
الدبلوماسية الإمارتية هند العويسي تتورط وشقيقتها في علاقات “إبيستين” الفاضحة
بعد ساعات من تكشف فضيحة علاقة الدبلوماسية الإماراتية مدير اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان هند العويس والتي – شغلت منصب مستشارة في بعثة الإمارات لدى الأمم المتحدة. وعلاقتها المشبوهة بالمدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال جيفري إبستين وظهور أكثر من 400 صفحة من المراسلات بينهما، أصدرت حكومة أبوظبي قرارًا، بإعادة تشكيل مجلس أمناء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان برئاسة، سالم سهيل النادي، ما يشير إلى حالة من الارتباك بعد تسرب الوثائق.
علاقة وطيدة
كشفت وثائق حديثة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل علاقة وطيدة جمعت بين الملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، والدبلوماسية الإماراتية هند العويس. وأظهرت الوثائق التي تجاوز عددها 460 وثيقة أن هذه العلاقة امتدت لنحو ثلاث سنوات، بدأت منذ عام 2010 حين كانت العويس تشغل منصب مستشارة في بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وتشير السجلات المسربة إلى أن العلاقة لم تكن مجرد تعارف دبلوماسي عابر، بل تطورت إلى لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر الواقع في مانهاتن. وتضمنت المراسلات طلبات صريحة من العويس للحصول على استشارات قانونية ومالية، بالإضافة إلى مناقشة مشاريع مشتركة ومحاولات من إبستين للتغلغل في المؤسسات الإماراتية عبر بوابة الدبلوماسية الشابة.

وتعد هند العويس من الشخصيات الدبلوماسية البارزة، حيث كانت أول إماراتية تُعين في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة عام 2015. وقد تدرجت في مناصب رفيعة بوزارة الخارجية الإماراتية، من بينها العمل كمساعدة خاصة لوزير الخارجية، وشغل منصب نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، مما يجعل ارتباط اسمها بإبستين أمراً ذا حساسية سياسية عالية.
“تعالي لتريني”
وتكشف مسودات البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من التواصل، حيث كان إبستين يستخدم عبارته الشهيرة “تعالي لتريني” لدعوة العويس إلى منزله. وكانت الدبلوماسية الإماراتية تستجيب لهذه الدعوات بالتنسيق لمواعيد تتنوع بين الإفطار والغداء والعشاء، وغالباً ما كانت هذه اللقاءات تتم في المقر الذي ارتبط لاحقاً بالتحقيقات الجنائية حول نشاطات إبستين.
استشارات حساسة
ولم تقتصر هذه اللقاءات على الجانب الاجتماعي، بل شملت استشارات مالية حساسة، حيث طلبت العويس في إحدى الرسائل مساعدة إبستين بعدما ادعت أن بنك “تشيس” قد استولى على أموالها. ورد إبستين بدعوتها فوراً لمناقشة الإجراءات القانونية الممكنة، مما يعكس حجم الثقة والاعتماد المتبادل بين الطرفين في تلك الفترة.
كما أظهرت الوثائق تدخل إبستين في شؤون عائلية تخص العويس، حيث طلبت منه البحث عن محامي طلاق متميز في ولاية فلوريدا لمساعدة شقيقتها هالة العويس. وبالفعل، رتب إبستين لقاءً جمع الشقيقتين مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن، الذي يعد من أبرز محامي الدفاع الجنائي في الولايات المتحدة، لتقديم الدعم القانوني اللازم.
وفي إطار محاولاته لتعزيز نفوذه في الخليج، اقترح إبستين على العويس فكرة تنظيم مؤتمر علمي عالمي في العاصمة أبوظبي يجمع نخبة من العلماء. ورغم أن العويس عرضت الفكرة على المسؤولين في الإمارات، إلا أنها أبلغت إبستين لاحقاً بأن الرد كان سلبياً، مما يشير إلى محاولات فاشلة لاستخدام القوة الناعمة العلمية كغطاء لنشاطاته.
وتضمنت المراسلات عروضاً سخية من إبستين للعويس، شملت استخدام سيارته الخاصة وسائقه للتنقل في نيويورك، بالإضافة إلى عرض السكن في إحدى شققه المملوكة له. وفي إحدى الرسائل المؤرخة في أبريل 2011، عرض إبستين هذه الخدمات صراحة أثناء تواجده في باريس، مؤكداً أن توفير وسيلة النقل لها لا يشكل أي عائق بالنسبة له.
وبحسب الوثائق، فقد حاول إبستين لعب دور “صانع الفرص” لمستقبل العويس المهني، حيث أشار في إحدى المرات إلى وجود شخصيات في منزله قد تفيد مسيرتها الوظيفية. بل ذهب إلى أبعد من ذلك بالتنبؤ بأنها ستصبح وزيرة للثقافة في الإمارات مستقبلاً، مؤكداً لها أنه لا يرى منافسة حقيقية أمامها في حال قررت السعي لهذا المنصب.
وتطرقت المراسلات إلى جوانب شخصية وودية، حيث تبادل الطرفان الهدايا مثل صناديق الحلويات وتذاكر عروض “برودواي” الشهيرة. واستخدمت العويس في رسائلها عبارات تعكس مودة واضحة، معربة عن افتقادها له ورغبتها في مواصلة أحاديثهما، وهو ما يلقي الضوء على طبيعة الروابط الشخصية التي نجح إبستين في نسجها مع نخب دبلوماسية.
ما علاقة شقيقة العويس؟
وحول ما تداوله ناشطون بشأن تورط العويس في الفضائح الجنسية المرتبطة بإبستين، تشير القراءة الدقيقة للوثائق إلى سياق مختلف يتعلق بوجود شقيقتها. ففي الرسالة التي ذكرت فيها “تجهيز فتاتين”، كان السياق يشير إلى تنسيق حضورها مع شقيقتها هالة لموعد مع إبستين، وهو ما أكدته جداول المواعيد التي سجلت لقاءات مشتركة للشقيقتين في منزله.

في إحدى الرسائل تقول “هند” لـ”ابستين”: إحضار فتاة واحدة أمر صعب، أما فتاتان فمن المؤكد أنه يُعدّ تحدّيًا… قد نتأخر قليلًا!. وفي رسالة أخرى دعت “ابستين” لزيارتها في #بيروت، من أجل وقت من “المتـ.ـعة” معه!.
وتضع هذه التسريبات هند العويس في تقاطعات زمنية مع شخصيات دولية مثيرة للجدل كانت تتردد على منزل إبستين في ذات الفترة. ومن بين هذه الشخصيات جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، أحد أقطاب العملات الرقمية، مما يشير إلى أن العويس كانت جزءاً من شبكة النخبة التي كان إبستين يجمعها في محيطه.
وتأتي هذه الكشوفات في ظل تقارير سابقة تربط إبستين بشبكات استخباراتية دولية، من بينها اتهامات بالعمل لصالح الموساد الإسرائيلي لابتزاز مسؤولين عالميين. وتعد هذه الوثائق جزءاً من سلسلة فضائح كبرى بدأت تظهر للعلن، مما يعكس تآكل المنظومة الأخلاقية لبعض النخب السياسية والاقتصادية المرتبطة بهذا الملف الشائك.
وتبرز هذه الوثائق كيف استطاع جيفري إبستين التغلغل في أروقة الدبلوماسية الدولية عبر بناء علاقات شخصية وتقديم خدمات لوجستية وقانونية. ورغم انتحاره في سجنه عام 2019، إلا أن تداعيات ملفه لا تزال تلاحق العديد من الشخصيات العامة حول العالم، مع توقعات بظهور المزيد من الحقائق الصادمة قبل حلول صيف عام 2026.









