
الشرطة السويدية تحبط أخطر محاولة تهريب.. شحنة موز “بمليار كرون” مغطى بالكوكايين..
في واحدة من أخطر الضربات التي وُجهت لشبكات تهريب المخدرات، كشفت السلطات السويدية عن إحباط عملية تهريب غير مسبوقة بعد العثور على كمية هائلة من الكوكايين تجاوز وزنها ثلاثة أطنان، كانت مخبأة بعناية داخل حاوية شحن محمّلة بالموز في مدينة هلسينبوري (Helsingborg)، في سابقة تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد. في واحدة من أكبر العمليات ضد تهريب المخدرات في تاريخ السويد،حيث تُقدَّر قيمتها بأكثر من مليار كرون كادت تغرق السويد بالمخدرات.
بداية القصة تعود إلى بلاغ تقدمت به شركة متخصصة في استيراد الفواكه والخضروات، بعدما لاحظت مؤشرات غير طبيعية في إحدى الحاويات الواصلة إليها مطلع الأسبوع الماضي. ومع انتقال الأمر إلى مصلحة الجمارك السويدية، بدأت عملية تفتيش دقيقة انتهت بالكشف عن شحنة ضخمة من الكوكايين، قدرت كميتها بأكثر من ثلاثة آلاف كيلوغرام، .
مسار التهريب: من أمريكا الجنوبية إلى قلب أوروبا
وصف مارتن نوريل، الخبير في مصلحة الجمارك، العملية بأنها دليل واضح على نشاط شبكات دولية منظمة، موضحاً أن هذه الكمية “تفوق بكثير احتياجات السوق السويدية، ما يشير إلى أن الوجهة النهائية كانت دولاً أوروبية عدة”.
وبحسب المعلومات الأولية، انطلقت الشحنة من الإكوادور، التي تُعرف بدورها المحوري كنقطة عبور للكوكايين القادم من أمريكا الجنوبية نحو أوروبا، حيث تلجأ عصابات التهريب إلى استغلال تجارة الفواكه، وخاصة الموز، لتمويه شحناتها غير المشروعة.
وأشار نوريل إلى أن اختيار هلسينبوري لم يكن عشوائياً، إذ تُعد المدينة من أهم مراكز استيراد الفواكه في السويد، ما يجعلها هدفاً مغرياً لشبكات التهريب الساعية إلى الاندماج داخل حركة التجارة اليومية.
تقنيات تهريب متطورة
وأوضحت مصلحة الجمارك أن المهربين يعتمدون على حاويات مبردة جرى تعديلها بشكل احترافي، حيث يتم إخفاء المخدرات داخل الأرضيات أو الجدران أو الأسقف، وأحياناً داخل وحدات التبريد نفسها. وفي حالات أخرى، يتم تصنيع حاويات خاصة بفراغات سرية أكبر، صُممت تحديداً لتقليل فرص اكتشاف الشحنات أثناء التفتيش.
تعاون القطاع الخاص: خط الدفاع الأول
وأثنى نوريل على تصرف شركة الجملة التي بادرت بالإبلاغ، معتبراً أن ما حدث يعكس نجاح التعاون القائم بين الجمارك والقطاع الخاص. وقال إن الشركة التزمت بالإجراءات الوقائية المتفق عليها مسبقاً، وهو ما ساهم في إحباط العملية قبل وصولها إلى أيدي الشبكات الإجرامية.
وتشارك عدة شركات جملة في هلسينبوري، من بينها شركة “بنان كومبانييت” (Banan-Kompaniet)، في مبادرة طوعية تُعرف باسم “التعاون ضد جرائم التهريب”، وتهدف إلى تعزيز تبادل المعلومات ورفع مستوى اليقظة داخل سلاسل التوريد.
مخاوف مشروعة دون ذعر
من جانبه، أقر المدير التنفيذي لشركة “بنان كومبانييت”، ينس فالكفال، بأن قطاع استيراد الفواكه يواجه مخاطر متزايدة، نظراً للتعامل المستمر مع دول تُعد مصدراً رئيسياً لإنتاج وتصدير الكوكايين. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشركة رفعت من مستوى استعدادها الأمني تحسباً لأي محاولات تسلل أو استرجاع للشحنة.
وأكد فالكفال أن الوضع داخل الشركة تحت السيطرة، ولا توجد حالة خوف بين الموظفين، بل على العكس، هناك إدراك أكبر لطبيعة التهديدات وكيفية التعامل معها.
التحقيقات مستمرة بلا اعتقالات
حتى اللحظة، لم تعلن السلطات عن توقيف أي أشخاص على صلة بالقضية، فيما تشير التوقعات إلى أن التحقيق قد يستمر لعدة أسابيع، بهدف تحديد الوزن الدقيق للشحنة، وتتبع مسارها الكامل، وربطها بعمليات تهريب أخرى محتملة داخل السويد أو خارجها.
وفي بيان رسمي، أكد المدعي العام مانس بيوركلوند أن النيابة العامة تعمل حالياً على دراسة ما إذا كانت هذه القضية مرتبطة بشبكات أو ملفات دولية مشابهة، في إطار تحقيق واسع قد يكشف خيوطاً جديدة لشبكات تهريب عابرة للحدود.









