تقارير المركز السويدي للمعلومات SCI

تجنب أن تصبح متقاعداً فقيراً في السويد.. 68 ألف متقاعد يعانون من فقر معيشي!

 لم يعد التقاعد  السويد تحديدًا، مرحلة راحة مضمونة كما كان يُنظر إليه سابقًا. تقارير حديثة تحذر من أن شريحة واسعة من المتقاعدين في المستقبل قد تجد نفسها أمام واقع مالي صعب، يصل في بعض الحالات إلى حدود الفقر. السؤال لم يعد: هل سأحصل على تقاعد؟ بل: كيف سأعيش به؟
مستقبل مقلق بالأرقام!

هناك تقديرات تشير إلى أن واحدًا من كل خمسة سويديين قد يواجه خطر الفقر عند بلوغ سن التقاعد خلال الأربعين عامًا المقبلة. لكن هذا لا يعني أن الأربعة الآخرين سيعيشون في احد مستويات الرفاهية.




وتكشف أرقام رسمية عن تصاعد مقلق في مديونية كبار السن في السويد. ففي عام 2024 بلغ إجمالي الديون المسجّلة على أشخاص تجاوزوا سن 65 عامًا نحو 26.8 مليار كرون سويدي، قبل أن يرتفع الرقم في عام 2025 إلى أكثر من 28 مليار كرون. ووفقًا لهيئة تحصيل الديون السويدية كرونوفوغدن (Kronofogden)، فإن هذه الديون تعود إلى 68,803 أشخاص من كبار السن،




ويعود السبب الجوهري لهذا الواقع ا إلى أن المعاش التقاعدي في السويدي مرتبط ارتباطًا مباشرًا بمسار الدخل طوال الحياة العملية: عدد سنوات العمل، مستوى الرواتب، والاستمرارية في سوق العمل. أي انقطاع، أو عمل براتب منخفض، أو فترات خروج طويلة من سوق العمل، يترك أثرًا تراكميًا سلبي عند الوصول إلى سن التقاعد، حين يصبح المتقاعد فقير .. وهنا سيكون تصحيح المسار شبه مستحيل.!!!! ففكر من الآن ونفذ!




لماذا قد تعيش تقاعدًا فقيرًا؟

1. دخل غير مستقر ومسيرة مهنية متقطعة

العمل لفترات قصيرة، أو الخروج المتكرر من سوق العمل، أو العمل بدوام جزئي لسنوات طويلة، كلها عوامل تخفّض إجمالي الدخل التراكمي، وبالتالي تخفّض المعاش المستقبلي. حيث أن 20 بالمائة من المواطنين في السويد المتقاعدين دخلهم الإجمالي أقل من 7 ألف كرون شهرياً.

2. الاعتماد الزائد على التقاعد الحكومي

كثيرون يبالغون في تقدير ما ستمنحه الدولة من معاش عام، ويغفلون أن هذا المعاش مصمم ليكون حدًا أدنى للمعيشة وليس ضمانًا لحياة مريحة. وهو لا يتجاوز بين 3 إلى 5 ألف كرون شهرياً خصوصاً للمتقاعد المهاجر الذي وصل السويد وهو بمنتصف العمر.




3. تغيّرات ديموغرافية مقلقة

عدد الأشخاص في سن العمل يتناقص مقارنة بعدد كبار السن، في وقت نعيش فيه أعمارًا أطول. هذا يضغط على أنظمة التقاعد ويجعلها أقل سخاءً في المستقبل.

4. الفجوة بين الجنسين

في كثير من الأسر، تتراجع النساء عن العمل بدوام كامل بعد الإنجاب خصوصاً الأصول المهاجرة، أو يخرجن  من سوق العمل لفترات طويلة، ما يؤدي إلى دخل أقل وتقاعد أضعف على المدى الطويل.




كيف يبدو تقاعد الرفاهية؟

في الجهة المقابلة، هناك من يصل إلى سن التقاعد وهو يتمتع باستقرار مالي ورفاهية لبدء حياة جديدة من الرفاه، وقدرة على السفر والاستمتاع بالحياة، ومواجهة الطوارئ دون قلق. هذا السيناريو لا يعتمد على الحظ، بل على قرارات مبكرة.

ملامح تقاعد مريح:

  • دخل تقاعدي متنوع (حكومي + مهني + ادخار خاص)
  • مصاريف سكن أقل أو مستقرة أو منزل “امتلاك”
  • مرونة مالية لمواجهة التضخم وارتفاع التكاليف
  • قدرة على الاختيار بدل الاضطرار




لماذا الشباب ومن في منتصف العمر اليوم يملكون فرصة ذهبية؟

توضح خبيرة اقتصاديات التقاعد تريفا شيره أن الشباب، رغم المخاطر المستقبلية، يمتلكون ميزة لا تُقدّر بثمن: الوقت. الوقت يسمح للمال بالنمو حتى لو كانت المبالغ صغيرة. الفكرة ليست في التضحية بالحياة اليوم، بل في بناء عادات مالية ذكية تخلق هامش أمان لاحقًا. وتؤكد أن أخطر خطأ شائع بين الشباب هو الاعتقاد بأن التخطيط للتقاعد يعني الحرمان في الحاضر، بينما الحقيقة أن الأمر يتعلق بالاختيارات الصحيحة، لا بالتقشف القاسي.




الحلول: كيف تحمي نفسك من فقر التقاعد؟

1. اختر صاحب عمل يوفر تقاعدًا مهنيًا

التقاعد المهني (Tjänstepension) عنصر حاسم. تجاهله يعني خسارة عشرات أو مئات الآلاف من الكرونات مستقبلًا.

2. الدخول المبكر لسوق العمل

كل سنة عمل إضافية تُحدث فرقًا. التأخير في الاستقرار المهني ينعكس مباشرة على حجم المعاش.

3. طوّر دخلك لا وظيفتك فقط

التعليم، تغيير الوظيفة عند الحاجة، ورفع الراتب عوامل أساسية لزيادة الدخل التراكمي.

4. ادخار بسيط… لكنه منتظم

حتى الادخار بمبالغ صغيرة شهريًا، إذا بدأ مبكرًا، يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا بعد 30 أو 40 عامًا.

5. ناقش المال داخل الأسرة

تقاسم المسؤوليات، خاصة بعد تكوين الأسرة، يمنع فجوات دخل طويلة الأمد، خصوصًا للنساء.




 : التقاعد ليس حدثًا مفاجئًا

التقاعد ليس مرحلة تبدأ عند سن 65، بل نتيجة قرارات تُتخذ منذ العشرينات والثلاثينات. الفرق بين تقاعد فقير وتقاعد مريح لا تصنعه الدولة وحدها، بل تصنعه اختيارات الفرد عبر سنوات طويلة.

من يبدأ مبكرًا في فهم النظام، والعمل داخله بذكاء، يملك فرصة حقيقية لبناء أمان مالي يدوم حتى آخر العمر. أما تجاهل الأمر، فقد يعني أن سنوات الراحة المنتظرة تتحول إلى سنوات قلق دائم.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى