الحكومة السويدية تحدد موعداً لقرار ترحيل المراهقين المرتبطين بعوائل سويدية
في تطور جديد بملف الهجرة في السويد، أعلن وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل (Johan Forssell – Moderaterna) أن مشروع قانون جديد لمعالجة ما يُعرف بملف ترحيل المراهقين سيُطرح رسميًا قبل نهاية شهر مايو، في محاولة لاحتواء موجة الانتقادات التي لم تتوقف رغم إعلان الحكومة إيقاف تنفيذ بعض قرارات الترحيل مؤقتًا.
فورسيل شدد على أن الحكومة تسعى إلى التحرك بسرعة، لكن دون تسرع قانوني قد يؤدي إلى أخطاء جديدة، موضحًا أن التشريعات الحالية كانت «خشنة وغير دقيقة»، وأدت إلى نتائج غير عادلة بحق شريحة من الشباب الذين نشأوا في السويد، تعلموا اللغة، واندمجوا في سوق العمل – arbetsmarknaden أو في التعليم الثانوي – gymnasiet.
المشروع الجديد، بحسب الوزير، سيفتح الباب أمام هؤلاء الشباب لإكمال دراستهم الثانوية، مع إتاحة فرص محدودة للحصول على تصاريح إقامة – uppehållstillstånd من خلال العمل أو الدراسة، وربما لاحقًا التقدم لوضع الإقامة الدائمة – permanent uppehållstillstånd أو صفة المقيم طويل الأمد في السويد.
تعديل مفهوم “الاعتماد على الأهل”
أحد أبرز التعديلات في المقترح الجديد يتمثل في إعادة صياغة مفهوم «الاعتماد على الوالدين». فالمقترح السابق كان يربط بقاء الشاب قانونيًا بإقامته مع أسرته، وهو ما اعتبره فورسيل غير منطقي، لأنه يخلق حافزًا سلبيًا يدفع من هم بعمر 19 أو 20 عامًا إلى عدم الاستقلال السكني. التعديل الجديد يهدف إلى توسيع دائرة المستفيدين، وعدم حصرها فقط بمن يعيشون مع ذويهم، وهو ما يُعد تغييرًا جوهريًا في قانون الهجرة السويدي – utlänningslagen.
متى يدخل القانون حيّز التنفيذ؟
حتى الآن، لا يوجد تاريخ دقيق لبدء تطبيق القانون الجديد. الأمر مرتبط بمراجعة مجلس التشريع – Lagrådet، وبما إذا كان البرلمان السويدي سيعقد جلسة تشريعية صيفية استثنائية لإقرار القوانين العالقة.
من تشملهم قرارات الإيقاف المؤقت؟
وفق ما أعلنته مصلحة الهجرة السويدية – Migrationsverket، فإن تعليق قرارات الترحيل يشمل حاليًا:
- من لم يتجاوزوا 21 عامًا
- من حصلوا سابقًا على إقامة مؤقتة كأطفال مرافقين لذويهم
- من بلغوا سن الرشد أثناء فترة دراسة طلب الإقامة
- بشرط أن يكون الوالد أو الشخص المرتبط بهم قانونيًا حاصلًا على إقامة أو جنسية سويدية
ولا يشمل ذلك من صدرت بحقهم قرارات ترحيل نهائية سابقة.
ماذا عن من صدرت بحقهم قرارات نهائية؟
هنا كان فورسيل واضحًا وصريحًا: القرارات التي أصبحت نهائية لا يمكن إلغاؤها بأثر رجعي. لكنه أشار إلى أن هؤلاء لا يزال بإمكانهم تقديم طلبات جديدة – nya ansökningar إذا توفرت أسباب قانونية، مثل العمل أو الدراسة أو الحماية – skyddsskäl.
وأكد أن الحديث عن توقف منح تصاريح العمل غير دقيق، مشيرًا إلى أن السويد منحت خلال العام الماضي أكثر من 11 ألف تصريح عمل – arbetstillstånd، مع وجود فرص حقيقية، وإن كانت مشروطة.
شرط الراتب… نقطة الخلاف
أحد أكثر الملفات حساسية هو شرط الحد الأدنى للراتب – lönekrav، والذي تعترف الحكومة بأنه قد يكون صعب التحقيق للشباب في بداية حياتهم المهنية. إلا أن فورسيل دافع عنه بقوة، معتبرًا أن غيابه سابقًا أدى إلى:
- التلاعب
- خفض الأجور
- وظائف وهمية
- واستغلال واسع النطاق
وأشار إلى أن الحكومة طلبت من مصلحة الهجرة ومكتب العمل دراسة إمكانية منح استثناءات في قطاعات تعاني من نقص حاد في العمالة، مثل الرعاية الصحية – vård ورعاية المسنين – omsorg. وخلال الأسابيع المقبلة، وتحديدًا قبل مايو 2026، ستكون حاسمة، ليس فقط لمصير مشروع القانون، بل لمستقبل جيل كامل نشأ في السويد، ويجد نفسه اليوم عالقًا بين الاندماج الفعلي والواقع القانوني الصارم.









