مجتمع

«أنا خائف». طفل يُجبر على السير بمفرده على طريق سريع بعد رفض منحه النقل المدرسي

رغم صغر سنه، عبّر الطفل هيالمار سوندين نيسلوند (Hjalmar Sundin Näslund)، البالغ من العمر ست سنوات، بكلمات بسيطة لكنها صادمة عن شعوره اليومي وهو في طريقه إلى المدرسة:
«أنا قلق وخائف».

هيالمار، الذي يعيش مع عائلته في منطقة فورسمارك شمال السويد، حُرم من حقه في النقل المدرسي (Skolskjuts) بقرار رسمي من بلدية Storumans kommun، ما يجبره – بحسب القرار – على السير قرابة كيلومتر كامل يوميًا بمحاذاة الطريق الأوروبي السريع E12 للوصول إلى موقف الحافلة المدرسية.



طريق سريع بسرعة 90 كم/س… ومسؤولية طفل!

وفق قرار البلدية، يتوجب على هيالمار السير من منزله إلى موقف الحافلة المعروف باسم “Forsmark E12”، حيث تقلّه حافلة المدرسة المتجهة إلى مدرسة Slussfors.
المسافة ذهابًا وإيابًا تبلغ نحو 900 متر، معظمها بمحاذاة طريق أوروبي يسمح بالسير بسرعة تصل إلى 90 كيلومترًا في الساعة.

الطفل هيالمار سوندين نيسلوند (Hjalmar Sundin Näslund)

والدة الطفل، يوهانا سوندين (Johanna Sundin)، لم تُخفِ غضبها من القرار، قائلة:

“هذا طريق لا يُفترض حتى بالبالغين السير عليه، فكيف بطفل في السادسة؟”

شاهد فيديو الطفل!




شرط المسافة يحرم الطفل من الأمان

تستند بلدية ستورومان في قرارها إلى قاعدة إدارية تنص على منح النقل المدرسي فقط للأطفال الذين يقطنون على بعد أكثر من كيلومترين من نقطة الالتقاط.
وبما أن منزل هيالمار يقع “قريبًا جدًا” وفق هذا التعريف، فقد رُفض طلب التاكسي المدرسي رغم خطورة الطريق.  البلدية ترى أن الحل “قانوني”، لكن الأسرة ترى أنه غير إنساني وغير آمن.



المحكمة الإدارية: الطريق خطر… لكن القواعد لا تسمح

عائلة هيالمار لم تستسلم، وقدّمت طعنًا رسميًا أمام Förvaltningsrätten (المحكمة الإدارية).

المفارقة أن المحكمة أقرت بخطورة الطريق من الناحية المرورية، لكنها في الوقت ذاته اعتبرت أن:

  • الطفل يسكن ضمن المسافة المحددة في لوائح البلدية
  • وبالتالي لا يحق له النقل المدرسي المدفوع

وهو ما أدى إلى تثبيت قرار الرفض.

الأم اعتبرت أن كلاً من البلدية والمحكمة أخطأتا في تقدير الواقع، ودعت السياسيين المحليين إلى زيارة المكان:

“أهلاً وسهلاً بالجميع، تعالوا وامشوا معنا على هذا الطريق، ثم نتحدث عن الأمان”.




البلدية: المسؤولية تقع على الأهل

من جهته، قال رئيس المجلس البلدي Ulrik Dahlgren (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي – Socialdemokraterna) إن القرار يستند أيضًا إلى قانون المدارس السويدي (Skollagen)، الذي يفترض وجود مسؤولية أبوية.

وأوضح:

“مسؤولية الأهل في مرافقة أطفالهم تُؤخذ دائمًا بعين الاعتبار عند تطبيق قانون التعليم”.

وبحسب التقييم الرسمي، فإن الطريق يحتوي على:

  • إضاءة
  • حواجز جانبية
  • رؤية جيدة

وهو ما اعتبرته البلدية كافيًا من منظورها القانوني.



حل مؤقت… وشركة خاصة تتدخل

إلى حين إيجاد حل دائم، تدخلت شركة سيارات أجرة خاصة وتكفلت مؤقتًا بنقل الطفل من منزله إلى المدرسة، في خطوة غير رسمية تهدف إلى تجنب تعريضه للخطر.

لكن هذا الحل يظل مؤقتًا وغير مضمون، ويعتمد على مبادرات خارج إطار المسؤولية الرسمية.


المشكلة أعمق من طفل واحد

قضية هيالمار فتحت نقاشًا واسعًا في السويد حول:

  • تفسير Skolskjuts
  • مدى مرونة البلديات في تطبيق القوانين
  • حدود المسؤولية الأبوية
  • وأولوية سلامة الطفل مقابل النصوص الجامدة

والسؤال الذي يفرض نفسه:
هل يكفي أن يكون القرار قانونيًا… إذا كان غير آمن؟



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى