
تتزايد المخاوف في السويد من قفزة حادة في أسعار البنزين Bensinpris قد تدفع السعر إلى ما بين 25 و30 كرونة للتر (kronor per liter)، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وفق تقديرات خبراء في سوق السلع Råvarumarknaden.
منذ اندلاع التصعيد العسكري مع إيران، سجّلت أسعار النفط العالمية Oljepris ارتفاعاً متسارعاً، حيث تخطى نفط بحر الشمال Brentolja حاجز 106 دولارات للبرميل، وهو ما انعكس مباشرة على محطات الوقود في السويد، لترتفع الأسعار من نطاق 14–15 كرونة إلى ما يزيد حالياً عن 19 كرونة للتر.
تأثير هرمز: ضغط لا يمكن تعويضه بسهولة
بحسب محلل السلع في شركة Arctic Securities، كريستيان كوبفر، فإن ما يقارب 10% من إنتاج النفط العالمي أصبح خارج السوق نتيجة تعطل حركة الملاحة عبر المضيق، وهو نقص يصعب تعويضه بسرعة أو عبر مسارات بديلة.
وفي تصريحات لصحيفة Aftonbladet، أشار كوبفر إلى أن استمرار الأزمة حتى يونيو أو يوليو قد يدفع أسعار الوقود في السويد إلى مستويات غير مسبوقة، تقترب من 30 كرونة للتر.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط العالمية (Global Oil Supply)، ورغم نجاح بعض الدول في إعادة توجيه شحناتها، إلا أن الإغلاق المطوّل يهدد بتباطؤ اقتصادي عالمي Global ekonomisk avmattning.
التخزين ليس حلاً واقعياً
يرى الخبراء أن الاستعداد المسبق لصدمة سعرية بهذا الحجم ليس سهلاً، إذ يتطلب تخزين كميات ضخمة من الوقود Bränslelager، وهو أمر غير عملي سواء للأفراد أو للشركات، خاصة في ظل القيود البيئية والتشغيلية في السويد.
المخزون الاستراتيجي السويدي يدخل المعادلة
تمتلك السويد احتياطياً استراتيجياً من النفط Strategiskt oljelager يغطي ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي الواردات (Nettoimport).
وفي 1 أبريل، قررت الحكومة السويدية استخدام جزء من هذا المخزون خلال الفترة بين 2 أبريل و30 يونيو، في إطار مبادرة دولية للإفراج عن 400 مليون برميل نفط، تساهم السويد فيها بنحو مليوني برميل.
مصلحة الطاقة السويدية Energimyndigheten أكدت أنه لا يوجد حالياً نقص فعلي في الوقود، لكنها حذّرت من أن الوضع قد يتغير بسرعة إذا استمر التصعيد.
التقنين… خيار مطروح على الطاولة
وزيرة المالية السويدية إليزابيت سفانتيسون لم تستبعد اللجوء إلى تقنين الوقود (Ransonering av bränsle) في حال استمرار إغلاق المضيق، وهو سيناريو يرجّح محللون أن يصبح مطروحاً خلال أشهر الصيف إذا لم تُحل الأزمة.
الأسواق والاقتصاد تحت الضغط
ارتفاع أسعار النفط انعكس فوراً على سوق المال السويدي، حيث تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة OMXS30 بنسبة 1.4%، مع خسائر واضحة في أسهم كبرى الشركات الصناعية Industriföretag.
ويتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي صعود أسعار الوقود إلى زيادة معدلات التضخم Inflation, إلا أن حجم التأثير النهائي لا يزال غير محسوم.
من جهته، أكد محافظ البنك المركزي السويدي إريك تيدين أن البنك يراقب التطورات عن كثب، مشيراً إلى أن جميع الخيارات، بما فيها تعديل مسار السياسة النقدية Penningpolitik، لا تزال مطروحة إذا تفاقمت الأزمة.
السويد ليست بمعزل عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، وأي إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز قد تنقل أزمة الطاقة من خانة التحذير إلى واقع يومي يطال المواطنين والاقتصاد معاً، بين ارتفاع الأسعار واحتمالات التقنين وضغوط التضخم.









