
الجيش السوري يكشف عن فلول لنظام السابق وأجانب تدعم “قسد” ويعلن الشيخ مقصود منطقة عسكرية
حلب – 9 يناير 2026
شهدت مدينة حلب، مساء الجمعة، تصعيدًا عسكريًا وأمنيًا غير مسبوق، بعد أن أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري حي الشيخ مقصود منطقة عسكرية مغلقة، وفرضت حظرًا كاملًا للتجوال، في خطوة جاءت عقب ساعات من اشتباكات عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إلى حي الأشرفية المجاور. وبحسب مصادر رسمية، اندلعت المواجهات منذ أيام بين الجيش السوري وقوات “قسد” داخل أحياء شمال حلب، وتحديدًا في الشيخ مقصود والأشرفية، قبل أن تتوسع رقعتها وتتحول إلى معارك مباشرة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة.
ومع تصاعد حدة القتال، أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا”، نقلًا عن قيادة الجيش، أن الشيخ مقصود أصبح منطقة عسكرية مغلقة، مع فرض حظر تجوال كامل اعتبارًا من الساعة السادسة والنصف مساءً، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن النوافذ والاحتماء في الطوابق السفلية، وتجنب الاقتراب من مواقع انتشار “قسد”.
دخول الأشرفية وانتشار أمني واسع
بالتوازي، دخلت القوات الحكومية حي الأشرفية بعد انسحاب قوات “قسد” منه، عقب اشتباكات وُصفت بـ”المحتدمة”، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الأمني شملت قوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية ووحدات تابعة للجيش، وسط عمليات تمشيط وتأمين للحي. وقال الجيش السوري أنه رصد مجموعات مسلحة بحي الشيخ مقصود تضم عناصر لحزب العمال الكردستاني وأخرى أجنبية- ومجموعات مسلحة داخل حي الشيخ مقصود تضم عناصر من فلول النظام السابق .
اتهامات متبادلة وانهيار خطوط “قسد”
وزارة الدفاع السورية أعلنت أنها دمّرت مستودع ذخيرة “ضخم” تابعًا لقوات “قسد” وحزب العمال الكردستاني داخل الشيخ مقصود، مشيرة إلى أن الجيش سبق أن فتح ممرات إنسانية ومدد المهَل أكثر من مرة “حرصًا على سلامة المدنيين”. في المقابل، اتهمت “قسد” القوات الحكومية بمحاولة التوغل بالدبابات داخل الحي، وقالت إن المنطقة تتعرض لقصف مكثف، بينما نفت دمشق هذه الرواية، مؤكدة أن عملياتها تستهدف “مواقع عسكرية حُوّلت إلى منصات قصف للأحياء السكنية في حلب”.
انشقاقات، سجناء، وفوضى داخل الحي
ومع استمرار الضغط العسكري، كشفت مصادر أمنية عن ارتفاع عدد المنشقين عن قوات قسد في حلب إلى نحو 100 عنصر، بينهم مسؤولون عن حواجز داخل الشيخ مقصود، جرى تأمينهم من قبل قوى الأمن الداخلي. كما أفادت تقارير بخروج عشرات السجناء من أحد سجون “قسد” داخل الحي، بينهم محكومون بعقوبات طويلة، في مؤشر على حالة الارتباك والانهيار الأمني داخل مناطق سيطرتها.
استهدافات متفرقة وتداعيات إنسانية
وفي تطور لافت، تحدثت وسائل إعلام رسمية عن استهداف مسيّرات تابعة لـ”قسد” مبانٍ سكنية وسيارة إسعاف في أحياء أخرى من حلب، ما أدى إلى إصابة مسعف، إضافة إلى إصابة إعلاميين بنيران قنّاصة خلال تغطيتهم الميدانية. بالتزامن، أُغلقت الطرق والمعابر بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق “قسد”، بما في ذلك طرق حلب – الرقة ودير الزور، وسط مخاوف من انعكاسات إنسانية أوسع.
المشهد السياسي.. اتهام متبادل بنسف الاتفاقات
سياسيًا، حمّلت قيادات في الإدارة الذاتية حكومة دمشق مسؤولية التصعيد، معتبرة أن الهجوم يهدف إلى إنهاء التفاهمات السابقة بشأن دمج “قسد” ضمن مؤسسات الدولة، في حين تؤكد دمشق أن تحركها يأتي لـ”بسط سلطة الدولة وحماية المدنيين”.
إلى أين تتجه حلب؟
مع فرض الحظر، ودخول الأحياء، وتزايد الانشقاقات، يبدو أن حلب دخلت مرحلة حاسمة قد تعيد رسم خريطة السيطرة داخل المدينة. وبين الروايتين المتناقضتين، يبقى المدنيون في قلب المشهد، وسط قلق متزايد من اتساع رقعة المواجهة خلال الساعات المقبلة.









