
اتخفاضات حادة …لماذا يواصل الذهب التراجع؟ ومتى تبيع ومتى تشتري!
واصلت أسعار الذهب تراجعها الحاد اليوم الاثنين 2 فبراير بعد تسجيلها أكبر هبوط يومي منذ أكثر من عشر سنوات في جلسة الجمعة الماضية، في وقت تلاشت فيه مكاسب الفضة المحققة منذ بداية العام، مع الانهيار السريع لموجة الارتفاع القياسية التي شهدتها المعادن النفيسة خلال الفترة الأخيرة. وبحسب البيانات، انخفض سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 4.5% ليصل إلى 4744 دولارًا وقت إعداد هذا التقرير، مسجّلًا تراجعًا يقارب 20% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي بلغه خلال الجلسة قبل الماضية، ما يعكس حجم التصحيح العنيف الذي تشهده السوق.
سوق مزدحمة واستعداد جماعي للبيع
في هذا السياق، نقلت وكالة بلومبيرغ عن روبرت غوتليب، المتداول السابق للمعادن النفيسة في بنك جي بي مورغان والمحلل المستقل حاليًا، قوله إن السوق كانت تعاني من ازدحام مفرط في مراكز الشراء، موضحًا أن الإحجام عن تحمل مزيد من المخاطر سيؤدي إلى تراجع السيولة بشكل واضح.
من جانبه، قال جيا تشنغ، رئيس قسم التداول في شركة شنغهاي سوتشو جيويينغ لإدارة الاستثمار، إن غالبية المشترين الذين حققوا أرباحًا كانوا مستعدين للخروج السريع من السوق عند أول إشارة سلبية، مشيرًا إلى أن موجة البيع العنيفة كانت مدفوعة بشكل أساسي من صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالذهب، إضافة إلى المشتقات المالية ذات الرافعة العالية.
وأضاف تشنغ أن سلوك المستثمرين الصينيين عند انخفاض الأسعار سيكون عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة.
الصين والتقلبات الموسمية
بدوره، أوضح المحلل زيجي وو من شركة جينروي فيوتشرز أن تصاعد التقلبات في السوق، إلى جانب اقتراب رأس السنة القمرية الصينية، سيدفع العديد من المتداولين إلى تقليص مراكزهم وتقليل مستويات المخاطرة.
وأشار إلى أن انخفاض الأسعار، لا سيما خلال ذروة موسم الشراء في الصين، قد يسهم في تعزيز الطلب الاستهلاكي على الذهب، ما قد يشكل عامل دعم للأسعار على المدى المتوسط.
العامل الأمريكي وراء الانهيار
وكان المحرك الرئيسي لموجة البيع القوية يوم الجمعة هو إعلان ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أدى إلى ارتفاع الدولار وتراجع ثقة المستثمرين الذين كانوا يراهنون على استعداد ترامب للسماح بانخفاض قيمة العملة الأمريكية.
وينظر المتعاملون في الأسواق إلى وارش باعتباره الأكثر تشددًا في مكافحة التضخم بين المرشحين النهائيين، الأمر الذي عزز التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر صرامة، من شأنها دعم الدولار والضغط على أسعار المعادن النفيسة المقومة به.
نظرة مستقبلية أكثر تفاؤلًا
في المقابل، قال أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن ما تشهده السوق حاليًا يمثل حالة خروج جماعي مؤقتة، مؤكدًا أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب ستعود للظهور بعد انتهاء موجة البيع وإعادة تموضع المستثمرين.
من جهته، كتب المحلل مايكل هسوه من دويتشه بنك في مذكرة بحثية أن العوامل الجوهرية المؤثرة في أسعار الذهب لا تزال إيجابية، معتبرًا أن السوق لا تمر بمرحلة انعكاس طويل الأمد، ومتوقعًا أن يصل سعر الأوقية إلى 6000 دولار.
كما توقع بنك جي بي مورغان في مذكرة صادرة أمس الأحد أن يؤدي الطلب المتزايد من البنوك المركزية والمستثمرين إلى دفع أسعار الذهب نحو 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية عام 2026، رغم التراجع الحالي، في إشارة إلى استمرار دور الذهب كملاذ آمن في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمية.
خلاصة استثمارية
في جميع الأحوال، يبقى المستثمر في الذهب رابحًا على المدى المتوسط عند الاحتفاظ لمدة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في نقطة الدخول والشراء؛ فكلما كان سعر الشراء أقل، ارتفع هامش الربح مقارنة بمن اشترى عند القمم.
أما المستثمر طويل الأجل الذي يمتد أفقه الزمني بين 5 سنوات وأكثر، فهو حاليًا في موقع جيد لتحقيق عائد استثماري قوي، خاصة في ظل التوقعات بعودة الزخم الصاعد مع استمرار الطلب المؤسسي والبنكي على المعدن الأصفر.









