرواح والسحر”.
كشف تحقيق إذاعي سويدي حديث عن تعرّض أطفال داخل السويد لممارسات دينية متطرفة من قبل أسرهم ، شملت طقوسًا عنيفة بدعوى “طرد أرواح شريرة” أو مايعرف ” بالمس وبطرد الجن” او “الرقية الشرعية الغير منضبطة” ، في وقائع دفعت السوسيال السويدي للتدخل وسحب عشرات الأطفال من أسرهم خلال السنوات الماضية وفقا للتقرير .
ووفق ما توصل إليه التحقيق، فإن عدداً من العائلات تعيش في السويد ومعظمها بخلفية دينية إسلامية تبنّت قناعات دينية تقوم على فكرة التلبّس أو المسّ، ما جعل الأطفال محور ممارسات وصفتها الخدمات الاجتماعية “السوسيال السويدي” بأنها مؤذية نفسيًا وجسديًا. هذه القناعات تحولت في بعض الحالات إلى مبرر لعزل الأطفال، والضرب للعلاج و إخضاعهم لصلوات قسرية، أو منعهم من أبسط حقوقهم اليومية.
التقرير أشار إلى أن نحو ستين طفلًا جرى سحبهم من عوائلهم من خلال السوسيال السويدي و إخضاعهم لإجراءات حماية قسرية بين عامي 2013 و2025، استنادًا إلى قانون رعاية القاصرين السويدي (LVU)، بعدما اعتُبرت المعتقدات الدينية المتطرفة عاملاً أساسيًا في تعريضهم للخطر.
إحدى الحالات التي وردت في التحقيق تتعلق بطفلة كانت في سن التاسعة، حيث اعتقد والداها أنها “ممسوسة بسحر”، ما دفعهما لمحاولة “علاجها” عبر طقوس دينية متعددة. الطفلة روت لاحقًا أنها عاشت في خوف دائم، وكانت تشعر بأن حياتها مهددة داخل المنزل، في ظل تعامل الأسرة معها على أنها مصدر خطر.
وتكشف شهادات أخرى أن بعض الأطفال جرى عزلهم داخل غرف مغلقة، أو تركهم مع أشخاص غرباء بحجة “العلاج الروحي”، بينما مُنع آخرون من استخدام المرحاض أو التواصل مع بقية أفراد الأسرة، في إطار ما اعتُبر محاولات للسيطرة على “الروح الشريرة”.
وخلال محاكمات متعلقة بهذه القضايا، أنكر بعض أولياء الأمور الاتهامات الموجهة إليهم، وأصروا على أن ما قاموا به كان بدافع الإيمان وليس الإيذاء، مؤكدين قناعتهم بأن الأطفال كانوا يعانون من تلبّس فعلي.
التحقيق يشير كذلك إلى أن الأطفال الذين استُهدفوا بهذه الممارسات غالبًا ما كانوا يُنظر إليهم على أنهم “مختلفون”، سواء بسبب إعاقات، أو اضطرابات نفسية، أو ميول جنسية، ما جعلهم أكثر عرضة للوصم داخل بيئات دينية مغلقة.
خبراء في الصحة النفسية حذّروا من أن زرع فكرة “الشيطان” أو “اللعنة” في ذهن الطفل قد يترك آثارًا نفسية طويلة الأمد، حتى دون وجود عنف جسدي مباشر. وتشمل هذه الآثار القلق المزمن، الاكتئاب، اضطرابات ما بعد الصدمة، وفي بعض الحالات محاولات إيذاء النفس.
كما حذّر مختصون من وجود حالات غير مكتشفة لم تصل إلى السلطات، مؤكدين أن المجتمع السويدي يفتقر حتى الآن إلى آليات دعم متخصصة كافية للأطفال الذين يخرجون من بيئات دينية متطرفة، باستثناء جهود محدودة تقوم بها منظمات أهلية.
القضية تفتح مجددًا نقاشًا حساسًا في السويد حول الخط الفاصل بين حرية المعتقد وحماية الطفل، وحول متى تتحول القناعة الدينية من شأن خاص إلى خطر يستدعي تدخل الدولة.









