
بدء محاكمة ستة سياسيين سويديين بعد رفض استقبال عائلة مهاجرة سوريين وتركهم بمفردهم!
لوند، السويد – بدأت اليوم 13/1/2026 في مدينة لوند جلسات محاكمة ستة سياسيين منتخبين من بلدية ستافانستورب، متهمين بإهمال جسيم في أداء مهامهم الرسمية، وذلك بعد قرارهم بعدم استقبال عائلة سورية ضمن برنامج إعادة التوطين للاجئين. الحضور كان مؤثراً بشكل كبير، حيث تواجد حسن الحريري وزوجته لمتابعة مجريات القضية التي تعد نادرة جدًا في السويد.
“عصيان قانوني بلدي”
أولّي لوندين، أستاذ القانون الإداري في جامعة أوبسالا، وصف المحاكمة بأنها استثنائية، موضحاً أنها تمثل حالة من “العصيان القانوني البلدي”، حيث يرفض المسؤولون الالتزام بالقانون المعروف لديهم مسبقاً. وقال:
“مثل هذه القضايا نادرة للغاية، ونادراً ما يجرؤ الادعاء العام على رفع دعوى قضائية ضد سياسيين منتخبين بسبب قراراتهم المحلية.”
خلفية الأزمة: رفض استقبال اللاجئين
القضية بدأت حين قرر رئيس المجلس البلدي، كريستيان سونيسون من حزب المحافظين، وقف استقبال اللاجئين ضمن برنامج الحصص، مبرراً القرار بمنح الأولوية للاجئين القادمين من أوكرانيا بعد اندلاع الحرب هناك.

لكن الأمور تصاعدت عندما وصلت رسالة رسمية لإبلاغه بأن بلديته ملزمة باستقبال عائلة سورية مكوّنة من أربعة أفراد، لترد سونيسون برسالة واضحة للموظفين:
“ارفضوا استقبالهم! لا يمكننا أن نفعل الأمرين معًا.”
صدمة العائلة عند الوصول
العائلة السورية، التي تضم حسن الحريري وزوجته وأطفالهما، وصلت إلى السويد عبر تركيا، ضمن برنامج إعادة التوطين التابع للأمم المتحدة. وعند توجههم إلى ستافانستورب كمكان التوطين الرسمي، فوجئوا بعدم استقبالهم.
حسن الحريري وصف شعوره بالقول:
“جلسنا في المطار دون أي دعم أو ترحيب. شعورك بأنك غير مرغوب فيه يتحول إلى صدمة شديدة.”
أما ابنه علي، فأضاف:
“لم نتوقع أن يحدث هذا في بلد مثل السويد، مجرد لأننا قادمون من سوريا.”
الحل المؤقت ونقل العائلة
بعد الرفض، نقلت مصلحة الهجرة العائلة إلى فندق للاجئين في مالمو، حيث تابعت وضعهم هناك. وفي نهاية المطاف، وافقت بلدية فيلينغه على استقبالهم، ليجدوا ملاذاً رسمياً بعد معاناة بدأت عند وصولهم.
المتهمون وتفاصيل المحاكمة
المحاكمة تشمل:
- أربعة سياسيين من حزب المحافظين.
- سياسي واحد من حزب ديمقراطيي السويد (SD).
- سياسية من حزب الوسط، إيفون نيلسون، رغم تصويتها ضد القرار، لم تسجل اعتراضها رسمياً، ولذلك تواجه اتهاماً بالإهمال.
العائلة أدلت بإفادات مؤثرة، عبرت فيها عن شعور عميق بالصدمة والألم، واصفة القرار بالتمييز الواضح ضدهم لمجرد أصولهم السورية.

تداعيات قانونية نادرة
القانون السويدي يعاقب الموظفين العموميين الذين يخلّون بواجباتهم عن قصد أو إهمال بالغرامة أو السجن حتى سنتين، بينما الإهمال الجسيم الذي يؤدي إلى أضرار كبيرة قد تصل العقوبة فيه إلى 6 سنوات.
مدعية النيابة، مجدلينا بيترشون، أوضحت أن القرار يشكل إهمالاً جسيمًا في الخدمة، مؤكدة أن تأثيره كبير على الأفراد والجهات الرسمية، وأن القضية لا نظير لها تقريباً في السويد، ما يجعل الحكم فيها غير متوقع.
أولّي لوندين أشار إلى أن ندرة مثل هذه القضايا تعود جزئياً إلى ضعف الخبرة لدى الشرطة والنيابة والمحاكم في التعامل مع المسؤولين المنتخبين وآليات اتخاذ القرار المحلي، لكنه أكد أن المدعية العامة تصرفت بحزم، ما يرسل رسالة واضحة للبلديات الأخرى: لا يمكن للبلديات اختيار القوانين التي تنفذها وتجاهل غيرها.









