
الحكومة السويدية: تشديد إجراءات الترحيل القسري واحتجاز يشمل الاطفال ومراقبة إلكترونية
في خطوة تُنذر بتغييرات عميقة في سياسة الهجرة والترحيل في السويد، أعلنت الحكومة السويدية عن مقترحات جديدة تهدف إلى تشديد التعامل مع الأجانب الصادرة بحقهم قرارات ترحيل، خصوصًا أولئك الذين لا يتعاونون مع السلطات أو يُشتبه بمحاولتهم الاختفاء داخل البلاد. التحركات الجديدة، التي قد تُحدث تحولًا عمليًا في ملف اللجوء (Asyl) وتنفيذ قرارات الترحيل القسري، تسعى إلى جعل العواقب أكثر وضوحًا وضمان أن تبقى قرارات الدولة ليست حبرًا على ورق.
احتجاز أوسع ومدة أطول !
وفق المقترح، سيتم توسيع نطاق الاحتجاز ليشمل حالات أكثر مما هو معمول به حاليًا، مع إمكانية تمديد فترة الاحتجاز إذا اعتبرت السلطات أن هناك خطرًا من اختفاء الشخص أو تهرّبه من التنفيذ.
وبحسب الإطار الجديد:
- يمكن احتجاز البالغين غير المتقدمين بطلب لجوء لمدة تصل إلى 18 شهرًا كحد أقصى.
- الهدف المعلن هو منع إفشال قرارات الترحيل عبر الاختفاء أو المماطلة.
الأطفال تحت إجراءات أشد… ولكن “استثنائية”
التغييرات لا تقتصر على البالغين فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأطفال (Barn)، مع تأكيد رسمي أن احتجاز القاصرين سيظل إجراءً استثنائيًا.
أبرز التعديلات:
- رفع المدة الأساسية لاحتجاز الأطفال من 3 أيام إلى 6 أيام.
- السماح بتمديد إضافي لمدة 6 أيام عند الضرورة.
- في حالات مرتبطة بجرائم خطيرة أو تهديد أمني، قد يصل الاحتجاز إلى 3 أشهر، مع إمكانية التمديد إلى 6 أشهر في ظروف خاصة.
الإقامة الإلزامية والسوار الإلكتروني
من بين أبرز ما جاء في المقترح إدخال إجراء جديد يُعرف باسم الإقامة الإلزامية (Anmälningsplikt / Obligatorisk vistelse)، حيث يُطلب من الشخص البقاء ضمن منطقة جغرافية محددة.
وقد يترافق ذلك مع:
- مراقبة إلكترونية (Elektronisk övervakning)
- ارتداء سوار إلكتروني (Elektronisk fotboja) لتتبع الحركة ومنع الاختفاء
وهو إجراء يُعد سابقة في التعامل مع قضايا الترحيل داخل السويد.
معركة مفتوحة ضد “مجتمع الظل”.
تؤكد الحكومة أن الهدف الأساسي من هذه الحزمة هو تفكيك ما يُعرف بـ “مجتمع الظل” (Skuggsamhället)، أي الأشخاص الذين يعيشون في البلاد دون وضع قانوني واضح بعد رفض طلبات لجوئهم أو صدور قرارات ترحيل بحقهم، خاصة في القضايا المرتبطة بالجريمة .
وزير الهجرة يوهان فورشيل شدد على أن القضية تمس أمن السويد (Sveriges säkerhet)، مؤكدًا أن الدولة يجب أن تعرف بدقة من يوجد داخل حدودها، ومن يلتزم بالقانون ومن يتجاوزه.
أرقام متوقعة وتأثير بعيد المدى.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى:
- زيادة سنوية بنحو 710 حالة إضافية من الاحتجاز أو المراقبة مقارنة بالوضع الحالي.
- ارتفاع عدد المغادرين طوعًا (Frivillig återvändande) على المدى البعيد، وهو ما تعتبره الحكومة الحل “الأقل كلفة والأفضل للجميع”.
وبين من يرى في هذه الإجراءات ضرورة أمنية وتنظيمية، ومن يعتبرها تشديدًا قد يطال الفئات الأضعف، تفتح السويد بابًا جديدًا للنقاش حول التوازن بين سيادة القانون (Rättsstat) وحقوق الإنسان (Mänskliga rättigheter)، في واحدة من أكثر ملفات الهجرة حساسية في السنوات الأخيرة. و المؤكد أن ملف الترحيل والهجرة في السويد مقبل على مرحلة أكثر صرامة… والسؤال الأهم: كيف سينعكس ذلك على أرض الواقع؟









