
الحكومة السويدية تشدد قوانين الجنسية السويدية للمرة الثانية اعتباراً من 1 يونيو 2026
في تحول يُعد من الأشد منذ عقود في سياسة الهجرة والمواطنة، أعلنت الحكومة السويدية، صباح الإثنين، عن حزمة تشريعية جديدة تهدف إلى رفع سقف متطلبات الحصول على الجنسية السويدية، في خطوة تقول إنها تسعى إلى إعادة تعريف معنى المواطنة وجعلها امتيازاً قائماً على الالتزام والمسؤولية، لا مجرد إجراء إداري أو وثيقة سفر.
الحكومة شددت على أن ما كُشف عنه لا يُعد قانوناً نافذاً حتى الآن، بل مقترحاً تشريعياً سيخضع للمسار الدستوري المعتاد داخل البرلمان قبل إقراره بشكل نهائي. ومع ذلك، فإن التفاصيل المعلنة تعكس توجهاً سياسياً واضحاً نحو تشديد غير مسبوق في شروط التجنيس.
إقامة أطول… والانتظار يصبح القاعدة
أبرز ما يتضمنه المقترح هو تمديد مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية السويدية. فبدلاً من خمس سنوات المعمول بها حالياً، تقترح الحكومة أن تصبح مدة الإقامة الأساسية ثماني سنوات متواصلة.
وبالنسبة للفئات الأخرى، جاءت التعديلات أكثر صرامة:
- اللاجئون: رفع شرط الإقامة من أربع سنوات إلى سبع سنوات كحد أدنى.
- عديمو الجنسية: تشديد الشرط من أربع سنوات إلى خمس سنوات.
- مواطنو دول الشمال الأوروبي: لا تغيير على شروطهم الحالية.
وترى الحكومة أن هذه التعديلات تهدف إلى ضمان اندماج أعمق وأطول في المجتمع السويدي قبل منح الجنسية.
الجرائم… والعقوبة لا تنتهي بانتهاء الحكم
ضمن التغييرات الأكثر إثارة للجدل، يتضمن المقترح تمديد فترات الانتظار بعد تنفيذ العقوبات الجنائية قبل السماح بالتقدم بطلب الجنسية. فبحسب ما أعلنه ممثلو أحزاب اتفاق تيدو، فإن الشخص الذي يُحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات، سيُطلب منه الانتظار 15 عاماً كاملة بعد انتهاء العقوبة قبل أن يُسمح له بتقديم طلب التجنيس.
هذا التشديد يتجاوز حتى توصيات لجان التحقيق الحكومية، ويعكس توجهاً سياسياً واضحاً لربط المواطنة بتاريخ جنائي “نظيف” لفترة طويلة.
«السلوك الحسن»… داخل السويد وخارجها
ولا يقتصر التشديد على الجرائم وحدها، بل يمتد إلى ما يُعرف بشرط «حسن السيرة والسلوك». فالتقييم، وفق المقترح الجديد، لن يشمل فقط الأفعال المرتكبة داخل السويد، بل سيأخذ بعين الاعتبار أيضاً المخالفات والسلوكيات التي حدثت خارج البلاد.
ويشمل مفهوم «سوء السلوك»:
- جميع أنواع الجرائم الجنائية.
- تراكم ديون كبيرة وغير مسددة.
- صدور قرارات رسمية بمنع التواصل مع أشخاص آخرين.
أي أن السجل الشخصي للمتقدم، أينما كان، قد يصبح عاملاً حاسماً في قبول أو رفض طلب الجنسية.
اللغة والمعرفة… اختباران إلزاميان
المقترح يتضمن أيضاً فرض اختبار إلزامي للحصول على الجنسية، يتكوّن من جزأين:
- اختبار في اللغة السويدية.
- اختبار في المعرفة الأساسية بالمجتمع السويدي.
الهدف، بحسب الحكومة، هو ضمان حد أدنى من القدرة على التواصل والفهم، لا فرض شروط تعجيزية. كما أُشير إلى وجود استثناءات لفئات معينة، من بينها الأشخاص ذوو الإعاقات الوظيفية.
لكن من حيث التوقيت، أوضحت الحكومة أن إعداد اختبارات اللغة سيستغرق وقتاً أطول، ومن المتوقع ألا يبدأ تطبيقها قبل خريف 2027، بينما تقرر أن تُجرى أول اختبارات المعرفة المجتمعية في أغسطس 2026.
وزير الهجرة أقرّ بأن هذه الشروط قد تؤدي إلى ارتفاع عدد طلبات الجنسية المرفوضة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى صعوبة التنبؤ بحجم التأثير بدقة.
الإعالة الذاتية… بدون مساعدات
ومن الشروط الجديدة أيضاً تشديد مطلب الإعالة الذاتية. فوفق المقترح، يجب أن يثبت المتقدم امتلاكه دخلاً شهرياً يقارب 20 ألف كرون، بما يؤكد قدرته على إعالة نفسه دون الاعتماد على أنظمة الدعم الاجتماعي.
كما يُشترط ألا يكون المتقدم قد تلقى مساعدات اجتماعية (bidrag) لأكثر من ستة أشهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مع استثناءات محدودة لبعض الفئات مثل الطلاب. وتجدر الإشارة إلى أن مخصصات الطفل أو السكن لا تُحتسب ضمن المساعدات المانعة.
«معقول وعادل»… هكذا تبرر الحكومة
وزير الهجرة السويدي، يوهان فورسيل، وصف هذه التغييرات بأنها تاريخية، مؤكداً أن الجنسية السويدية يجب أن تعني أكثر بكثير مما تعنيه اليوم.
وقال فورسيل إن المواطنة لا ينبغي أن تكون مجرد وثيقة سفر، بل دليلاً على أن الشخص أصبح جزءاً كاملاً من المجتمع، مضيفاً أن من “المعقول والعادل” أن يُتوقع من الراغب في الحصول عليها أن يتحدث السويدية، ويعيل نفسه، ويمتلك معرفة أساسية بالبلاد، ويعيش بسلوك شريف.
من جانبه، شدد لودفيغ أسبلينغ، المتحدث باسم حزب ديمقراطيي السويد في قضايا الهجرة، على أن متطلبات الحصول على الجنسية كانت لفترة طويلة ضعيفة للغاية، معتبراً أن التشديد الحالي ضروري لضمان أن تبقى المواطنة امتيازاً مخصصاً “للملتزمين بالقانون والسلوك القويم”.
متى تدخل التعديلات حيز التنفيذ؟
بحسب الخطة الحكومية، من المتوقع أن تدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ في 6 يونيو 2026، وذلك بعد إقرارها رسمياً من البرلمان السويدي.
وبين من يرى في هذه الإجراءات تصحيحاً لمسار اعتُبر متساهلاً لسنوات، ومن يحذر من آثارها على الاندماج وخلق فئات مقيمة بلا حقوق كاملة، يبدو أن السويد تتجه نحو مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة مفهوم المواطنة… بشروط أشد ورسائل أوضح.









