مجتمع

شركة حاولت تسريح عامل فزوّرت استقالته ومحكمة العمل السويدية تمنحه تعويضًا 220 ألف كرون

 في قضية تكشف جانبًا حساسًا من سوق العمل في السويد، حسمت محكمة العمل السويدية – Arbetsdomstolen نزاعًا قانونيًا لصالح عامل الدهان أيمن العيسى – Ayman Alissa، بعد أن ثبت أن شركة الدهانات التي كان يعمل لديها قدّمت وثيقة استقالة مزوّرة زعمت فيها أن العامل أنهى عمله بنفسه، وهو ما نفاه أيمن جملةً وتفصيلًا. .. القضية التي نظرت فيها المحكمة تتعلق بحقوق العمل، وانتهت بحكم يُلزم الشركة بدفع تعويضات مالية كبيرة، مع توجيه رسالة واضحة مفادها: لا يمكن التحايل على حقوق العمال بوثائق مشكوك فيها.



هل استقال أم فُصل؟

السؤال الجوهري الذي دار حوله النزاع كان بسيطًا في ظاهره، لكنه خطير في مضمونه: هل قدّم أيمن العيسى استقالته بنفسه، أم تم فصله بشكل غير قانوني؟ الشركة ادّعت أن أيمن أبلغها برغبته في مغادرة العمل في أغسطس 2023.
لكن أيمن أكد أمام المحكمة أنه لم يستقل أبدًا، وأن ما حدث فعليًا هو فصل غير قانوني في نوفمبر من العام نفسه.

أيمن العيسى – Ayman Alissa

النقابة تكشف التزوير

عندما وصلت القضية إلى المحكمة، قدّم صاحب العمل وثيقة قال إنها تثبت استقالة أيمن. غير أن نقابة البناء – Byggnads، التي دعمت العامل قانونيًا، رفضت الوثيقة بالكامل، وذهبت أبعد من ذلك، معتبرة أن التوقيع نفسه مزوّر. أيمن روى للمحكمة خلفية ما حدث:

“كنت في وضع صعب. لم يكن بإمكانهم فصلي لأنني كنت الأول في قائمة الأقدمية. حاولوا الضغط عليّ لأستقيل، لكنني رفضت. عندها اختاروا طريقًا آخر، وحرروا وثيقة استقالة مزورة.”




المحكمة: العبء على صاحب العمل

محكمة العمل السويدية تبنّت موقف النقابة والعامل. وأوضحت في حيثيات الحكم أن مسؤولية إثبات صحة وثيقة الاستقالة تقع على عاتق صاحب العمل، وهو ما فشلت الشركة في القيام به. كما حاولت الشركة تبرير قرارها بالقول إن أيمن “أساء التصرف في العمل”، لكن المحكمة اعتبرت أن هذه الادعاءات عامة وغير مدعومة بأدلة ملموسة، وقررت إبطال قرار الفصل بالكامل.

“هذا الحكم يعيد الثقة”

بعد صدور الحكم، عبّر أيمن العيسى عن ارتياحه:

“الشعور رائع. أن تفوز بحقك عندما تكون مظلومًا، هذا أمر مهم.”

وأضاف: “ما حدث يثبت أن للعمال حقوقًا حقيقية. لا يجب أن يُخدع أحد أو يُجبر على قبول الظلم في مكان عمله.”



تعويضات ثقيلة على الشركة

الحكم لم يكتفِ بإبطال الفصل، بل فرض تعويضات مالية كبيرة:

  • 220 ألف كرون سويدي تعويضًا عامًا لأيمن العيسى عن الضرر والإهانة التي تعرض لها.
  • تعويض إضافي عن الرواتب التي حُرم منها، إلى جانب تعويض عن فقدان بدل المرض.
  • 25 ألف كرون سويدي تُدفع لصالح نقابة Byggnads.
  • إلزام الشركة، إلى جانب اتحاد شركات الدهانات – Måleriföretagen، بدفع تكاليف التقاضي التي تجاوزت 292 ألف كرون سويدي.

أيمن علّق على ذلك قائلًا:

“العدالة تحققت. من يخطئ يجب أن يتحمل العواقب.”




موقف النقابة!

من جانبها، عبّرت نقابة Byggnads عن رضاها الكامل عن الحكم.
وقالت ليندا-لي شيلد – Linda-Li Käld، المسؤولة النقابية التي مثّلت أيمن في المفاوضات المركزية:

“نحن راضون جدًا عن القرار. المحكمة أجرت تقييمًا واضحًا ودقيقًا، وأكدت أن عضو نقابتنا لم يقدّم استقالته أبدًا، وأن فصله كان بلا أي أساس قانوني.”

 القضية لا تتعلق بعامل واحد فقط، بل تعكس صراعًا أوسع داخل سوق العمل السويدي بين حماية حقوق العمال ومحاولات بعض الشركات الالتفاف على القانون، خصوصًا في حالات الأقدمية وتقليص العمالة. .. حكم محكمة العمل في قضية أيمن العيسى – Ayman Alissa يشكل سابقة مهمة، ويؤكد أن التزوير، حتى إن بدا “تفصيلاً إداريًا”، قد يكلّف الشركات أثمانًا باهظة، ويمنح العمال ثقة أكبر في اللجوء إلى القضاء بدل الاستسلام للضغوط.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى