آخر الأخبارأخبار السويد

الهجرة السويدية تعلن عن إرسال خبراء لسوريا لتهيئة عودة سوريين السويد لبلادهم

في خطوة تعكس تحولًا عمليًا في سياسة الهجرة السويدية، كشفت Migrationsverket – مصلحة الهجرة السويدية عن خطة لإرسال خبراء هجرة سويديين إلى سوريا، في إطار مساعٍ رسمية لتهيئة الظروف داخل البلاد من أجل زيادة عودة السوريين – återvändande، سواء بشكل طوعي frivillig återvändande أو عبر تنفيذ قرارات الترحيل avvisning och utvisning. الخطة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، تقوم على تنظيم ورشات عمل وتدريبات – workshops och utbildningsinsatser داخل سوريا، وتركّز على بناء قدرات مؤسسات رسمية وخاصة للتعامل مع ملف العائدين بعد سنوات طويلة من الحرب .




وبحسب وثيقة رسمية رفعتها مصلحة الهجرة إلى الحكومة السويدية، تقدمت الوكالة بطلب تمويل من أجل إقامة اتصالات مع ما وصفته بـ“الجهات ذات الصلة – relevanta aktörer” داخل سوريا.
هذه الاتصالات ستبدأ بتحليلات داخل السويد، ثم عبر سفر ميداني إلى العاصمة السورية دمشق – Damaskus، في إشارة واضحة إلى انتقال السياسة من الدعوات لعودة سوريين السويد لبلادهم  إلى الفعل. وفي مرحلة لاحقة، تخطط مصلحة الهجرة لتنفيذ برامج تدريب مباشرة في دمشق، تتناول المبادئ الأساسية لعمليات العودة – grundläggande principer för återvändande، وكيفية إدارة ملفات العائدين إداريًا واقتصاديًا واجتماعيًا.




من سيشارك؟

وفق ما ورد في المذكرة، ستُنفذ هذه الأنشطة بواسطة خبراء Migrationsverket، مع الاعتماد على حلول أمنية ولوجستية قائمة. أما الجهات المستهدفة، فسيتم تحديدها عبر تحليل أصحاب المصلحة –   لكنها من المتوقع أن تشمل ممثلين عن:
القطاع الحكومي statliga institutioner،
والسوق الخاص privata aktörer،
إضافة إلى منظمات المجتمع المدني idéburet civilsamhälle.




هذا التوجه يعكس سعيًا سويديًا لإعادة بناء شبكة مؤسسات قادرة على استقبال السوريين العائدين والتعامل مع ملفاتهم داخل بلد لا يزال في مرحلة انتقالية. والخطة الحالية ليست معزولة، بل تأتي امتدادًا لزيارة لافتة جرت في نوفمبر الماضي 2025، حين زار كل من وزير الهجرة Johan Forssell و*ووزير التعاون الانمائي Benjamin Dousa** سوريا، في خطوة وُصفت حينها بأنها تمهيد لتعاون مباشر حول ملف العودة لسوريين السويد – återvandring. تلك الزيارة شكلت أول اختراق سياسي عملي، والآن تتولى مصلحة الهجرة ترجمة هذا التوجه إلى آليات تنفيذية على الأرض.



أولوية حكومية: عودة السوريين إلى سوريا

زيادة عودة السوريين تُعد اليوم أولوية سياسية – prioriterad fråga للحكومة السويدية. الملف يشمل فئتين أساسيتين:
-الأولى هم الأشخاص المدانون بجرائم في السويد والمرفوض طلبات لجوءهم أو من فشل في تجديد إقامته، وتسعى الحكومة السويدية إلى تنفيذ قرارات ترحيلهم.

-والثانية هم السوريون الذين قد يختارون العودة طوعًا إذا توفرت ظروف مقبولة في بلدهم ويتم إغراهم بالمساعدات المالية التي وصلت 600 الف كرون للعائلة ، مع ضغط القوانين وتشديد المساعدات لكي تجعل هؤلاء الفئة غير قادرة على الاستمرار في السويد.





في العام الماضي 2025 ، اتخذت الحكومة السويدية  قرارًا بتعديل سياسة المساعدات الخارجية – biståndspolitik، بحيث تُستخدم كأداة لدعم العودة، بالتوازي مع دعم إعادة الإعمار – återuppbyggnad بعد سقوط نظام الأسد. وهذا يعني تعاون حكومة دمشق في ملف عودة السوريين من السويد مقابل الدعم والمساعدات السويدية لدمشق.



تغيير فيالمساعدات وربطها بالعودة!

في تصريحات سابقة، أوضح الوزير Benjamin Dousa – بنجامين دوسا وزير التعاون الانمائي السويدي أن التعديل الجديد يسمح بدعم المؤسسات العامة في سوريا – offentliga institutioner، بهدف تعزيز التعافي الاقتصادي ekonomisk återhämtning وبناء مسار ديمقراطي  وبحسب الحكومة، فإن هذا الدعم لا يخدم فقط إعادة بناء الدولة، بل يُسهّل أيضًا إعادة المهاجرين – återvandring، من خلال خلق بيئة يمكن العيش فيها بعد العودة.

مصلحة الهجرة السويدية تشير في وثيقتها إلى أن سوريا دخلت مرحلة تحولات عميقة –  بعد سنوات من الحرب الأهلية، لكنها في الوقت نفسه تعاني من جهاز إداري قديم وغير مهيأ للتعامل مع أعداد كبيرة من العائدين. وترى الوكالة أن تحديث الإدارة العامة شرط أساسي لإنجاح أي خطة عودة جماعية.



السوريون في السويد: عامل حاسم في الحسابات

تشير الوثيقة إلى أن وجود جالية سورية كبيرة – syrisk diaspora في السويد، إلى جانب استمرار وجود عدد كبير من السوريين الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل نافذة – giltiga avlägsnandebeslut، يجعل من سوريا بلدًا مرشحًا بقوة ليكون وجهة عودة خلال السنوات المقبلة. هذا التقييم يعكس أن ملف السوريين بات في صلب التخطيط طويل الأمد لسياسة الهجرة السويدية.



تكلفة الخطة وصمت رسمي

تُقدّر تكلفة المشروع بنحو 2.5 مليون كرون سويدي – 2,5 miljoner kronor. ورغم ذلك، ترفض مصلحة الهجرة إجراء مقابلات إعلامية حول تفاصيل الخطة في الوقت الحالي. وقال Didzis Melbiksis – ديدزيس ميلبكسيس من المكتب الإعلامي لمصلحة الهجرة إن المشروع لا يزال قيد الطلب ولم تتم الموافقة على تمويله بعد، مؤكدًا أن الوكالة لن تنفذ أو تعلق على أي نشاط قبل صدور القرار النهائي.



ما تكشفه هذه الخطة هو أن السويد لم تعد تتعامل مع ملف عودة السوريين بوصفه احتمالًا نظريًا، بل بدأت فعليًا اختبار الأرض في سوريا، وبناء قنوات مؤسساتية، وربط المساعدات بإعادة التوطين العكسي.
وبينما تصف الحكومة ذلك بأنه دعم للاستقرار وإعادة البناء، يرى منتقدون أن ما يجري هو تمهيد منظم لإعادة السوريين، تحت عنوان “تهيئة الظروف”، في مرحلة سياسية جديدة لسياسة الهجرة السويدية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى