قضايا وتحقيقات

أكبر نقابة سويدية: لا زيادات جديدة في الأجور رغم موجة الغلاء الجديدة

في موقف قد يخالف توقعات كثير من المواطنين، أكد اتحاد النقابات العمالية LO أنه لا ينوي المطالبة برفع إضافي للأجور Löneökningar حتى في حال حدوث ارتفاع حاد في الأسعار Prisökningar، في خطوة تهدف إلى تجنب ضغوط جديدة على السياسة النقدية ومنع رفع أسعار الفائدة Ränta من قبل البنك المركزي. كبير الاقتصاديين في LO، توربيورن هولو، قال في تصريحات لوكالة الأنباء السويدية TT إن خطر الدخول في ما يُعرف بـ دوامة الأجور والأسعار (Pris–lön-spiral) شبه معدوم في السويد، موضحاً أن النظام السويدي لا يربط تلقائياً بين ارتفاع الأسعار والمطالبة بزيادة الرواتب.



مفاوضات الأجور لا تتبع الغلاء الفعلي

وأوضح هولو أن الاستراتيجية النقابية في مفاوضات الأجور Löneförhandlingar تستند إلى هدف التضخم الرسمي البالغ 2%، وليس إلى الارتفاع الفعلي في تكاليف المعيشة Levnadskostnader، حتى لو شمل ذلك الغذاء Mat, الإيجارات Hyra, الوقود Bränsle أو فوائد القروض Räntekostnader.

وبحسب LO، فإن هذا النهج يمنح البنك المركزي السويدي مساحة أوسع لتجنب تشديد السياسة النقدية، وقد يمنعه من رفع الفائدة بوتيرة مشابهة لما يقوم به البنك المركزي الأوروبي، حتى في حال تعرض الأسواق لصدمة طاقة جديدة مرتبطة بالحرب مع إيران.



خسائر سابقة في الأجور الحقيقية

وأشار هولو إلى أن العمال في السويد دفعوا ثمناً باهظاً خلال موجة التضخم بين عامي 2022 و2023، حيث تراجعت الأجور الحقيقية (Reallöner) بنحو 9%.

ويتم احتساب الأجور الحقيقية من خلال خصم معدل التضخم Inflation من الزيادة الاسمية في الرواتب Nominell löneökning، ما يعني أن أي زيادة شكلية لا تعكس بالضرورة تحسناً فعلياً في القدرة الشرائية Köpkraft.



تعافٍ بطيء… وقد يتأخر أكثر

وقبل اندلاع الحرب في إيران، كانت التقديرات تشير إلى أن الأجور الحقيقية في السويد قد تعود إلى مستوى عام 2021 خلال الفترة بين 2027 و2028، إلا أن هذا السيناريو يبقى مهدداً في حال ظهور موجة تضخم جديدة Ny inflationsvåg.

رهان طويل الأجل لا مكاسب سريعة

وشدد هولو على أن رفض المطالبة برفع إضافي للأجور لا يعني التخلي عن مصالح العمال، بل يعكس حسابات طويلة الأمد (Långsiktig strategi) تهدف إلى تحقيق نمو مستدام في الأجور الحقيقية دون الإضرار بالاقتصاد أو دفع الفائدة إلى مستويات أعلى.
وأوضح أن هذا النهج ساهم تاريخياً في تحقيق استقرار اقتصادي، حيث بلغ متوسط نمو الأجور الحقيقية في السويد نحو 1.4% سنوياً منذ تسعينيات القرن الماضي.
ووفق بيانات معهد الوساطة Medlingsinstitutet واتحاد LO، ارتفعت الأجور الحقيقية في السويد بنسبة إجمالية وصلت إلى 52% بين عامي 1997 و2025.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى