
الأصول المهاجرة مستمرون بالمغادرة ونقل أطفالهم لخارج السويد لأسباب “التربية ولشرف”
وفقًا لإحصائيات جديدة فإن الأصول المهاجرة في السويد مستمرة في المغادرة من السويد لبلدان أخرى، غالبًا بلدانهم الأصلية أو بلدان شرق أوسطية، وهذا النمط تزايد خلال العام الماضي 2025، ويُعتقد أنه سوف يستمر في الزيادة خلال 2026 والسنوات القادمة، خصوصًا لو استمرت حكومة تيدو في تشكيل الحكومة السويدية القادمة بعد سبتمبر 2026.
آخر الإحصائيات الصادرة من مدينة يوتيبوري، وهي ثاني أكبر مدن السويد بعد العاصمة ستوكهولم، لكن مشكلة المغادرة ليست ما يقلق السلطات السويدية، فهذه حرية شخصية، ولكن المشكلة في أن يتم خروج أطفال قد يتعرضون لعنف أو قمع الشرف، وهذا خصوصًا للفتيات والشابات، وهو ما يقلق السلطات السويدية.
على سبيل المثال، أعلنت بلدية يوتيبوري أن 38 طفلًا يُشتبه في نقلهم خارج البلاد بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025، في حالات مرتبطة بما يُعرف بـ”قضايا الشرف”، وهو أعلى رقم تسجّله المدينة محليًا حتى الآن.
أرقام مقلقة من غوتنبرغ
أعلنت بلدية غوتنبرغ، ثاني أكبر مدينة في السويد بعد ستوكهولم، عن تسجيل 38 حالة يُشتبه فيها نقل أطفال خارج البلاد خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025، في قضايا ترتبط بما يُعرف بـ ثقافة الشرف (Hederskultur)، وهو أعلى رقم تسجله المدينة حتى الآن.
ووفق المعطيات الرسمية، سُجلت حالتان يُشتبه ارتباطهما بـ الزواج القسري (Tvångsäktenskap)، كما أن 24 طفلًا من الحالات المسجلة نُقلوا خارج السويد خلال العطل المدرسية، وهي فترة تُعتبر عالية الخطورة في هذا النوع من القضايا.
الذكور في الصدارة… وأعمار صغيرة
تحليل بيانات إدارة الشؤون الاجتماعية Socialförvaltningen أظهر أن الأطفال الذين تم نقلهم إلى الخارج ينتمون إلى 15 عائلة مقيمة في المدينة، وتتراوح أعمارهم بين حديثي الولادة و17 عامًا، مع تركّز ملحوظ في الفئة العمرية 6–11 عامًا.
اللافت أن عدد الذكور كان أعلى من الإناث، حيث سُجّل 23 فتى مقابل 15 فتاة، وهو ما يخالف الصورة النمطية السائدة بأن هذا النوع من القضايا يطال الفتيات فقط.
تضاعف الحالات ثلاث مرات خلال سنوات قليلة
منذ عام 2018، تقوم السلطات الاجتماعية في المدينة بجمع بيانات سنوية حول حالات نقل الأطفال قسرًا إلى خارج السويد بسبب دوافع مرتبطة بالشرف، سواء كانت مشتبه بها أو مؤكدة.
وخلال السنوات الماضية، تراوح العدد بين 9 و23 طفلًا سنويًا، إلا أن الإحصاءات الأخيرة تشير إلى أن الرقم تضاعف أكثر من ثلاث مرات.
حتى الآن:
- 15 طفلًا لا يزالون خارج السويد
- 16 طفلًا أُعيدوا بمساعدة السلطات
- 7 أطفال لا تتوفر معلومات مؤكدة عن أماكن وجودهم
وتتعمد السلطات عدم الكشف عن الدول أو المناطق التي نُقل إليها الأطفال، حمايةً لهوياتهم ومنعًا لأي مخاطر إضافية.
لماذا يُنقل الأطفال خارج السويد؟
وفق تقييم الخدمات الاجتماعية، فإن الأسباب الأكثر شيوعًا تشمل:
- تجنب تدخل السلطات السويدية (11 حالة)
- نزاعات أسرية تتعلق بالطلاق أو الحضانة
- حالات مرتبطة بالزواج القسري
- حالات غير محددة السبب
ولم تُسجل أي حالة مؤكدة تتعلق بـ تشويه الأعضاء التناسلية (Könsstympning) خلال الفترة المذكورة، لكن السلطات تؤكد أن الخطر يظل قائمًا.
“مشكلة واسعة الانتشار”
مسؤولون في الخدمات الاجتماعية وصفوا عملية جمع هذه البيانات بأنها معقدة وتحتاج تقييمًا فرديًا لكل حالة، مشددين على ضرورة قراءة الأرقام بحذر، لكنها في الوقت نفسه تعكس مشكلة حقيقية ومتنامية داخل المجتمع.
وتُجمع البيانات عبر استبيانات تُرسل إلى جميع مناطق الخدمات الاجتماعية في المدينة:
Centrum – Hisingen – Nordost – Sydväst.
كما تعمل السلطات، على المستوى المحلي والوطني، على تطوير آليات الرصد بهدف الوصول إلى بيانات أكثر دقة وموثوقية.
حملات توعية ومخاوف أعمق
بالتوازي، تُنظم حملات توعية للعاملين في المدارس ورياض الأطفال لرصد حالات اختفاء الأطفال بعد العطل، إضافة إلى حملات عامة في مطار لاندفيتر بالتعاون مع شرطة الحدود وشركة الطيران Swedavia.
وتحذر جهات مختصة من ما يُعرف بـ “رحلات التأديب” (Uppfostringsresor)، والتي قد تهدف إلى:
- إساءة معاملة الأطفال خارج السويد
- فرض قيود صارمة بدافع الشرف
- وفي أسوأ الحالات، تعريضهم لخطر جسيم قد يصل إلى جرائم خطيرة
فشل مجتمعي في الحماية؟
تقرير حديث صادر عن أمينة مظالم الأطفال في السويد (Barnombudsmannen) خلص إلى أن المجتمع السويدي أخفق في حماية عدد من الأطفال الذين يعيشون تحت ضغط العنف المرتبط بالشرف داخل أسرهم.
واستند التقرير إلى مقابلات معمقة مع أطفال وشباب أكدوا أن بعض الجهات الرسمية لم تأخذ بلاغاتهم بجدية كافية، أو صدّقت روايات أولياء الأمور دون التحقق الكافي.
ما هو الاضطهاد المرتبط بالشرف؟
بحسب تعريفات رسمية، يقوم الاضطهاد المرتبط بالشرف (Hedersförtryck) على تقديم “سمعة العائلة أو الجماعة” على حقوق الفرد، وقد يشمل:
- منع المشاركة في أنشطة مدرسية أو ترفيهية
- فرض قيود على اختيار الأصدقاء
- منع الاختلاط بين الجنسين
- التحكم في الملبس
- فرض العذرية قبل الزواج
- التدخل القسري في اختيار شريك الحياة
الملف لم يعد اجتماعيًا فقط، بل بات قضية أمن اجتماعي، وحقوق طفل، واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة السويدية على حماية الأضعف داخل حدودها وخارجها.









