
الحكومة السويدية: تطبيق نظام جديد لكشف مستلمي المساعدات ويعيشون خارج السويد
أعلنت الحكومة السويدية عن بدء تطبيق طرق رقابة وتفتيش جديدة لرصد من يستلم إعانة الأطفال (Barnbidrag) ومساعدات السكن (Bostadsbidrag) وغيرها من المساعدات الشهرية، بعد اتساع ظاهرة حصول بعض الأسر على هذه المساعدات رغم الإقامة لفترات طويلة خارج السويد، حيث انتقل الكثير من حاملي الجنسية السويدية للسكن الدائم في دول مثل مصر وتركيا وغيرها من دول غير أوروبية ، ولكنهم يظلون يستلمون هذه الإعانات أو بعض منها. وهو ما يُعد مخالفًا لشروط الاستحقاق.
الرقابة الجديدة تقودها هيئة الرقابة على الدفع السويدية الجديدة Utbetalningsmyndigheten، وتركز بشكل أساسي على تتبع المساعدات المدفوعة والمرتبطة بالإقامة خارج السويد، في ظل تقديرات تشير إلى أن الأخطاء في هذا المجال تكلف خزينة الدولة مئات ملايين الكرونات سنويًا.
الرقابة لا تقتصر على إعانة الأطفال فقط
النظام الرقابي الجديد لا يركز على Barnbidrag وحده، بل يشمل تتبع حالات الجمع غير القانوني بين عدة إعانات في الوقت نفسه، مثل: تعويض البطالة (A-kassa)، دعم النشاط (Aktivitetsstöd)، مساعدة السكن (Bostadsbidrag)، نفقة الإعالة (Underhållsstöd)، إجازة الوالدين (Föräldrapenning)، تعويض رعاية الطفل (VAB)، ودعم التأسيس للمهاجرين (Etableringsstöd).
السلطات تؤكد أن الجمع بين هذه المساعدات دون استحقاق قانوني يُعد احتيالًا على نظام الرفاه (välfärdsbedrägeri).
مليارات تُصرف سنويًا وإيقاف الحق بعد ستة أشهر خارج السويد
تشير بيانات رسمية إلى أن Försäkringskassan دفعت خلال عام 2024 ما يقارب 32.5 مليار كرون سويدي ضمن إعانات الأطفال، رغم أن القوانين السويدية تنص بوضوح على أن الحق في هذه الإعانة يسقط إذا أقام الطفل خارج السويد لأكثر من ستة أشهر متواصلة دون استثناءات قانونية.
هذا الخلل بين حجم الصرف وشروط الاستحقاق كان أحد الأسباب الرئيسية لإطلاق النظام الرقابي الجديد.
مئات الملايين صُرفت دون وجه حق
تقديرات سابقة أظهرت أن نحو 200 مليون كرون صُرفت بشكل خاطئ خلال عام واحد فقط، نتيجة بقاء العائلات خارج السويد دون إبلاغ الجهات المعنية، مع استمرار حصولها على الراتب الشهري لإعانة الأطفال. وترى السلطات أن هذه الأرقام لا تعكس فقط مخالفات فردية، بل تشير إلى ثغرات استُغلت لسنوات داخل نظام المدفوعات الاجتماعية.
أموال الرفاه لمن يعيش ويدفع الضرائب في السويد
بحسب الجهات الرسمية، فإن الهدف من تشديد الرقابة هو ضمان أن أموال الرفاه (välfärd) تُصرف فقط للأشخاص المقيمين فعليًا في السويد، والذين يدفعون الضرائب (skatt) ويساهمون في تمويل النظام الاجتماعي.
وأكدت الإدارة المسؤولة أن الرقابة ستصبح أكثر دقة مع تبادل البيانات مع جهات حكومية أخرى، ما يقلل فرص التلاعب أو الإخفاء.
تقرير رسمي يكشف أسباب الأخطاء المتكررة
بالتزامن مع إطلاق الرقابة الجديدة، نُشر تقرير تحليلي استند إلى قضايا احتيال نُظرت أمام المحاكم السويدية خلال السنوات الأخيرة، وتبين أن جميع الحالات شملت إقامة خارج السويد دون إخطار رسمي.
كما أظهر التقرير أن نحو نصف هذه القضايا لم تقتصر على إعانة الأطفال، بل شملت أيضًا مساعدات سكن ورواتب والدين وإعانات أخرى، ما ضاعف حجم المبالغ المصروفة دون وجه حق.
سوء فهم أم تجاهل متعمد؟
تشير تحليلات الجهات المختصة إلى أن أسباب هذه المخالفات تتراوح بين سوء فهم القوانين وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة عند مغادرة السويد، وبين تجاهل متعمد للإبلاغ من أجل الاستمرار في تقاضي الرواتب والإعانات.
وترى السلطات أن تعزيز الوعي بالقوانين، إلى جانب الرقابة الرقمية، سيكونان عاملين حاسمين في تقليص هذه الظاهرة خلال السنوات المقبلة.









